Saturday 21st May,200511923العددالسبت 13 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

السياحة الداخليةالسياحة الداخلية
عبد العزيز بن عبد الله المقيطيب/بريدة

حينما ننطق كلمة سياحة سرعان ما يتبادر إلى أذهاننا تلك النسائم العليلة والأجواء الخلابة والحياة الهادئة الرفيفة، نتذكر حينما نخطط ومنذ وقت مبكر من العام لقضاء إجازة سياحية ممتعة ولو كانت قصيرة نتذكر حينما نحزم حقائبنا ناشدين وقتاً من الراحة والاستجمام في إحدى الدول السياحية لتغيير رتابة الحياة التي نعيشها طيلة أيام السنة.. لكن وفي تلك اللحظة ينتابني شعور من القلق حينما أتذكر المعاناة والمشكلات الكثيرة خاصة من الناحية الأمنية والأخلاقية التي بدأت تزداد وبشراهة. مما يواجه الكثير في معظم رحلاتهم الخارجية.
ولكن ماذا لو هُيِّئت لنا كل هذه الإمكانات داخل البلاد فمن الطبيعي سيفضل الكثير منا قضاء إجازته الصيفية داخل بلاده. نعم فلو نجحت السياحة الداخلية في جذب الأعداد الكبيرة من العائلات فإنها ستوفر الكثير من الأموال التي تنفق في السياحة الخارجية. فليس تخفيف الإنفاق العائلي على السياحة هو الهدف الوحيد لتنشيط السياحة الداخلية، ولكن هنالك سلسلة من الأهداف المتتابعة التي سوف تتحقق ومن أبرزها إثراء الجانب الإعلامي بمنجزات المملكة الحضارية، فالكثير من الأسر داخل المملكة لا تعرف سوى القرية أو المدينة التي يعيش فيها وقد لا تعرف عنها الكثير.. فلو استطاعت السياحة أن تجذب هذه الأسر إلى مختلف مناطق المملكة لحققنا بذلك أكبر فائدة من حيث التعريف بمنجزات مملكتنا وأبرز معالمها وآثارها والأماكن التاريخية بها، لأن ذلك يعد جزءا من الثقافة الوطنية التي نسعى إلى ترسيخ قواعدها وأهم أسسها في الأجيال القادمة.
كما ان الأطفال الذين يتربون داخل الأسرة وينتقلون معهم في رحلاتهم السياحية الداخلية يصبح ذلك السلوك جزءا من تكوينهم وتصبح السياحة الداخلية سلوكاً دائماً لهم بدلاً من السياحة الخارجية التي تعد نوعاً من التهديد الثقافي لبعض قيمنا وسلوكياتنا التي ذهب ضحيتها وللأسف عدد كبير من شبابنا.
إن الواقع الاجتماعي المتوازن الذي نعيشه يعتبر أنموذجاً فريداً للحياة الإسلامية الكريمة مقارنة بواقع المجتمعات الإسلامية والعربية الأخرى، والكثير من أبناء تلك البلاد يتمنى الوصول إلى المستوى الاجتماعي المتوازن الذي نعيشه هنا، ولذلك فإن السياحة قادرة على دعم ذلك التوجه وترسيخه في أذهان السياح والمصطافين والزائرين وهو جزء من رسالة المملكة العالمية التي ينبغي أن توظف نفسها لتحقيقه وتستغل كل الوسائل الممكنة في سبيل ذلك الهدف النبيل.
إن معظم أساسيات الخدمة السياحية متوفرة - ولله الحمد - في مملكتنا فشبكة الطرق السريعة والمطارات المنتشرة على مساحة المملكة كلها وأسطول الطيران الهائل وشركة النقل الجماعي العملاقة والمنتزهات والحدائق ذات المستوى الرفيع كل ذلك عوامل جذب ووسائل أساسية لجذب السواح من الداخل والخارج.
إن مفهوم السياحة ينبغي أن يحرر ويجرد مما علق به لتبقى السياحة بأهدافها الثقافية النبيلة بعيداً عن الانحراف كي يمكن توظيفها والاستفادة منها من النواحي الإعلامية والثقافية لتدعم وسائل التربية والتعليم الأخرى ولتثبيت الثقافة المحلية وتوسيع آفاقها في أذهان الصغار والشباب بشكل خاص. جدير بالملاحظة أن ترك السياحة دون تخطيط وإشراف ومتابعة يجعل نموها غير متوازن وعشوائي.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved