Friday 17th June,200511950العددالجمعة 10 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

حان وقت زيادة رواتب الموظفين وليس تنقيصهاحان وقت زيادة رواتب الموظفين وليس تنقيصها
د. يوسف بن إبراهيم السلوم(*)

لقد صدر أخيراً قرار حكومي بالحد من رواتب موظفي الهيئات والمؤسسات العامة والصناديق الحكومية، وذلك يربط رواتبهم ومخصصاتهم إلى نظام الخدمة المدنية أي يحفظها. ونشر ذلك في الصحف بتاريخ 28-4-1426هـ لقد كان الهدف من إنشاء هيئة السياحة وهيئة الاستثمار وهيئة الاتصالات وهيئة الكهرباء والمؤسسة العامة للبريد وصناديق الإقراض مثل صندوق تنمية الموارد البشرية وغيرها هو دفع عملية التنمية للأمام، وذلك بإعطاء هذه الهيئات والمؤسسات العامة والصناديق الاستقلال المالي والإداري بموجب أنظمتها وصلاحيات لوضع جداول الرواتب الخاصة بهم حتى يستطيعوا توظيف الكفاءات البشرية اللازمة لإدارة هذه الهيئات والمؤسسات العامة والصناديق وإعطائهم المرونة اللازمة لتنفيذ اختصاصاتها وتوسيع قاعدة التوظيف في القطاع الخاص عن طريق عمل ونشاطات هذه الهيئات والمؤسسات والصناديق في تشجيع إقامة المشروعات الصناعية وصناعة الخدمات، وقد أحدثت هذه الهيئات والمؤسسات العامة والصناديق بناء على خطة الحكومة والتطوير الإداري عن طريق اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري وهي إحدى خطوات الإصلاح الإداري والاقتصادي والاجتماعي، وكان المفروض هو رقابة أداء هذه الهيئات والمؤسسات العامة والصناديق بحيث لا تخرج عما اقترحت أنظمتها.
ولكن الذي حصل بعد صدور هذا القرار إنما هو تراجع في الإدارة الحكومية بدلاً من التطوير الإداري، وتذكرني هذه الخطوة بقصة أحداث المؤسسات العامة ذات الصبغة الاقتصادية في بداية الخطة الخمسية الاولى والثانية حينما انطلقت نحو النمو إذا ببعض الآراء تقترح ربطها بنظام الخدمة المدنية بدلاً من إعطائها الاستقلال المالي والإداري الذي نصت عليه أنظمتها، فتراجعت هذه المؤسسات خطوات الى الوراء، وكأننا في برنامج التنمية نتقدم خطوة إلى الأمام ونتأخر خطوات إلى الوراء، ونكون بذلك في الواقع لا نسير نحو التقدم مع أن لدينا خطة خمسية للتنمية.
كما يذكرنا هذا القرار بقرار آخر صدر قبل خمس سنوات عندما صدر قرار بتنفيذ تخفيض مكافأة المتقاعدين الذين عين بعضهم بعد تقاعدهم للحاجة إليهم في أعمال حكومية بمكافآة شهرية مثل الذين عينوا مستشارين وسفراء على هذا الأساس، وكانت النتيجة أن أصبحت الجهات التي تحتاجهم تستعين باستشارات أجنبية عن طريق العقود.
إن هذه القرارات لا تخدم البناء التنظيمي والإداري، وهي تعطيل لتنفيذ خطط التنمية، وأن ما نحتاجه اليوم هو إعادة النظر في سلم رواتب الموظفين بزيادتها بدلاً من خفض رواتب الهيئات والمؤسسات العامة والصناديق الحكومية لارتفاع مستوى المعيشة بتزايدها ورواتب الموظفين تتناقص وآخر زيادة في الرواتب هي التي تمت سنة 1401هـ أي منذ 25 سنة اي ربع قرن.
إن الحاجة التي يتذرع بها أصحاب الرأي هو التخفيض من الباب الأول من الميزانية، وهي الرواتب وما في حكمها، والتخطيط يتم ليس بتخفيض الرواتب وعدم زيادتها بل تخفيض الوظائف من التضخم الوظيفي والحد من الوظائف عن طريق إعادة تنظيم الميزانية فتؤخذ الوفورات بتخفيض عدد الوظائف لزيادة رواتب الموظفين، وبالمثل يمكن الحديث عن زيادة معاشات المتقاعدين المدنيين والعسكريين لم تزد معاشاتهم منذ 25 عاما.
والصرف لهذه الزيادة هو من استثمارات أموال المتقاعدين فرواتب بعض المتقاعدين القدماء ما زالت قليلة، والحد الأدنى ما زال أقل من مستوى حد الفقر، فيجب أن تشمل استراتيجية مكافحة الفقر زيادة رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين ومخصصات التأمينات الاجتماعية والضمان الاجتماعي وبدون ذلك ستظل نسبة كبيرة من الموظفين عند حد الفقر.
فنظرة فاحصة على سلم الرواتب ومعاشات التقاعد والتأمينات ومخصصات الضمان الاجتماعي والحد الأدنى للرواتب والمعاشات تعطي الدليل على ما نقول إذا قورنت بمستوى المعيشة ومستوى الدخول بدول الخليج العربية ودول العالم، حيث إن سياسة الرواتب والأجور في الدول المتقدمة هو بزيادة سنوية لهم بنسبة ارتفاع مستوى المعيشة، ولكن الذي حصل عندنا غير ذلك، وقد حان الوقت لزيادة الرواتب والمعاشات ومخصصات الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية والحدود الدنيا للرواتب والمعاشات التقاعدية.
والله الموفق.

(*) مستشار اقتصادي وإداري

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved