Saturday 21st May,200511923العددالسبت 13 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

المرأة وهذا التناقضالمرأة وهذا التناقض
عبد العزيز بن محمد المديهش / خطيب جامع الفيحاء - الرياض

يعجب المرء كثيراً من تناقضات عجيبة يسمعها ويقرؤها تصدر من بعض الكتبة المثقفين المتباكين على حقوق المرأة تطالعنا بها بعض الصحف حول حقوق المرأة وأن المرأة في هذا البلد مسلوبة الحقوق مهانة الجانب، ويركِّزون على تسلّط الرجل أياً كان زوجاً أو أباً أو أخاً أو حتى ابناً يركِّزون على تسلّطه على المرأة؛ فيشيرون إلى أن هذه المرأة لا تسطيع عمل أي أمر يخصها إلا بموافقة ومرافقة هذا الرجل يستنكرون مثلاً عدم السماح للمرأة بالسفر إلا بموافقة أو مرافقة ولي أمرها، كذلك يستنكرون تلازم المرأة مع الرجل في بطاقة العائلة الرسمية وأنها لا تستطيع عمل أي من أمورها وقضاياها إلا بوجود الرجل، بل وصل الأمر إلى قيام حلقة إعلامية بتمثيل دور الدفاع المدني وهم ينظرون إلى الحريق داخل المنزل ويقفون متفرجين وحجتهم أنهم لا يستطيعون الدخول بدون محرم للمرأة يستدلون بهذا كله على أن المرأة مسلوبة الحقوق مهانة الجانب منزوعة الثقة، بل يطالب بعضهم بأن تتولَّى المرأة جميع أدوارها بدون وصاية من أحد وهذا كله أعزائي القراء خلاف المنهج الرباني العظيم الذي جعل الرجل قوّاماً على المرأة {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ}، فالمسألة ليست وصاية وليست سيطرة وليست سلب حقوق، بل المسألة أيها الإخوة محبة وتعاطف، فأنت عندما تحرص على أغلى شيء تملكه، وعندما تحافظ عليه وتقوم بخدمته أيعتبر هذا سلباً لحقوقه؟
إن المحبة بين الزوجين أو بين الأخ وشقيقته أو بين الأم وابنها تدعو إلى المحافظة على كرامتها والسعي على أمورها، بل حمايتها من كل اعتداء ونظرة.
أيها الأعزاء ومع هذه المطالبات بإعطاء المرأة حريتها والدعوة إلى الثقة بها وأنها وصلت إلى مرحلة من الفهم والعلم والنضج إلى أن تدبِّر أمورها بنفسها. مع كل هذه المطالبات إلا أن المسلم يرى العجب العجاب من تناقض عجيب هو في الحقيقة لا يخفى على ذي لب وفطنة إنما قد ينطلي على البعض من الناس وهو أنهم ومع هذه المطالبات بترك المرأة وحدها دون حماية من محرمها إلا أن هؤلاء الكتبة والمتحدثين يناقضون أنفسهم بأنفسهم فتجدهم يطالبون بوجود ولي أمر المرأة معها.
في أماكن النساء الخاصة كبعض الحدائق وبعض مراكز الترفيه والألعاب وبعض معارض الكتب يطالبون بأن تكون مختلطة، يطالبون بأن يصحب الرجل زوجته وأبناءه وبناته ويذهبون معاً إلى تلك الحدائق أو مدن الألعاب أو أماكن الترفيه وحجتهم الواهنة أن المرأة تحتاج إلى ولي أمرها ومحرمها لكي تحافظ على بناتها وأبنائها ولكي تتقارب الأسرة الواحدة حتى لا يحصل التنافر بينهم والتشتت.. سبحان ربي كيف يطالبون بسفرها وحدها.
كيف يطالبون باستقلالها بمراجعاتها وبطاقاتها وعملها ثم يطالبون هنا أن تكون بمصاحبة الرجل؟! إنه تناقض عجيب ليس له إلا تفسير واحد وهو البحث عن كل ما يسيء لهذه المرأة.
إن الترابط الأسري يتم عندما تشعر المرأة وبناتها وأبناؤها بأن والدهم يسعى للمحافظة عليهم ويحرص على حياتهم، بل يحافظ على شعورهم وحيائهم ويسعى جاهداً لتجنيبهم كل شر.
بهذا تقوى الروابط الأسرية، بل تحترم الأسرة سيِّدها وولي أمرها. إني هنا أدعو كل غيور وناصح ومشفق على مجتمعه وأسرته وأدعو أيضاً كل كاتب ومثقف ومتحدث، وأعرف أن منهم من هو ناصح ولكن قد تخونه المعرفة أو يجانبه الصواب أقول له عليه أن يدرك أن كتاباته قد تُقرأ في يوم أو يومين ثم تُنسى من كل البشر ولكنها ستظل عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved