للدول، كما للبشر، ذاكرة! هذه بدهية، فأحداث التاريخ هي ذاكرة الدول، والدولة القادرة على استشراف مستقبلها هي القادرة، ابتداءً، على اختزان التاريخ واستخلاص العبر منه. عالمنا العربي يبدو أحياناً وكأنه بلا ذاكرة! هذا ما نستخلصه من واقع الحال، حيث الأخطاء التي تتكرر، وحيث الأوجاع التي تتواصل، وحيث القدرة المشلولة على الإفادة من الدروس والعبر! أوروبا والعالم الغربي مزيجٌ عجيبٌ من التاريخ الدامي والذكريات الدامعة! سنوات طويلة جمعتهم احتراباً ضد بعضهم البعض، ومع ذلك جاء النتاج تنسيقاً وتكتلاً وتعاضداً لتجاوز كل الجراح وأوجاعها الممضة! لقد قرؤوا التاريخ واستوعبوه، وعبروا بحور الدم إلى مرافئ تتيح لهم جميعاً التمتع بنعمة الحياة! في المقابل أخفقت كل القواسم المشتركة التي تجمع العرب في أن تكون جسراً ل(الجسد الواحد)! فالمصيبة التي قد تحيق ببعضنا تقابل بالتجاهل، إن لم يكن بالتشفي، من بعضنا الآخر. والآلام التي قد تصيب بعضنا تواجه بالتغاضي، إن لم يكن بالابتسام، من بعضنا الآخر! المفارقة هي في الذاكرة، فشتان بين ذاكرة سليمة تستخلص العبر، وذاكرة مثقوبة تسرب محتوياتها أولاً بأول! مَن لنا براتق لثقب ذاكرتنا؟! أجيبوني.. مَن لنا؟
|