Saturday 21st May,200511923العددالسبت 13 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

مملكة الإنسانية والتعامل مع الآخرمملكة الإنسانية والتعامل مع الآخر
د. يوسف بن أحمد الرميح /وكيل كلية العلوم العربية والاجتماعية أستاذ علم الجريمة - جامعة القصيم

القوة من أكبر مقومات المجتمع والمجتمع والدولة القوية تهاب من الجميع فقط لعنصر القوة فيها... والقوة لا يختلف اثنان في أهميتها لحياة المجتمع وأفراده... والمملكة العربية السعودية وطننا الكريم وبولاة أمرنا أتونا بنظرية عجيبة في مزج القوة بالحب والتسامح، والذي أقصده هنا أنه مع أن هذه الفئة الضالة الفاسدة والمجرمة تحاول إحراق الأخضر واليابس ولكن نجدها تقابل من الدولة بعجينة غريبة من القوة المخلوطة بالحب والتسامح وأعطيكم أمثلة لهذا في عدة مداهمات قتل بعض من أسودنا ورجال أمننا البواسل بسبب بسيط وهو تترس هذه الفئة الضالة بالنساء والأطفال. والتعليمات الصادرة من قيادة مملكة الإنسانية تنص على حماية أرواح الأطفال والنساء والذين لا علاقة مباشرة لهم بهذه الحوادث. وللأسف وبسبب تترس أفراد هذه الفئة الضالة بهم وبسبب محاولات رجال الأمن حماية هؤلاء الأطفال والنساء قتل عدد من رجال أمننا... ولو كنا في دولة أخرى لضرب المنزل الذي فيه أفراد هذه الفئة الضالة بالمتفجرات وأُزيل في ثوان بمن فيه وهذا يحدث في دول كثيرة قريبة وبعيدة.
وأحد الأمثلة التي حضرتها وشاهدتها عندما احتمى عدد من أفراد طائفة الموني في منزل في تكساس الأمريكية قبل سنوات (وهذه الدولة هي التي تدعي وتطالب الآخرين باحترام حقوق الإنسان) فما كان من السلطات إلا أن ضربت المنزل بالطائرات ونتج عن هذا احتراق أكثر من عشرة منازل محيطة بهذا المنزل ومقتل العديد ممن لا علاقة لهم بهذا الحدث... وما حدث في حلابجة العراقية عندما احتمى عدد من الأكراد بها فضربت المدينة بالقنابل الكيماوية مما نتج عنه قتل الجميع بلا استثناء.
هنا في مملكة الإنسانية حتى التفتيش يحضر مفتشات من النساء حتى لا تمتهن كرامة المواطن حتى ولو كان مجرماً أو حتى إرهابياً.
كان منظراً اكثر من رائع عندما سلم أحد المطلوبين نفسه وأحضرته طائرة خاصة من إيران مع زوجته (غير السعودية) ثم يحمل بسيارة الإسعاف للعلاج في أكبر مستشفيات الوطن وهو الخارج عن الوطن المحارب للوطن ولكن الوطن يتسع صدره لأبناء الوطن حتى ولو انحرفوا وأجرموا وأفسدوا في حق الوطن. ووجدنا ردة فعل هذا المواطن وهو يبكي فرحاً بقدومه وكان يتوقع سيارة السجون والمدرعات سوف تستقبله بالمطار وهو الآن يستقبل بسيارة إسعاف لعلاجه. كان مشهد ينم عن المثالية التي لم نسمع بها حتى في أنصع أوقات تاريخنا القديم والحديث عندما تقوم مملكة الإنسانية بصرف أكثر من 25 مليون ريال مساعدات ورواتب (لمن ؟؟!) لأفراد أسر هذه الفئة الضالة لمساعدتهم على مصاعب الحياة حتى وان شذ وانحرف ابنهم ومع ذلك هذا لم يمنع مملكة الإنسانية أن تعامل من عق وطنه بأن تعق أسرته وضربت لنا مثالاً آخر في منتهي المثالية والرحمة والتسامح.
