منذ بداية عهد المؤسس الموحّد الملك عبدالعزيز -طيّب الله ثراه- الذي أعطى التعليم أهميته باعتباره عنصراً هاماً في تقدم الأمة ورقيّها فمنظومة المعرفة المتكاملة رسّخها في المملكة العربية السعودية من خلال أبناء الوطن الذين يعلّق عليهم الآمال لتولي مهام المسؤولية والادارة في البناء والتطوير، فمدرسة تحضير البعثات لمصر والدول العربية الأخرى بالاضافة إلى البعثات الخارجية إلى أوروبا وأمريكا وما تلا ذلك من نواة التعليم الجامعي مثل كلية الشريعة في مكة المكرمة وكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض كذلك التوسع في فتح المزيد من مدارس التعليم العام في مختلف مناطق وهجر المملكة، هذا المنهج الذي رسّخه الموحّد الملك عبدالعزيز استمر إلى عهد خادم الحرمين الشريفين حيث عمّت المملكة الكليات والجامعات والمعاهد المختلفة والذي انتقل بمستوى العقول فيه من الكم إلى النوعية فنظرة إلى معظم المراكز القيادية والتخصصات النادرة نجدهم من السعوديين وكان في وقت مضى قل أن تجد سعودياً في مثل هذه الوظائف ولكن هذا يعود إلى نظرة قيادتنا الحكيمة إلى المستقبل من خلال التخطيط السليم، ونتيجة لهذا التطور استخدمت الأساليب الحديثة المتبعة في الأداء الإداري ومراعاة الخصائص الأخرى التي تتطلبها المرحلة الحالية وذلك باتاحة الفرصة لجميع أبناء هذا الوطن لخدمته مما ترتب على ذلك احالة المئات إن لم يكن الآلاف منهم إلى التقاعد لبلوغهم السن القانونية والبعض من هؤلاء تتوفر فيهم الكثير من المهارات والخبرات التي يصعب تواجدها بين الكثير من الموظفين الحاليين فتجد هذه الفئة ملمين بكل شيء ويتمتعون بكامل حواسهم واللياقة الصحية وعندهم ولاء للوظيفة بشكل غير عادي حيث إنهم لا يقيدون أنفسهم بالفترة المحددة للدوام بل يتجاوزونه، كذلك قل أن تجد أحداً منهم أخذ اجازة اضطرارية أو اجازة اعتيادية وهي حق من حقوقهم ولكن كل ذلك في سبيل خدمة الوطن، هذه العقول في هذا الوطن تعتبر من العقول النادرة التي يجب احتضانها والاستفادة من خدماتها حتى لو بلغوا السن القانونية واعتقد أن هذه العقول معروفة في كل قطاع من قطاعات الدولة والوصول اليهم بكل سهولة لأن ابداعاتهم وأعمالهم موثقة ورؤساءهم محيطون بها ولكي نزيد الاهتمام بها والاستفادة منها يا حبذا لو تم في كل وزارة ومؤسسة حكومية إنشاء إدارة يطلق عليها مثلا (إدارة الاستفادة من الخبرات المتقاعدة) كذلك أيضا يفترض من المؤسسة العامة لمعاشات التقاعد انشاء مراكز في معظم مناطق المملكة خاصة بالمتقاعدين على غرار مركز الأمير سلمان الاجتماعي باشتراكات رمزية ويكون من ضمن أنشطة هذه المراكز الاستفادة من هذه العقول في تقديم المشورة والمعلومات الأخرى إلى بعض الدوائر الحكومية التي تحتاجها.
|