* الرياض - الجزيرة: أشارت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية إلى أن المملكة تعد أكبر سوق للبناء في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغ متوسط الاستثمارات السنوية في قطاع البناء 75 مليار ريال خلال السنوات (1999-2003)، وتؤكد دراسة أعدتها الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أن حجم الإنفاق المتوقع على المشاريع يصل إلى 39.5 مليار ريال في الفترة من عام 2000 إلى 2004م، كما تشهد المملكة مجموعة من المشاريع الضخمة تشمل مشروعات سابك وأرامكو السعودية والإسكان ومشروعات الحجاج في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتطرقت المنظمة إلى دراسة أعدتها هيئة الصحفيين السعوديين قدرت فيها احتياجات المملكة من الوحدات السكنية بحوالي 5 ملايين وحدة حتى عام 2020م. وفي هذا الصدد حذر تقرير صادر من منظمة الخليج للاستشارات الصناعية من مشاكل يمكن أن تواجه قطاع البناء والتشييد في دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة التوسع الكبير في حركة العمران والتشييد، وقال التقرير: إن حركة التشييد والبناء في دول المجلس تشهد نمواً غير مسبوق تجلى في الأعداد الضخمة للمشاريع الانشائية، وفي الوقت الذي يشير نمو هذا القطاع إلى وجود حركة اقتصادية متنامية واحتضان السوق لحجم كبير من السيولة، فإن الحاجة ملحة للوقوف على أبعاد هذا النمو ودراسة قدرة دول المجلس على توفير احتياجاته خاصة المنتجات الصناعية التي تدخل في مشاريع البناء لتحقيق التوازن بين نمو العمران ونمو الصناعات الخاصة، وأضاف التقرير: أن الأرقام الضخمة التي تتحدث عن قطاع البناء والتشييد في دول المجلس تعكس حجم التحدي في تقدير وتوفير احتياجات دول المجلس من المنتجات الرئيسية للقطاع، وارتفاع حجم الطلب على منتجات صناعية البناء والتشييد، وإضافة إلى ما ذكره التقرير عن المملكة أشار التقرير إلى حاجة دولة قطر إلى 55 مليار ريال خلال السنوات الخمس القادمة لتمويل مشاريع الطرق والجسور والمرافق العامة والمطار الجديد المزمع إنشاؤها، وقد خصصت قطر 26% من موازنتها لعام 2005 للبنية التحتية، وتشمل حركة البناء التشييد في قطر إنشاء جزيرة اصطناعية بتكلفة 2.5 مليار دولار تستوعب 30 ألف ساكن، وبناء مطار جديد يستوعب 60 مليون راكب سنوياً بتكلفة 5.5 مليارات دولار. وأوضحت المنظمة أن شركة دبي القابضة تخطط لإقامة مشروعات عقارية في دبي خلال السنوات العشر القادمة بقيمة 300 مليار درهم، ووفق عدد من المراقبين يوجد أكثر من 15% من إجمالي رافعات البناء في العالم في دبي لتشييد مئات المشاريع الجديدة دفعة واحدة، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد سكانها عام 2010 أربعة ملايين نسمة، إضافة إلى الزوار حيث استقبلت المدينة عام 2004 أكثر من 5.4 ملايين نزيل، فيما تتوقع مصادر أخرى أن يرتفع عدد السياح إلى دبي بحلول عام 2010 إلى 15 مليون سائح. وفي سلطنة عمان تسعى السلطات المختصة لتنفيذ عدد من المشاريع الكبيرة من بينها تشييد منتجع بتكلفة 817 مليون دولار، ومشروع المدينة الزرقاء بتكلفة مليار دولار للمرحلة الأولى فقط، ومشروع إنشاء مجمع سياحي يضم مطاراً جديداً، وفي مملكة البحرين رصدت وزارة الأشغال 10 ملايين دينار في موازنتها لعام 2005 