من يعبث بأمن العراق..؟!

من حق العراق مطالبة دول الجوار بالتعاون معه بصدق لوقف عبور الحدود من قبل المتسللين من الإرهابيين والتكفيريين وأجهزة المخابرات للعبث بأمن العراق وتنفيذ الأعمال الإرهابية وقتل حرائر العراق وأطفاله وشيوخه ورجاله.
ومن حق العراق أيضاً المطالبة بعدم خدمة الإعلام للإرهابيين وتصوير كل ما يحدث في العراق من أعمال عسكرية بأنها أعمال تدخل تحت مظلة الجهاد.
ومن حق العراق أيضا مطالبة كل دول الجوار بأن يكونوا عوناً للعراق في سعيه الحثيث لإعادة الاستقرار ووقف العبث بأمنه.
ولكن لدول الجوار حقوق يجب على المسؤولين العراقيين أن يكونوا حريصين عليها باعتبار أن ما يحصل في العراق ينعكس سلباً أو إيجاباً على دول الجوار، فالتعامل غير المنصف والحيف الذي يقع على بعض أطراف المكونات العرقية والطائفية والدينية لابد وأن ينعكس سلباً على الدول المجاورة لامتدادات المكونات العرقية والطائفية بحكم التشابك القبلي والعائلي والمذهبي.
كما أن دول الجوار تأخذ على المسؤولين العراقيين التحدث بعمومية عن دول الجوار، وان خصت سوريا في الحديث عن تسلل المقاتلين العابرين، إلا أن الدول الأخرى وبالذات المملكة العربية السعودية والكويت اللتان تبذلان جهوداً مضنية لمراقبة حدودهما لمنع التسلل وملاحقة قواعد إمداد المتسللين تحسبان ضمن دول الجوار التي يفهم من تصريحات المسؤولين العراقيين والإعلام المحسوب على الأحزاب المكونة للحكومة الحالية بأنها جميعاً متهمة بالرغم من تمايز واختلاف تعامل دول الجوار مع العراق. فالحكومة العراقية تعلم علم اليقين أن هناك اضافة إلى تسلل الإرهابيين وتحول بعض دول الجوار إلى معابر لهؤلاء المجرمين، هناك دول تتواجد أجهزة مخابراتها ومقاتلون ممن تدربوا على أراضيها يقومون بأدوار لا تخدم المصلحة العراقية ولا الاستقرار العراقي، بل تنفذ أجندة تخدم مصالح تلك الدول، والعراقيون جميعا يعرفون الدول التي لها تواجد مخابراتي في العراق.. وتعرف حجم التدخل القتالي لرجالهم المدربين للقيام بما يطلب منهم، ومع هذا لم يتكلم أي عراقي عن عبث المخابرات وعن الدول التي ترسلهم مفضلين التعميم موقعين الاتهامات على جميع دول الجوار ليتساوى بذلك من يتعاون بصدق واخلاص مع العراق ومن يكيد للعراق ويتدخل بشؤونه الداخلية تنفيذاً لمخططات قديمة جديدة.