في العدد رقم 11923 وتاريخ 13-4-1426هـ طالعت ما نشر على الصفحة رقم (21) في دوليات الجزيرة تحت عنوان (الصليب الأحمر يؤكد حادث تدنيس القرآن الكريم في غوانتانامو) وفي بداية المقال كتب (أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف أن معتقلين أكدوا لها حصول عمليات تدنيس للقرآن في قاعدة غوانتانامو في كوبا)، وكما نعلم أن الحكومة الأمريكية منذ أحداث 11 سبتمبر وهي تعاني من حالة من عدم الاتزان تجاه كل ما هو إسلامي وكل ما يمت للإسلام بصلة، وما الأعمال التعسفية التي تقوم بها الحكومة الأمريكية مع المسلمين بعد تلك الأحداث إلا خير شاهد، ولعل تلك الأعمال المقصودة التي تهدف الحكومة الأمريكية من خلالها إلى إظهار المسلمين على أنهم السبب المباشر في كل الأعمال الإرهابية في العالم، ولا ننسى أن يد اللوبي الصهيوني لها الدور البارز في تلك الحملات الظالمة على الأمة الإسلامية، وفي كل مناسبة يخرج لنا شخص من الإدارة الأمريكية يتبجح بأن الإدارة الأمريكية هي إدارة ديموقراطية وإدارة تهتم بحقوق الإنسان وحرية الأديان والسلام في العالم، وإذا نظرنا إلى الواقع نجد أن الإدارة الأمريكية هي من ينتهك حقوق الإنسان والحريات الدينية والسلام العالمي برمته. إن معتقل غوانتانامو أكبر شاهد على ظلم الإدارة الأمريكية واستخفافها بكيان الإنسان وحرياته الدينية والإنسانية، وما حدث لتدنيس القرآن الكريم في هذا المعتقل ما هو إلا نوع من الازدراء والاستخفاف بالأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها حتى في أمريكا نفسها، وليس بمستغرب أن يعمد الجنود الأمريكيون إلى هذا العمل القبيح كونهم أمنوا العقوبة من قياداتهم، وكما قيل (من أمن العقوبة أساء الأدب) ولكن الله لهم بالمرصاد، وإن الإدارة الأمريكية مطالبة أمام العالم باعتذار علني للمسلمين ولن يكفي الاعتذار إذا لم تتخذ تلك الإدارة الإجراءات المشددة لمنع تكرار هذا العمل الهمجي، وليعلم كل شخص في الدنيا أن القرآن الكريم محفوظ بقدرة الله تعالى إلى قيام الساعة ولن يزيد هذا العمل القرآن وأمة القرآن إلا تمسكاً وثباتاً، فنحن أمة لها دينها وكتابها الخالد ومقدساتها التي لا يجب المساس بها أو العبث أو السخرية منها، ومن هنا لعل الإشارة تصل إلى اليهود من مغبة انتهاك حرمة المسجد الأقصى في فلسطين. إن على المؤسسات الدينية والحكومات الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها أن تتصدى لمثل تلك الأعمال غير المسؤولة والممارسات غير الإنسانية التي تقوم بها الحكومة الأمريكية في معتقلاتها ضد المسلمين بالتعاون مع الصهيونية العالمية، ونحن هنا عبر منبر العزيزة نطالب منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ودول عدم الانحياز والجامعات الإسلامية والمراكز الإسلامية العالمية والشخصيات الفقهية المسلمة بمخاطبة الحكومة الأمريكية بهذا الشأن، فتدنيس القرآن الكريم بأي شكل أو العبث به إهانة لكل إنسان على وجه الأرض، كون هذا القرآن الكريم منزل من رب السماء والأرض، قال تعالى في قرآنه الكريم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}الآية، ونحن نؤمن بالكتب الثلاثة (القرآن الكريم - التوراة - الإنجيل) لأنها منزلة من عند الله تعالى فلا يجب أن تستخف الإدارة الأمريكية وجنودها بمشاعر المسلمين.
فهاد بن مبارك آل ضحيان الدوسري وادي الدواسر - آل ضحيان |