Friday 17th June,200511950العددالجمعة 10 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

أبناء الإسلام .. هذه هي خصوصيتنا !!أبناء الإسلام .. هذه هي خصوصيتنا !!
السيد خضر

كثير من البيوت في المدن أو الريف، في البَدْوِ أو الحَضَرِ، أهلها أحرار يفعلون ما يريدون في حياتهم الخاصة؛ يفتحون نوافذ البيوت أو يغلقونها.. يخرج الأولاد منها والبنات .. أو يدخلون!! وفي بعضها تخرج البنت أو المرأة .. متى شاءت وكيفما شاءت لتقضي ضرورات بيتها.. أغلبها لا ينتقدها أحد، بل و أحيانا يُظهِر البعضُ استحسانه لما يراه في هذه البيوت أو يسمعه ويعتبره نوعاً من التحضُّر والعصْرنَة !! إلا بيتا واحداً، تنتقد حركاته وسكناته العيون، وينتظر هفوات أهله كلُّ لسان.. هذا البيت هو (بيت الداعية).. بيت خطيب المسجد، أو بيت الواعظ أو عالم الدين، بيت كل من يدعو إلى صراط الله العزيز الحميد بالحكمة والموعظة الحسنة.
أهل بيت الداعية - في نظر غيرهم من بني البشر- ليسوا بشرا كالبشر.. تُحسب عليهم الحركة، والنظرة، والكلمة، والهمسة.. والويل لهم إن لم تطابق أقوالُهم أفعالَهم !! فجميع من هم حول هذا البيت يحصون على أهله كل شاردة وواردة، يريدون أن يثبتوا أنهم يخطئون كالبشر.. مع أنهم لم يدَّعوا غير ذلك!!
بيت الداعية، تهبُّ عليه رياح الفتن من كل حدب وصوب، ويتعرض للغمز واللَّمز لمجرد الاشتباه، فيبقى ثابتاً، ويؤدي رسالته، مادامت دعائمه( أهله) صامدة ثابتة؛ فالفرد منهم يمثل ركنا من أركانه، سقوطه أو انحرافه ثغرة يؤتى منها الداعية؛ مما يسهِّل على أعدائه التشكيك فيه وفي دعوته؛ ولذلك استحق أهل هذا البيت مضاعفة الثواب إن هم أحسنوا،؛ فإحسانهم يدعم الدعوة ويمهِّد الطريق لنشرها، وكذلك مضاعفة العقوبة إن هم أساءوا.. فإساءتهم تخذل الدعوة وتؤدي بها إلى الضياع أو قلة الأتباع ؛ نرى ذلك في قول الله عز وجل في أهل بيت النبوة..{ يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراًوَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً}.
وما ذلك الجزاء إلا لتأثير أهل بيت النبوة في سير الدعوة، وقبول الناس لها؛ وإقبالهم عليها؛ لأن الناس سيرونها ماثلة أمام أعينهم شريعة تمشي على الأرض، فتنشر التوحيد والعدل والمساواة، وهو ما تتوق إليه كل نفس مهما كانت طبيعتها؛ فالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كان قرآنا يمشي على الأرض كما أخبرت بذلك السيدة عائشة رضي الله عنها.
نخرج من هذه الدائرة الضيقة دائرة البيت الواحد( بيت الداعية) إلى دائرة المجتمع المسلم عامة، الذي يدعو أفراده إلى الإيمان بالله تعالى قولا وسلوكا؛ امتثالا لقوله تعالى
{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } فصار هذا المجتمع بأكمله ( بيت داعية) كبيراً.. ينظر إليه العالم وأهل الديانات الأخرى نظرة نقد وتمحيص -نظرة أهل القرية الصغيرة إلى بيت الواعظ أو عالم الدين- تُراقَبُ فيه الأقوال والأفعال.. حسناته قد تُخْفى وتُسْتر ، وسيئاته تُذكَر وتُنشر ؛ فتسمع عبارات:
( مسلم ويكذب!!، مسلم ..ويسرق !! مسلم يقتل !! مسلم يشرب خمراً، امرأة مسلمة وتمشي سافرة!! مسلم ..، مسلم...، مسلمة..)، بينما غيرهم غارقون في الرذيلة إلى آذانهم، ومع ذلك يُنظر إليهم كملائكة يمشون على الأرض، أو أنهم من طينة أخرى غير التي خُلِق منها المسلمون !!
انتشر الإسلام في قرونه الأولى في العالم كله شرقه وغربه ؛ شرق آسيا، والصين وأوروبا بالقدوة.. قدوة بالتجَّار المسلمين في أمانتهم وصدقهم، والعلماء المسلمين في علمهم وحِلْمهم، والصنَّاع المسلمين في مهارتهم وإتقانهم؛ فكان كل منهم عضواً فاعلا في بيت الداعية الكبير( المجتمع الإسلامي) ودليلا مادياً على صدق الدعوة، وصلاحيتها لكل زمان ومكان في عالم غلبت عليه المادة، عالمٍ لا يؤمن إلا بالشيء المحسوس الذي يُرى أثره على أرض الواقع!!
اليوم.. وقد أصبح العالم قرية صغيرة، يعلم أهلها مجريات الأمور فيها من أقصاها إلى أقصاها بأسرع الطرق وأيسرها، وما العالم الإسلامي في هذه القرية الكونية الصغيرة إلا (بيت الداعية)..
وتلك هي الخصوصية التي اختص بها الله تعالى المسلمين، وجعل فيها حياتهم وعزَّتِهم، فلم يكن للعرب حضارة قبل الإسلام ولن تكون لهم حضارة بدونه، وما تخلَّى المسلمون عن هذه الخصوصية يوماً إلا وسلَّط الله عليهم عدوَّهم، فأذلَّهم..وسلَب خيراتهم، ومن يراجع التاريخ وأحداثه يرَ ذلك جلياً!!.
فإلى الذين يريدون أن يتنصلوا من هذه الخصوصية، لاهثين وراء الحضارة البلاستيكية المعاصرة ..أقول: إن سِمَة بيت الداعية هي خصوصيتنا، التي يحترمنا العالم بقدر تمسُّكِنا بها، وهي هويَّتِنا التي بدونها نصيرُ كالأيتام على مأدبة اللئام، وهي شخصيتنا التي تميزنا عن سائر البشر.!!
فلماذا لا يراها العالم في سلوكنا قبل أقوالنا وشعاراتنا -أفراداً وجماعات- دون غلو.. وبلا إفراط ولا تفريط ؟!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved