نُبئتُ أن ثعلباً طويل ذيلٍ أربده (1) من خبثه ومكره ثوى بدار مأسده مرافقاً للأُسْد... والأسود فيه مزهدة جاء إلى عرينهم بلبةٍ مجعّدة مقلِّداً زئيرهم بنبرةٍ مجدّدة وظنّ - من غفلته - أنّ الزّئير أسّده متّخذاً من الدّجا ج فرقة مجنّدة وصدّق المغرور ما قلّده ولبّده (2) يختال في مشيته كأنّه ابن كلّدة (3) بخطوةٍ وئيدةٍ ونظرةٍ مبلّدة وزاد في غروره مغالياً في البغددة تعوّد السؤال إلحافاً وزاد في الكده (4) فعينُه من طمعٍ ترصد كل مرصدة إذا رأى ذا ثروةٍ هدهده ومجدّه وسار في ركابه مردّداً ما ردّده وزاد في وداده كأنّه قد ولّده سار على منواله وسمته وقلّده يقول في حضرته طرائفاً محدّدة ليضحك الثريّ والغنيّ باسطاً يده فالثّعلب اللّصيق(5) طامعٌ يمدُّ ساعده طرفته قديمةٌ باهتةٌ مبرّدة مثل صقيعٍ باردٍ في ليلةٍ مجمّدة لبئس ما ردّده وبئس مالاً عدّده إن شارك الحضور في كلامهم ما أبرده وإن تغنّّى بينهم خلت سهاماً مرصدة فصوته مثل الفحيح في اللّيالي المرعدة مستكبرٌ في ذاته كأنّ ربّي أخلده لا أكثر الرحمن من أمثاله وأبعده نارٌ عليه مؤصدة في العمد الممدّدة **** الهوامش (1) أربده: نقول أربد من الرّبدة وهي الغبرة. والرّبدة في النعام سواد مختلط، وسُمّي الظليم بالأربد لسواده المختلط، ظليم أربد = ونعامة ربداء، لونها كلون الرماد (لسان العرب مادة ربد) (2) لبدّه: لبدّ شعره اي جمّعه وأطاله. والمعنى أن هذا المتثعلب أطال شعره ليكون شبيهاً بلبة الأسد, وقلّد زئيره ظناً أن ذلك يجعله من فصيلة الأسود (لسان العرب مادة لبد). (3) ابن كلّدة: هو الحارث بن كلّدة الثقفي طبيب العرب وحكيمها الفارس الشاعر أحد نوابغ العرب في الجاهلية، وفد على كسرى وناظره حتى قال فيه: (لله درّك من إعرابي، لقد أعطيت علماً وخصصته بفطنةٍ وفهمِ) (أعلام ثقيف للأستاذ فالح بن ذياب العتيبي). (4) الكده: الاستعطاء بإلحاح. الالحاف في السؤال (لسان العرب مادة كدد). (5) اللّصيق: الدّعي، النزيل عند قوم وهو ليس منهم. وفي قول حاطب ابن أبي بلتعة: (إني كنت امرءاً لصيقاً في قريش) وسُمَّي حرف الباء عند النحويين بحرف الالصاق لأنه يلصق ما قبلها بما بعدها، (تاج العروس مادة لصق..).
|