ردود الفعل الدولية القوية والمباشرة لجريمة شرم الشيخ تظهر نفاد صبر العالم تجاه فظائع الإرهاب التي باتت تتواتر بصورة متسارعة على طول الخارطة العالمية وعرضها، وفي إصرار يكشف المدى البعيد من اللا مبالاة التي تميز تصرفات هؤلاء الإرهابيين تجاه النفوس البريئة التي يتم إزهاقها يوماً بعد الآخر في مدن العالم. وينمُّ أسلوب هذا القتل العشوائي عن فوضى عارمة وسط الجماعات الإرهابية وقسوة غير مبررة على الإطلاق، ومن المؤسف دائماً أن تدفع أية أفكار مهما كانت إلى ارتكاب مثل هذه الفعلة الشائنة، ومن المؤسف أيضا أن ينقاد شباب إلى هذه الأفكار المريضة ويصبحوا اسيرين لها ولمآلاتها المدمرة. فنحن نرى أمامنا جثثاً لعائلات كاملة ونساء وأطفال وكل هؤلاء الذين يفترض أن يكونوا بعيدين عن أية ساحة للمعارك أو مشاهد من هذا النوع. لكننا لسنا إزاء معارك تخوضها الجيوش بل هي أعمال دنيئة بعيدة كل البعد عن المواجهة النزيهة، فهنا أناس مزودون بكل الأسلحة الفتاكة أمام أبرياء ربما لم يخطر ببالهم قط أن يغرقوا في اللحظات التالية في دمائهم. لقد انطوت ردود الفعل الدولية على إصرار شديد على تصعيد الحرب ضد الإرهاب، والحقيقة فإن المعركة ينبغي ألا تتوقف كما يجب ألا يشعر الناس باليأس من تلاحق هذه الهجمات الإرهابية، وخلال أسبوع واحد ضرب الإرهاب في لندن وبيروت وها هو الآن في شرم الشيخ، وقد يضرب غداً في أي مكان آخر، لكن ذلك لا ينبغي أن يدفع إلى تراخي العزم على محاربة الإرهاب، بل الأحرى أن يكون دافعاً إلى التضامن ضده. ومع وجود تنسيق دولي واسع ضد هذا البلاء فإن الحاجة تبدو قائمة للمزيد من التضامن إلى الدرجة التي يشعر معها الإرهاب أنه محاصر ومرفوض من قبل الجميع، خصوصاً أن الإرهاب هو نفسه يدفع الجميع إلى كراهيته ويجدد لديهم العزم حيناً بعد الآخر لاستئصاله، فهذه الفظائع التي تحدث لا يمكن أن تخلف سوى المزيد من الغضب على هؤلاء المجرمين. لقد بات الأمر يشكل هاجساً عالمياً، ولهذا فإن التحدي الماثل يستوجب تنسيقاً متميزاً وتكريساً أكثر للإمكانيات لمواجهته.
|