لإعمار مجموعة من القرى، كما تقوم أيضاً بتشييد مجمع تجاري وسكني وسياحي في شكل 13 جزيرة تضم 1000 فيلا و3000 شقة. وفي الكويت تتجه الحكومة بالتعاون مع مستثمرين من القطاع الخاص لبناء منتجع على جزيرة فيلكة بتكلفة تصل إلى مليارات الدولارات، وأشار التقرير إلى تضاعف الحاجة إلى منتجات يرتكز عليها قطاع التشييد والبناء، مما يتطلب التنسيق المشترك بين مختلف الجهات المختصة بالصناعة والتخطيط الاستراتيجي العمراني، وحذر من أن إغفال ذلك سيؤدي إلى حالة من الإرباك في خضم التصاعد الكبير لمؤشر قطاع الإنشاءات. وحدد التقريرعددا من المشاكل المعقدة التي تواجه النمو في القطاع من بينها افتقاد كثير من المؤسسات المنتجة حالة التركيز على جوانب الجودة في الأوضاع الاستثنائية، خاصة وأن مؤشر النمو الحالي في قطاع التشييد ليس طبيعياً، وأضاف: من الطبيعي أن أي نشاط تنموي استثنائي يوجد حالة من الإرباك في توفير متطلباته بدءاً من التمويل مروراً بالتشريعات والأنظمة الخاصة به، وصولاً إلى المواد والمنتجات المستخدمة في هذا النشاط، كما أن التخطيط لعمليات التنمية الاقتصادية عملية معقدة تراعي الاحتمالات المختلفة لأسعار المدخلات والمخرجات، وفي عملية التخطيط للتشييد والبناء ينبغي أن تؤخذ عمليات التخطيط أي إرباك في حساباتها المالية، ويجب أن يكون التخطيط مبنياً على احتمالات نقص الإمدادات في المواد الأساسية، وهذا ما يدفع بعض الدول لتشييد مصانع خاصة بالمواد الأساسية في عمليات البنى التحتية، أو التعاقد طويل الأجل مع بعض المصانع لتوفير احتياجاتها وفق حسابات مالية بعيدة عن إرباكات السوق، وفي سبيل استثمار حالة النمو في قطاع التشييد بشكل دقيق.. دعا التقرير إلى دراسة طبيعة النمو الحالي في القطاع وتحديد احتياجاته من المنتجات الصناعية الأساسية مثل الحديد والأسمنت، ووضع تصورات كيفية توفيرها، وأضاف: أن الاندفاع نحو المزيد من التشييد والبناء، والارتفاع الحاد لمؤشر هذا النشاط نحو الأعلى بشكل غير مسبوق، يخلق حالة من الخوف لدى عدد من المستثمرين من احتمال حدوث نكسة تؤثر على القطاع، وهي احتمالات منطقية لقطاع لا يمكن أن يكون بمنأى عن تأثيرات السوق المختلفة بدءاً من ارتفاع أو انخفاض أسعار العملات الرئيسية العالمية، مروراً بأي إخفافات في الأداء العام للاقتصادات الرئيسية في العالم والمنطقة، وصولاً إلى أي حدث سياسي أو أمني يلقي بظلاله على مختلف القطاعات الاقتصادية في المنطقة، وأوصى التقرير بوضع رؤية مستقبلية للتنمية واضحة أمام المستثمرين في شكل خطط بعيدة المدى، مما يسهل التخطيط للمشاريع الصناعية القادمة، والاستفادة من تجربة دولة الإمارات حيث طرحت أمام القطاع الخاص بمختلف مشاربه ما ستكون عليه دبي بعد 10 سنوات، وأوصى بإعطاء الأولوية في تنفيذ المشاريع القائمة والقادمة للمنتجات المحلية مع مراعاة الجودة في إقامة مصانع جديدة تلبي الطلب المتنامي في قطاع البناء والتشييد أو التوسع في الطاقات الإنتاجية للمصانع القائمة خاصة في صناعة الأسمنت وحديد التسليح، وكذلك العمل في إيجاد صناعات مساندة تشمل منتجات الألمنيوم، الأنابيب، الأسلاك والمفاتيح الكهربائية، الزجاج، الأقفال ومفصلات ومقابض الأبواب، الأثاث، الأصباغ، الأخشاب، أجهزة التكييف والتبريد، الأجهزة المنزلية والمكتبية.
|