يتَّصف أفراد الفئة الضالة المغرَّر بهم بصفات مشتركة تشكل القاسم المشترك بينهم. تلك الصفات هي حداثة الأسنان، وحداثة التديُّن، والجهل، مما يجعلهم صيداً سهلاً للمحرض؛ حيث إن حديثي الأسنان يفتقدون الخبرة الكافية التي تمكِّنهم من سبر أغوار الأمور والتفريق بين المقاصد السيئة والحسنة للمحرضين الذين يستهدفون الشباب صغار السن لتحقيق أغراضهم المشبوهة، مستغلين الصفة الأخرى المتمثلة في حداثة التدين لبعض الشباب، وخصوصاً مَن كان لديه انحراف سابق عن التدين؛ حيث تكون لديه عاطفة جياشة للتعويض وتكفير السيئات، مما يكون دافعاً قوياً للانصياع لمن يُظهر له النصح ويدفعه بحماس نحو أقرب الطرق وأسرعها إلى الجنة كما يصورها المحرضون. وتأتي الصفة الثالثة المتمثلة في الجهل؛ لتجعل من الشاب وعاءً رحباً لأصحاب النوايا السيئة بما يحقق لهم أهدافهم الشريرة، مستغلين هذا الفراغ المعرفي لدى الشاب الجاهل بمَلْئه بالشبهات الكفيلة بجعل الشاب أداة للدمار باسم المقاصد الشرعية النبيلة. إن ما أوردتُه من سمات يتَّصف بها أغلب أفراد الفئة الضالة المغرَّر بهم تمثل نقاط ضعف في الشباب يستغلها أهل الأهواء والشرور، مما يتطلب إغلاق تلك المنافذ والثغرات لدى الشباب لحمايتهم من كيد المحرضين الذين يصنعون منهم أدوات دمار لأنفسهم ومجتمعاتهم، أو يتسبَّبون في زجِّهم إلى السجون بناءً على فتاوى مضللة تغفل ثوابت مقاصد الشريعة وما أجمع عليه أهل العلم من حرمة الخروج على ولي الأمر، وحرمة الغدر والخيانة، وحرمة إيواء المحدث، وغيرها من النصوص الشرعية التي تنظم شؤون الحياة بما يكفل الأمن والاستقرار لأفراد المجتمع على اختلاف مذاهبهم ودياناتهم حسب الضوابط الشرعية المنظمة لعلاقة الحاكم بالمحكوم وعلاقة المسلم بغيره من أصحاب الديانات الأخرى. إن الحل الأمثل لإغلاق تلك المنافذ التي يستغلها المحرضون للتغرير بالشباب تتمثل في احتواء الشباب المتديِّن من صغار السن أو حديثي التدين من قِبل عقلاء المجتمع من طلبة العلم وأئمة المساجد والدعاة المخلصين المتَّسمين بسلامة المنهج والمقصد. أما الجهل فعلاجه بالالتفاف حول العلماء الربَّانيين الذين يعلمون الناس النور في النور، ويدفعون الفتوى في الأمور الاجتهادية إلى أهل الاجتهاد ليفتوا فيها بما تبرأ به ذممهم، مراعين في ذلك المصالح والمفاسد الواجب مراعاتها. والله الهادي إلى سواء السبيل.
|