Saturday 23rd July,200511986العددالسبت 7 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

المنشودالمنشود
بسطات الرجال!!
رقية سليمان الهويريني

حين تنظر إلى أحوال البيع وسلوكيات الاستهلاك في المجتمع ترى العجب، فعلى الرغم أنه قد هُيئت أماكن ملائمة للتسوق وعرض البضائع إلا أنك بالمقابل ترى من يشوه وجه مدننا بالبيع في أماكن غير مناسبة إطلاقاً كعرض المتنجات أمام المساجد والجوامع أيام الجمع، وعلى أرصفة الطرق الرئيسية، ومنها (في مدينة الرياض) طريق خريص المتجه شرقاً، وطريق الملك فهد المتجه جنوباً، ولا تكاد تخلو الشوارع الأخرى من وجود سيارات لبيع البطيخ والشمام والتمور صيفاً، والحمضيات شتاء، ولا يختفي النعناع والحبق والشاي الأخضر من العروض في جميع فصول السنة، كما يجري استغلال المواسم كليالي رمضان بعد أداء صلاة التراويح وعيد الأضحى، حيث تباع الأضاحي على قارعة الطريق!! وعلى جانب آخر تباع شتى أنواع الأطعمة من الآيس كريم والفطائر والعصائر ومأكولات الأطفال المتنوعة، وهي بالتأكيد تفتقد للمقومات الصحية في ظل أجواء الحر الشديد الذي يفسد الأغذية المكشوفة وغير المبردة ويحولها لسموم ضارة.. هذا عدا ترك الباعة مخلفاتهم تشوه الشوارع وتسيء إلى المظهر العام بعد مغادرتهم المكان.
وأصبح من المألوف أن ترى أمامك رتلا من السيارات القديمة مملوءة بالبضائع يبيع فيها شباب وشيوخ أميون ومتعلمون بل إن بعضهم موظفون ولم يبق إلا المرأة تقتحم الميدان!! ويعد هذا النوع من البيع أحد المظاهر غير الحضارية فضلاً عن كونه تعريض النفس للخطر ومضايقة المارة وإعاقة حركة السير وانسيابيتها، وهذا قد يتسبب في حصول بعض الحوادث للسيارات المتوقفة بغرض البيع أو الشراء.
وما يؤسف له تدافع الناس للشراء منهم!! والغريب أن البعض يبرر ذلك بأنه تشجيع لفئة الشباب ومحاولة تهيئة جميع السبل لانخراطهم في العمل!! بل ويعبر البعض عن حزنه العميق للتصرفات (التعسفية) التي تقوم بها البلدية - أحياناً - نحوهم ويتعاطفون معهم، ويرون أن ذلك من باب مطالبة الشباب بأشياء تعجيزية وغير واقعية، ويصفونها بقطع الأرزاق، حيث كتب أحدهم واصفاً وضع الباعة المتجولين بأنه: (لايلوم مثل هؤلاء الباعة لعدم توفر فرص العمل لهم وإلا لم نر أحدهم يزاول هذه المهنة الشاقة التي لا تقدر كبيراً ولا ترحم صغيراً من حرارة الصيف وبرودة الشتاء، ويرى أن محاربتها أو تقييدها سيتسبب في انتشار البطالة والتسكع، لأن ذلك يعتبر بصريح العبارة: قطعاً للأرزاق)! بينما تبرر بعض أمانات وبلديات المحافظات والمدن المتراخية عن متابعة هذا النوع من البيع بأنه: (ظاهرة طبيعية تنتشر في الكثير من المدن لأسباب مختلفة منها البطالة أو ضعف القدرة على توفير متطلبات ممارسة البيع في مكان ثابت، وتدافع عنهم باعتبار أن ما يباع هو منتج موسمي كالخضار والمتنجات الزراعية المحلية، وبالتالي هو نشاط موسمي وليس له أي مضاعفات بيئية أو صحية، بينما تعترف بأن الباعة المتجولين الذين يمارسون بيع المواد الغذائية سريعة التلف مثل الأسماك والخضار المستوردة وغيرها بأنها ممارسات خاطئة قد يترتب عليها نتائج ضارة صحياً وبيئياً)!!
ولابد أن تدرك البلديات أن من أولويات المهام المناطة بها العمل على توفير بيئة صحية لقاطني المدينة، ومنع استخدام الأرصفة والشوارع ومواقف السيارات لغير ما خصصت له لأن ممارسة البيع المتجول (البسطات) في مثل هذه الأماكن يعد من باب التعدي على حقوق الناس ومضايقتهم بالازدحام والحوادث المرورية في الطرقات العامة، كما ينبغي أن تسعى البلديات بتشجيع استقرار مثل هؤلاء الباعة في أماكن ثابتة ومتابعة هذه الممارسات ومنعها ومعاقبة من يمارسها، مع ملاحظة أن ذلك لا يمثل دعوة للبطالة أو التسكع أو تهديداً لأرزاق الآخرين لأن هناك العديد من الأسواق الشاغرة التي يمكن لمثل هؤلاء ممارسة البيع فيها، مع توفر الشروط الصحية التي يستلزمها هذا النوع من الأنشطة، ونتوجه للجهات الصحية ووزارة التجارة والصناعة وإدارة الجوازات والجهات ذات العلاقة بتشديد الرقابة على هذه المحلات المتنقلة ومنع انتشارها العشوائي وملاحقة الباعة المتجولين وضبط المخالفين والمتخلفين، وترحيل المتسللين وحماية المواطنين من الجشع والاستغلال الممارس بحقهم.
أوليس مشهد مستغلي الفوضى وضعف الرقابة مؤسفاً، ويدعو للحنق والسخط ؟؟ فهل نتركهم يشوهون مدينتنا الجميلة؟؟
ولعل معالجة الأمر تأتي من خلال دورين أساسيين نستعرضهما في المقال القادم - إن شاء الله - مع بسطات الحريم!!

ص.ب 260564 الرياض 11342

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved