* الأمم المتحدة - (رويترز): قالت هيئة مراقبة دولية ان السلطات العراقية اساءت ادارة الثروة النفطية لبلادها تماما كما فعلت السلطات الامريكية خلال الاشهر التي تلت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق. وتأتي هذه الانتقادات إضافة الى اتهامات وجهها مشرعون امريكيون وتحقيقات مستقلة تجريها الامم المتحدة والتي جاء فيها ان الامم المتحدة اساءت ادارة برنامج النفط مقابل الغذاء المنفصل تحت قيادة الرئيس العراقي السابق صدام حسين مشيرة الى ان اساءة استغلال الثروة النفطية العراقية الهائلة استمرت لاعوام تحت رئاسة ثلاث جهات مختلفة. وقالت الهيئة الدولية الاستشارية للمراقبة في العراق أمس إن آخر مراجعة دولية للحسابات النفطية العراقية خلال الاشهر الستة الاولى من الحكم الذاتي خلصت الى ان الحكومة الجديدة ارتكبت تقريبا نفس الاخطاء التي ارتكبتها سلطة التحالف المؤقتة الامريكية خلال الاشهر السابقة عليها.. وانشأ مجلس الامن الدولي الحساب الخاص بالنفط العراقي والذي اطلق عليه اسم صندوق تنمية العراق الى جانب الهيئة الدولية الاستشارية للمراقبة في العراق من اجل مراقبة ادارة الموارد الطبيعية العراقية خلال فترة الادارة المدنية الامريكية في العراق والتي بدأت في مايو ايار من عام 2003 وانتهت في 28 يونيو حزيران 2004م. وامتد بقاء الهيئة الدولية الاستشارية بعد تولي حكومة عراقية معينة مؤقتة السلطة في 29 يونيو حزيران 2004.. وتولت الحكومة العراقية الحالية المنتخبة السلطة قبل أقل من شهر.. وفي بيان منفصل قالت الهيئة الاستشارية الدولية أنه (مع الأسف) حاولت هيئة مراجعة الحسابات التابعة لوزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان تخفي ما يزيد عن 200 مليون دولار عنها.. وهذه الاموال هي رسوم اضافية على ما يبدو دفعت من اموال النفط العراقي في عقود حصلت عليها شركة هاليبرتون الامريكية التي كان يترأسها يوما ما نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني على اساس غير تنافسي. وقدّمت الوكالة الامريكية حسابات خضعت لتعديلات كبيرة الى الهيئة قائلة ان هذه التعديلات أُجريت لحماية أسرار التجارة.. وبعد ذلك ظهرت نسخة من الحسابات دون تعديل مما اظهر ان التعديلات اجريت بهدف التغطية على بعض الامور المثيرة للتساؤل.. وطبقا لتقارير الحسابات النفطية العراقية الجديدة التي اعدتها عملاق الحسابات كي. بي. ام. جي.. والتي تغطي الفترة ما بين 29 يونيو حزيران و31 ديسمبر كانون الاول 2004 فان النفط لا يزال يتم تهريبه كما يستمر عقد صفقات مبادلة يصعب تتبعها ولا تزال هناك عقود تمنح على اسس غير تنافسية ودون اي مبرر. وقالت هيئة المراقبة التي امرت باجراء المراجعة ان الاجهزة الخاصة بحساب انتاج النفط العراقي لم يتم تركيبها بعد رغم تعهد السلطات الامريكية قبل عام بتركيب هذه الاجهزة بشكل عاجل.. وفي اشارة الى استمرار تهريب بعض النفط العراقي بدلا من بيعه من خلال القنوات المناسبة قالت الهيئة انها توصلت الى اختفاء 618 الف طن من زيت الوقود تبلغ قيمتها 69 مليون دولار بشكل غامض لدى مقارنتها بالكميات التي بيعت خلال الفترة ما بين 29 من يونيو حزيران و31 من ديسمبر كانون الاول 2004 مع الكمية التي انتجت خلال نفس الفترة.. واضافت الهيئة انها توصلت الى استنتاجات اخرى منها ان المنظمة الحكومية لتسويق النفط وضعت وبشكل غير مناسب 97.8 مليون دولار من عائدات النفط في ثلاثة حسابات مصرفية غير مصرح بها في العراق والاردن وانها اجرت صفقات مبادلة بقيمة 461 مليون دولار رغم ان السلطات الامريكية وافقت على الغاء صفقات المبادلة قبل ذلك بأشهر لان هذه الصفقات لا يمكن مراجعتها بشكل مناسب. ووجد التقرير الاخير ان الوزارات العراقية في انفاقها عائدات صفقات النفط لم تكن في كثير من الاحيان تمنح العقود باسلوب منفتح كما انها لم تكن تراقب المشاريع بعد تمويلها للتأكد من اتمامها.. وقالت شركة كي. بي. ام. جي. ان سجلات الحسابات لم تكن كاملة وانها عادة ما انجزت متأخرة عدة اشهر كما انها لم تكن تتحقق من تطابق الارقام. واضافت الشركة ان الحكومة لم تقارن مطلقا انفاقها مع الموازنة الفعلية للدولة للتأكد من امكانية ادارة الانفاق واعادة الإعمار.. واقترحت الشركة ايضا (ضرورة تنفيذ عملية رسمية لمراقبة الموازنة حتى يتسنى لوزارة المالية ممارسة السيطرة على انفاق الوزارات العراقية ووضع تقديرات دقيقة تتعلق بمتطلبات الإنفاق في المستقبل).
|