يبذل مسؤولو التعليم في مناطقنا التعليمية جهودا عظيمة، لكن جزء مهما من هذه الجهود يستنفد غالباً في متابعة قضايا إدارية على حساب الهموم التربوية، ورغم جهود قيادات التعليم المخلصة إلا أني ما زلت أعتقد بأن الصوت التربوي في مؤسساتنا التعليمية ضعيف وخافت قياسا بالصوت الإداري البيروقراطي الذي يزأر بشدة، إن المسؤول التعليمي غالباً ما يجد نفسه مجبراً على إعطاء الأولوية لمشكلات إدارية، مثل: ترميم، إصلاح أعطال، ترقيات، حسميات، تحقيق، تفتيش، استئجار مبان، فتح مظاريف إلخ، مثل هذه القضايا الإدارية تلتهم وقت المسؤول التعليمي وجهده فتشغله عن مجرد التفكير في قضايا التربية والتعليم، تختلف طبيعة القضايا الإدارية عن القضايا التربوية في كون الأولى تطفو على السطح، وتتفاعل مسببة حرجاً مكشوفاً لقيادة المؤسسة التعليمية أمام الناس وأمام القيادات المركزية، أما الهموم التربوية فإنها غالباً ما تبقى ساكنة نسبياً دون أن تجد من يحركها. في الغالب لن يسأل أحد المسؤول التعليمي لماذا تدنى في منطقته تحصيل طلاب الفصل السادس في الرياضيات، كما لن يسأله أحد لماذا ارتفع معدل المشكلات الطلابية السلوكية، ولكنه سيجد حتماً من يسأله لماذا استأجر مبنى مدرسيا بعينه، ولماذا اختلفت بيانات الموظفين، وأين تقرير لجنة فحص الرجيع والعهد.
*كلية المعلمين بالرياض |