Saturday 23rd July,200511986العددالسبت 7 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

الإرهاب فكر وسلوكالإرهاب فكر وسلوك
عائشة سعد القحطاني/مشرفة تربوية - الرياض

الإرهاب مفهوم غامض تعددت تعريفاته، ولكن من هو الإرهابي؟؟ .. الإرهابي هو كلُّ من شارك في العمليات الإرهابية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فالإرهابي ليس فقط من قام بعملية التفجير والتدمير، بل هم سلسلة معقدة من الشخصيات المختلفة كلٌّ له دور في هذا الإرهاب. المفكر، وهو صاحب الفكر الإرهابي يسوغه ثم يسوق له اجتماعياً باختيار جمهور، يتم استثارة وعيه بصورة منظمة، حتى يتحقق لديه التشبُّع الكافي بالفكرة المراد تسويقها، وهناك المخطط الذي يضع البرنامج للسلوك الإرهابي، ويحدد الأهداف والوقت المناسب للعمليات ..
هل يمكن أن يقوم هؤلاء بعملهم دون مال؟ وهنا يكون دور الممول لهذا السلوك لتأمين ما يلزم من متفجرات وسلاح .. بعد إتمام العملية يظهر في وسائل الإعلام من يشيد بهذه العمليات، وهذا هو المحرض وقد ظهر أحد هؤلاء في قناة الجزيرة وقال: (الحمد لله بدأ الجهاد في جزيرة العرب)، أيّ جهاد يا هذا وأنت تحارب المسلمين والمؤمنين الموحدين بالله تعالى .. أيّ جهاد هذا بقتل الأبرياء وترويعهم؟ .. أيّ جهاد في محاربة رجال الأمن الذين يسهرون على راحة المواطنين ويخدمون حجاج بيت الله؟ بل نحن من سنعلن عليكم الجهاد، فأنتم مفسدون في الأرض ومحاربتكم واجبة علينا نحن المسلمين. وليس الجميع ضدهم فهناك من يتعاطف معهم ويتستر عليهم ويتمنى ألاّ يُقبض عليهم، وهؤلاء أيضا إرهابيون ليس اليوم ولكن في الغد.
ومحصلة لما سبق يظهر المنفذ للعمليات يقوم بعمليات التفجير والتدمير دون إحساس بالذنب أو الخطأ، فهو يصل إلى هذه المرحلة بعد أن يكون تشبّع فكرياً بالسلوك الإرهابي وأصبح يعتبر نفسه مجاهداً يعمل في سبيل الله يصبو إلى الشهادة ولقاء حور العين. من الملاحظ أن عملية تبنِّي الفكر الإرهابي تأخذ بعض الوقت حتى تصل إلى نتائجها، فعلى الأسرة مراقبة أبنائها وملاحظة التغيرات التي تحدث ومتابعتها ومناقشتها، دون القسوة والعنف بل بالتفاهم والتسامح، واحتواء الأبناء ورفع إحساسهم بالانتماء للأسرة أولاً والوطن ثانياً.
وقبل ذلك على الأسرة أن تعي بأنّ بذور السلوك الإرهابي تنبت داخل الأسرة عليها أن تكوِّن بيئة واعية يتعلم فيها الأبناء أشكال السلوك السوي وتغرس فيهم الإيمان الصحيح والعقيدة السليمة، البعيدة عن التطرف والفكر الحدي. ولا سبيل أمام الوالدين لنجاح ذلك إلا اكتساب المهارات التربوية الناجحة وانتهاج مقتضيات الحوار الناجح، وإدراك الأساليب المناسبة التي تمكنهم من تفعيل دورهم التربوي، وتوجيه ميول الأبناء واحتواء طاقاتهم في إطار علاقة تربوية متوازنة، هدفها إعداد إنسان صالح منتج وتهيئة وتنمية استعداداته للسير في الاتجاهات الصحيحة التي تتواءم مع الشريعة الإسلامية ومبادئ التربية القويمة ..
وهناك مبدأ مهم على مؤسسات المجتمع غرسه في نفوسه الناشئة، وهو تقبُّل الآخر وعدم الحكم من الظواهر فقط دون فتح قنوات للنقاش والحوار.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved