Sunday 24th July,200511987العددالأحد 18 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الاقتصادية"

أفقأفق
من يحمينا كمستهلكين!!
سلطان بن محمد المالك

بين فترة وأخرى تطالعنا صحفنا المحلية بأخبار شبه مكررة، تتعلق باكتشاف أماكن مخالفة ومشبوهة لتصنيع أو بيع بعض الأصناف من المواد الاستهلاكية المغشوشة أو الغذائية الفاسدة (منتهية الصلاحية) .. وفي بعض الأحيان يتعلق الخبر باكتشاف مطاعم لتجهيز وجبات غذائية داخل استراحات، أو أماكن غير مرخص لها القيام بذلك. ويلاحظ (وهو المهم والمستغرب) أنّ تلك الأخبار لا تتضمّن تحذيرات للمستهلكين عن تلك الأماكن، أو تلك المنتجات التي تكاد لا تخلو معظم المنازل منها، سواء تلك السلع التي ثبت فسادها، أو تلك التي ثبت احتواؤها على مواد ضارة.
حقيقة، لا أعرف ما هو الهدف من وراء نشر الصحف لمثل تلك الأخبار، دون أن يتم تحديد أسماء الشركات التي تنتمي إليها، أو الأشخاص المالكين والمتسترين عليها، وقد تعتذر الصحف بأنّ لديها تعليمات بعدم نشر الأسماء من الجهات المختصة. أما نحن كمستهلكين فهذا هو بالفعل ما يهمنا وما نريده، ليرتدع مثل هؤلاء عن القيام بمثل هذه الأعمال المشينة غير المقبولة، التي غالبا ما يمارسها بعض الأجانب الذين همهم الأساسي هو تحقيق دخل إضافي خلال مدة بقائهم في هذا البلد الذي فتح أبوابه لهم دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى. نحن كمستهلكين ومتضررين من تلك الأعمال، لا نطالب بتشديد الرقابة وزيادة حملات التفتيش على المحلات التجارية وموردي السلع الغذائية فحسب، لأنّ هذا عمل واجب وشيء مفروغ منه، ولا بتشديد العقوبات على المخالفين للأنظمة، لأنّ ذلك أمر تعنى به جهات مختصة يفترض أنّها تقوم بعملها، لكننا نطالب بعدم نشر مثل تلك الأخبار دون ذكر أسماء الشركات أو الأشخاص المتسببين، والسبب أنّ من يقرأ مثل هذه الأخبار عن شركة ما تغش في سلع غذائية، ينتابه الشك في كافة السلع الغذائية التي توردها الشركات الأخرى، فيدخل في دوامة الخوف، فلا يعرف أيّ تلك السلع متهم وأيّها بريء، فيقع الظلم على شركات أخرى ملتزمة باحترام المستهلك وقوانين التعامل التجاري!
وينبغي ألاّ يُساء الفهم من المطالبة بنشر أسماء تلك الشركات أو الأشخاص أنّها بغرض التشهير والإضرار بهم، فالتاجر الذي يصنع اسمه ويبني ثروته على حساب أرواح الناس وسلامتهم، أساساً لا يستحق أن يكون موجوداً في السوق الذي منحه الثقة التامة فاستغلّها، ففي الأسواق العالمية تطالب شعوبها دائماً الجهات المختصة بكشف مثل تلك الحقائق، حتى لا يقعوا ضحية للغش والفوضى كمستهلكين لصالح تجار لا يعيرونهم أيّ اهتمام. والذي يحدث غالباً أنّ تبادر الشركات العريقة في تلك الدول المتقدمة، في حال الكشف عن وجود خطأ في إنتاج سلعها، بالإعلان عن هذا الخطأ في وسائل الإعلام كافة، لتوعية المستهلكين وحمايتهم، وتقوم بعدها بسحب سلعها من الأسواق وإن كبَّدها ذلك خسائر فادحة كالإضرار بسمعتها، وما يدفعها لذلك هو الاهتمام بمصلحة العميل الفرد، وتغليبها على كافة المصالح التجارية.
مشكلة مجتمعاتنا أنّ بعض الأفراد ينقصهم الوعي والثقافة الاستهلاكية، فهم من يساعد التجار على استغلالنا ووضعنا تحت رحمة ما يقدمونه من سلع، فيشترون دون مبالاة ويصرون على بعض المنتجات، وإن لم يتأكدوا من سلامتها أو حتى الرغبة بها.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved