Saturday 21st May,200511923العددالسبت 13 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

لم يشفع لها الحزن واليتم:لم يشفع لها الحزن واليتم:
مشاعل (ضاعت) بين إهمال الأب وقسوة (الخالة)!

المكرم رئيس التحرير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
في عمودها الرائع كتبت الأخت الفاضلة رقية الهويريني في عدد الجزيرة 11916 يوم السبت 6 ربيع الآخر حيث حفرت أناملها مقالاً هز القلوب وأيقظ المشاعر وأشعل الأحاسيس تحت عنوان: (كوني لي أماً) قد لا تعلم الأخت أنها في ذلك اليوم قد خلقت جواً مليئاً بالحزن والأسى.
لقد انتابني بعيد قراءتي للمقال نوع من الحزن والكآبة تساقطت من عيني دموع بللت الحروف والأسطر، وأنا أقرأ القصة بصوت عالٍ ومتقطع شعرت بشيء من الغضب الممزوج بالكراهية لجبروت تلك المرأة التي لم تتحمل مزاجية تلك الطفلة البريئة، ولم تستطع أن تصبر على صخب وضوضاء (مشاعل الصغيرة) بل حرمتها حقها الذي شرعه الإسلام لها من اللعب والمرح باعتبارها غير مكلفة بل استطاعت أن تحرمها من أجمل وأحلى مراحل حياتها (مرحلة الطفولة) والسبب أنها ابنة زوجها التي لم تلدها، تمكنت خالة مشاعل بحقدها الدفين على ضرتها المتوفاة أن تملأ قلب وجسد ابنتها الزكي البريء بالمشكلات والعقد النفسية التي حاولت معها هذه الطفلة أن تحتفظ فيها وتختزنها في عقلها الباطن دون أن تبوح بها رغم الآلام الجسدية التي رافقتها، إذ إن هذه المرأة تفننت في قسوتها على جسد صبية يتيمة، وتزعم أن السبب حركات الطفلة الزائدة والكثيرة وأنها تعرضها للإحراج أمام الضيوف بالإضافة إلى أنها تشكل عبئاً ثقيلاً عليها، أي عبء تشكله طفلة لا يتجاوز عمرها الثامنة، بل أي ضيوف يستحقون منك هذا التكريم يا امرأة بأن تُسام براءة الأطفال سوم العذاب ويكوى ساق طفلة بالنار لدفع السأم والملل الذي أحدثته (مشاعل) بضجتها وكثرة حركتها عنهم. هل تشعرين بالسعادة واللذة والسرور عند مشاهدة (مشاعل) تتألم جسدياً ونفسياً ولا تجد من يشاركها الأحزان والهموم؟ أين قلب الأم؟ بل أين العاطفة التي لا يخلو منها قلب؟.. غاب عنك القدوة صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق حينما كان يطوف ويجوب شوارع المدينة يلاعب أطفال الصحابة ويمازحهم ويحملهم بين ذراعيه الكريمتين ليطبع على جبين كل منهم قبلة الرحمة والشفقة والحنان. ألم تسمعي قوله عليه السلام: (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسمين بيت فيه يتيم يساء إليه، أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا). وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو قسوة قلبه فقال له: (أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك، وتدرك حاجتك).
إياك أن تنسي أيتها الخالة أن هذه الوردة التي ذبلت بسبب عطش المشاعر الذي فقده قلبها الرقيق ما هي إلا أمانة في عنقك سوف يسألك عنها علام الغيوب سبحانه فهل أعددت لسؤاله جواباً وللجواب صواباً أم أن زخرف الحياة الدنيا أنساك ذلك والأهم من ذلك الحنان نبراسا لك في حياتك الفانية فالطفل الذي أنت مكلفة برعايته يحمل بين جوانحه قلبا هشا لينا أشبه بالعجينة الرقيقة فتستطيعين تشكيله كيفما تشائين فبالكلمة الطيبة والحب والرأفة به يستقيم الحال ويصلح الأمر بإذن الله، وبالقسوة تؤجج نار الأسى والحسرة في قلب لا يزال يانعا غضاً. والسبب جهل بأحكام الشريعة وقلة في البصيرة وتراكم للعادات السيئة في تلك العقول الفارغة التي أحرى أن تملأ بالخوف من الله عز وجل.
إن الكل منا يجزم بأن سن الطفولة يعد أهم وأقوى مرحلة في تشكيل شخصية الطفل لذا يجب أن ندرك كيف نقيم سلوكه عند احتكاكه بالآخرين أو عند وقوعه في خطأ ما وإن كان الخطأ جسيماً لأنه يعتبر في سن لم يصل إلى المرحلة التي يستطيع من خلالها معرفة وفهم كل ما يحيط به. ومع ذلك كله فإنني لا أحمل هذه المرأة رغم أسلوبها التربوي الخاطئ والمقيت إلا الجزء اليسير من المسؤولية بقدر ما يتحمل الأب الجزء الأكبر منها بسبب غيابه عن بيته وأبنائه والذي اصبح مسألة عرفية في الكثير من الأسر، إضافة إلى أن ما يخصصه من وقت للجلوس مع أسرته لا يكفي حاجتها، وقد يكون اهتمام الأب منصباً على أبنائه من المرأة الجديدة قابله جفاء وإعراض عن منهم على شاكلة مشاعل الذين هم بأمس الحاجة لحنان الأب بعد فقدانهم حنان الأم الرحيمة التي فارقت الدنيا تاركة صغيرتها وحيدة تكابد وتصارع هموم الدنيا. أقولها بملء في أي غد مشرق وأي مستقبل واعد ينتظر أمثالك يا مشاعل؟.. فليتق الله كل من استرعاه الله رعية. فإن الدنيا في زوال وكل راعٍ مسؤول عما استرعي عليه يوم القيامة فإما إلى جنة وإما إلى نار نسأل الله الكريم من فضله ونسأله توبة صادقة وأن يصلح أحوال المسلمين وألا ينزع الرحمة من قلوبهم إنه جواد كريم.

عبدالله بن صالح اللميلم
محافظة عيون الجواء - ص.ب 33

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved