سعادة رئيس تحرير الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد اطلعت على مقال الأستاذ محمد بن سند الفهيدي بشأن المتسولين المنشور في جريدة الجزيرة ص34 السبت 6 من ربيع الأول 1426هـ العدد 11916 وقد أجاد وأفاد جزاه الله خيراً وأثابه وسدَّد خطاه ونقول لهؤلاء المتسوِّلين: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين فقد جاء الوعيد الشديد في ذلك. عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم) رواه البخاري ومسلم والنسائي. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر) رواه مسلم وابن ماجة. وعن أبي عبدالرحمن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: ألا تبايعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنا حديثي عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك؟ قال أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئا فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحداً يناوله إياه) رواه مسلم والترمذي والنسائي باختصار. وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا أتكفل له بالجنة فقلت: أنا. فكان لا يسأل أحدا شيئا رواه أحمد وابن ماجة وأبو داود بإسناد صحيح. وعن ابن ماجة لا تسأل الناس شيئا قال: فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه. وعن أبي بشر قبيصة بن المخارق رضي الله عنه قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش. ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا) رواه مسلم وأبو داود والنسائي. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: اليد العليا خير من اليد السفلى والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة) رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس. رواه البخاري ومسلم. وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى. رواه مسلم والترمذي وغيرهما. وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه) أم منعوه. رواه البخاري وابن ماجة وغيرهما. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أويمنعه. رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. وعن المقداد بن معد يكرب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) رواه البخاري. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال عمر - رضي الله عنه - : يا رسول الله لقد سمعت فلانا وفلانا يحسنان الثناء يذكران أنك أعطيتهما دينارين قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والله لكن فلانا ما هو كذلك لقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة: فما يقول ذلك أما والله إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها (يعني تكون تحت إبطه) نارا قال عمر - رضي الله عنه: يا رسول الله لم تعطيها إياهم؟ قال: فما أصنع يأبون إلا ذلك ويأبى الله لي البخل. رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح وفي رواية جيدة لأبي يعلى (وأن أحدكم ليخرج بصدقته من عندي متأبطها وإنما هي له نار قلت. يا رسول الله كيف تعطيه وقد علمت أنها له نار؟ قال: فما أصنع يأبون إلا مسألتي، ويأبى الله عز وجل لي البخل. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن استعف يعفه الله. ومن يستعن يغنه الله ومن تصبر يصبره الله وما أعطى الله أحدا عطاء هو خير له وأوسع من الصبر. رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله. رواه البخاري واللفظ له ومسلم. وعن أبي سفيان صخر بن حرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:لا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته. رواه مسلم والنسائي والحاكم وقال صحيح على شرطهما والله أعلم. اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك.
عبد الرحمن بن صالح الدغيشم الرياض 11445 ص.ب 19644 |