|
انت في
|
| ||
شرت بعض الصحف السعودية الصادرة يوم 28-4-1426هـ نبأً حزيناً وخبراً مفجعاً وهو وفاة الكاتب والمفكر الإسلامي الأستاذ محمد أحمد باشميل في مدينة جدة، التي احتضنته عشرات السنين .. فإلى جنة الخلد إن شاء الله وإنا لله وإنا إليه راجعون .. وما كلماتي هذه المتواضعة، وما هذه السطور القليلة عن هذا العلامة العلم المشهور وهذا الرجل الكريم، إلاّ بعض الوفاء والقليل من الواجب نحو كاتب جريء، ومؤرخ سديد ومثقف مرموق، قدّم للمكتبة العربية مجموعة رائعة من الكتب المهمة، وكنت منذ فترة طويلة امتدت لشهور عديدة، أحدث نفسي عن هذا الراحل العزيز، وأتعجب لجفاء وتجاهل أهل القلم والحرف، والفقيد المرحوم - إن شاء الله تعالى - كان لسنوات طوال قعيداً مريضاً منعزلاً في داره بجدة، صابراً محتسباً، ينتظر الفرج من ملك الملوك خالق الكون، خالقنا العظيم ورب العالمين .. وكنت أحاول البحث عن أخباره ومؤلفاته لأكتب القليل عنه، وعن تلك الكتب المشهورة، وفوجئت بالناعي ينعيه وبالصحف تتحدث عن وفاته .. فرحمة الله الواسعة عليه، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم وأحسن الله الخاتمة.
ومن مؤلفاته المشهورة التي أحدثت ضجة كبرى في الساحة الثقافية والإعلامية العربية، كتاب (القومية في نظر الإسلام) وتمت ترجمته إلى الإنجليزية ثم الفرنسية، وذلك في عام 1379هـ، ثم كتابه (صراع مع الباطل)، وكتابه (لا يا فتاة الحجاز)، وفي عام 1381هـ أصدر مجموعة من الكتب المهمة ومنها (أكذوبة الاشتراكية)، وكتاب (العرب في بلاد الشام قبل الإسلام)، وكتاب (هل هذا من العروبة) .. ثم أصدر كتابه (لهيب الصراحة يحرق المغالطات)، وهو رد على الحملات الإعلامية الحاقدة ضد المملكة العربية السعودية. وفي عام 1384هـ نشر كتابه العلمي المسمى (الإسلام ونظرية داروين)، والقارىء لمؤلفات باشميل - رحمه الله - يشعر بغزارة العلم وبالجهد المبذول وسعة الاطلاع والسرد التاريخي المشوق والأسلوب الماتع والفكر المستنير والغيرة الشديدة على الإسلام ومقدساته، وأذكر هنا بعض ما قاله الشاعر سعد المشاري عن فوارس الحرف يوم الوداع:
وفي هذه المقالة العاجلة والموجزة أقول للقراء معذرة لعدم اكتمال الرصد الدقيق والمعلومات الكافية عن إنتاج المؤرخ والمفكر باشميل، والتحدث عن أفكاره وأطروحاته وآرائه وخواطره العديدة، فمني كان التقصير، ولعلَّ إخوانه من جهابذة الفكر وأصحاب القلم الصادق، ورجال الكلمة الطيبة يقدمون الأفضل وفاءً وتقديراً وتكريماً له .. ختاماً نردد مع الأهل والأصحاب والقراء: اللهم ارحم باشميل رحمة واسعة، وارحمه رحمة الأبرار، واجعله في جنان الخلد مع المصطفين والأخيار .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. (*) جامعة الملك عبدالعزيز بجدة/ ص. ب 80200 - جدة 21589 |
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |