اطلت علينا هذه الصحيفة المباركة يوم الأحد الماضي متميزة كعادتها فيما حوته وحملته من متابعة شاملة للمستجد والطارئ.. أيضا أطلت علينا تحمل بين صفحاتها ذلك التقبل الكبير لسائر الآراء ووجهات النظر وهذا ما لمسته يوم هممت بتسطير هذه السطور، في يوم الأحد 28-4 كان لنا فيه موعد مع الكاتب حماد السالمي الكاتب في هذه الجريدة، ولقد وضع عنوانا لمقالته الصادرة في اليوم نفسه؛ هذا رسمه: (إشكالية (المرأة) في الثقافة والمثاقفة؟!) والذي بدأ في بداية مقالته تلك بطرح مناقشة هادئة ومتزنة وأطروحة أحسبها صائبة ورائجة ومعمول بها في حياتنا اليومية.. إذا أمعنا النظر في ذلك وراجعنا شيئا من الموروثات السائدة التي لا تمت إلى المنهج الصحيح والصراط المستقيم ولا تصل إليه بأية صلة أو طريق ألزمنا أنفسنا بها وأتعبناها في السير عليها خطوة بخطوة وتجنب مخالفتها والشذوذ عنها حتى أصبحت تراكمات لا يمكن الفكاك منها وعنها، ونحن لا نشك ولا نكابر في أن المرأة على مر العصور بلغت شأوا عظيما ومنزلة سامقة أبدا، شهد لها بهذه المنزلة الإسلام من قبل وزيادة على هذه الشهادة برز مؤخرا الكثير من أصحاب (الأشرطة الصوتية!!) مشيدين بجهود المرأة الضخمة وتضحياتها في ميادين الحياة الواسعة ولا عجب فوصفوهن ب(صانعات المآثر) و(اللألئ المكنونة) وخاطبوها بأنها (ملكة) ونظروا إليها بأنها (الدرة المصونة) وحق لهم؛ وهذا ما نعتقده جميعا في المرأة فهي قاعدة الآمال ومربية الأجيال، أما عن ذلك الذي ذكره الكاتب فلا يعدو تصرفه إلا خاصا به وترجع معرته إليه ولا يؤاخذ غيره به. وفي أثناء ذلك لم يلبث الكاتب ويتم مقالته بهذه الأطروحة المتزنة إلا وجدح في طرحه إلى غير المعقول!! واستشهد بقصتين يذكر أنه وقف عليهما!! والذي يقرأ فحوى تلكما القصتين يجد في نفسه شيئا كما وجدته أنا وشعرت به!! إن على الكاتب حينما يشرع بإمساك قلمه، بل يجب عليه وجوبا أن يضع في مخيلته وبين ناظريه أن للقراء عقولا عليه أن يحترمها ويقدرها؛ فالقراء منهم الأمير والوزير ومنهم المفكر ومنهم العالم والمثقف واحترامها يكون بالطرح المقبول والكتابة البعيدة كل البعد عن الملمعات والملطفات والمعززات!! والتي هي أبعد ما تكون عن رسالة القلم التي يجب تلقيها بصدق ومصداقية، والذي أجبر الشعور في داخلي أن يتحرك حول تلك الاستشهادات التي ضمنها الكاتب مقالته هو ما لمسته في مقالاته من انتقاده الشديد واللاذع والذي في الغالب ما يشطح ويكون نسفا لا نقدا!! أنا لست في كتابتي لهذه الكليمات أشكك في مصداقية أحد ما، أو أقع في نيته وأشق عن سريرته وقلبه؛ حاشا وكلا.. وإنما أتعجب كل العجب من أين يأتي بهذه القصص والنماذج؟! ألسنا نحن كذلك وزملاؤنا نركب الطائرات ونذهب إلى الأسواق والتجمعات العامة؟! لماذا لا نرى مثل هذه الوقائع ونقف على شيء منها، أو حتى.. لماذا لا ينقل لنا من الإخوة والزملاء أمثال هذه القصص والمشاهد؟! أنا لا أظن بل أجزم بأن ليس هناك أحد يظهر بمظهر التدين يتصرف مثل هذه التصرفات أمام الآخرين وبكل حماقة وصفاقة، بل حتى الحصيف الأريب لو عرض مثل هذه التصرفات على عقله لوجد أن هناك من المسالك والسبل الشيء الكثير تغني عن هذه التصرفات الخشنة إن كانت وقعت. لا أعلم.. ما السر الخفي خلف هذا النقد المجحف - لمدرسي الدين، وأصحاب الأشرطة الصوتية - (كما ذكر)؟ هل هم من جنس آخر أو من كوكب آخر غير هذه الأرض؟! إنه من الظلم والإجحاف بل هو والله البهتان أن يقال في الشخص ما ليس فيه، ومن الإجحاف كذلك أن تؤاخذ فئة معينة بجريرة غيرها، ألا ما أجمل أن يكون الجميع قاطبة مستقيمين على أمر الله، متبعين لنهج رسوله الكريم، أدعو الكُتَّاب جميعا إلى استشعار عظم ما يسطرون ويكتبون فهي أمانة عظيمة. والكاتب الذي لا يستطيع كتابة مقالة أو تدبيج أخرى بعيدة كل البعد عن الوضوح، وفيها من الضحك والاستخفاف بعقل القارئ مالا يخفى على كل ذي لب وبصيرة!! يجب عليه أن يعيد قلمه إلى غمده، ويضعه مشكورا من حيث أخذه، وأن يضع عن أصابعه ومسؤوليته عبء القلم وتبعاته؛ فله تبعات أيما تبعات وكل ميسَّر لما خلق له!!
محمد بن عبدالعزيز الكريديس بريدة /ص.ب: 5802 |