وكذلك من العلامات المميزة والمنيرة بمملكة الإنسانية وقيادتها الراشدة إعطاؤها فرصة لكل إرهابي لأن يراجع نفسه ويتوب عن غيه وما ارتكبت يداه وأعطوا شهراً كاملاً للتفكير والرجوع للحق وتسليم أنفسهم. ولقد استفاد من هذه الفرصة العقلاء منهم وهذه علامة مضيئة ستبقى رمزاً للوفاء والنبل وستكتب لمملكة الإنسانية بمداد الذهب طوال الأبد. ولقد أعلنت القيادة عفوها عن كل من سلم نفسه خلال ذلك الشهر.
مملكة الإنسانية لم تزج بإنسان واحد للسجن أو التحقيق لأنه ابن أو أب أو أخ لأفراد هذه الفئة الضالة لأن من جنى فقد جنى على نفسه فقط ولهذا قدمت وتقدم مملكة الإنسانية أمثلة في غاية الروعة والمثالية مع أسر من شذ وانحرف من مواطنيها.
وحتى هؤلاء الشواذ والمنحرفون والإرهابيون نجدهم يعاملون بكل طيبة وكرامة وسخاء في السجون ويدخل عليهم الدعاة وتزورهم أسرهم ويتمتعون بحقوقهم فلا تجويع ولا تخوف ولا رعب (للتأكد فقط أرى من لا يصدق هذا أن يقارنه مع ما حصل في سجن أبو غريب أو سجون البصرة أو سجن قاعدة قونتانامو أو سجون أخرى خاصة بالجرائم السياسية في كثير من دول العالم حيث تمارس أبشع أنواع العقوبات القاسية على المواطن بتلك الدول هو وأسرته). ولهذا السبب البسيط وهو المثالية الرائعة في معاملة من شذ ومعاملة أسرته على أن لا علاقة لها بمن شذ من أبنائها أقدمت بعض الأسر على تسليم أبنائها للسلطات لمعرفة هذه الأسر بأن أبناءها في أيدٍ أمينة وقام عدد من أسر المطلوبين بتوجيه نداءات لأبنائها بتسليم أنفسهم ولو عرفت هذه الأسر أو سمعت أو حتى خطر ببالهم أن أبناءهم يلاقون العذاب والهوان لما قاموا بتسليم فلذات أكبادهم ولما طالبوهم بتسليم أنفسهم ولكن لمعرفتهم ووثوقهم بمملكة الإنسانية وقيادتها قاموا بذلك.
وكما يقال وبضدها تتميز الأشياء فقط أورد قصة مناقضة لمبادئ مملكة الإنسانية وهي كتاب قرأته مؤخراً عن أسرة أحد الإرهابيين في دولة قريبة وعندما قتل هذا الإرهابي وهذا الجزاء من جنس العمل ولا نختلف معه ولكن ما حصل من إسراف مهين وهو أنه أمسك بأسرة هذا الإرهابي والمكونة من زوجته وثلاث بنات وابنين وأودعوا السجن في زنزانتين كبيرتين لمدة عشر سنوات كاملة... ثم أودعوا زنزانات انفرادية لمدة عشر سنوات أخرى حتى ان أصغر أبناء الأسرة دخل السجن وهو طفل عمره سنتان فقط وخرج ابن اثنتين وعشرين سنة وتقول الأم إنها ترى أبناءها فقط عندما تمطر السماء ويتجمع الماء في فناء السجن فترى صورة أبناءها منعكسة على سطح الماء... لنتصور عشر سنوات وهذه الأسرة لم ترَ أبناءها وهم داخل مبنى واحد. وكانت النهاية لما حفر أربعة منهم في الأرض وهربوا من السجن واتصلوا بإحدى السفارات وجمعيات حقوق الإنسان وبعد انكشاف الأمر صدر عفو عنهم بشرط عدم مغادرتهم البلاد حتى تم تهريبهم من وطنهم للبلاد الأجنبية.. هذه حادثة واحدة مثالاً لما يلاقيه أسر بعض هؤلاء الإرهابيين في دول قريبة منا للمقارنة مع ما تجده أسر إرهابيين عندنا من كرم ومساعدات وحفظ كرامة واحترام من ولاة أمر مملكة الإنسانية.
حفظ الله وطني مملكة الإنسانية قاطبة وحفظ ولاة أمرنا لنستمتع بالمزيد من الإيثار والمثالية في التعامل مع المواطن حتى وإن كان منحرفاً أو حتى إرهابياً فكيف بالمواطن الصالح الذي يجد في وطنه وولاة أمره كل الحب والتقدير والكرم.
والحمد لله أولاً وآخراً...

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved