في مثل هذا اليوم من عام 1985م اختطف الأمريكي توماس ساثرلاند في بيروت واحتُجز كرهينة في تلك الفترة التي شهدت فيها لبنان انتشار عمليات اختطاف الأجانب والاحتفاظ بهم رهائن أو قتلهم على نطاق واسع لتحقيق أهداف مختلفة تبدأ بالحصول على المال في صورة فدية مقابل إطلاق سراح الرهائن، وتنتهي بإطلاق سراح رفاق مناضلين لبنانيين وفلسطينيين لدى إسرائيل أو غيرها من الدول الغربية. والمفارقة أن الثمانينيات التي شهدت الكثير من عمليات الاختطاف في لبنان لم تشهد إعلان أي تنظيم سياسي سواء لبناني أو فلسطيني معروف في ذلك الوقت مسؤوليته عن عمليات الاختطاف واكتفى الخاطفون باستخدام أسماء براقة ولكنها غير معروفة مثل حركة العدالة الثورية. وكان توماس ساثرلاند عميداً لكلية الزراعة في الجامعة الأمريكية ببيروت وقيل أن أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي هم الذين اختطفوه بالقرب من منزله في العاصمة اللبنانية في التاسع من يونيو. وقد أُطلق سراحه في الثامن عشر من نوفمبر عام 1991م بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية وبعد أن أمضى 2354 يوماً رهن الاختطاف ليصبح ثاني أطول رهينة يبقى رهن الاحتجاز قبل إطلاق سراحه. وقد رصد تجربة الاختطاف والحياة في بيروت في كتاب حمل عنوان (على مسؤوليتك الشخصية) بالتعاون مع زوجته جان ساثرلاند. ورغم فترة الاحتجاز الطويلة فإن الرجل خرج منها متعاطفا مع رؤية خاطفيه الذين كانوا من الفلسطينيين الذين يطالبون بحصولهم على حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبلادهم وتخلي الولايات المتحدة عن دعمها المطلق للغطرسة الإسرائيلية. وقد كشف الرجل عن تعاطفه هذا من خلال كتابه الذي تحدثنا عنه.
|