هذا البلد العزيز الكريم، أعني المملكة العربية السعودية، خليق بالحب والانتساب إليه والولاء له والغيرة عليه، يأوي الآلاف والملايين، حجاجاً ومعتمرين وعاملين، وكل ذي حق ينال حقه، وله ما عليه بالمعروف.. والمهم في المحصلة كلها، الحفاظ على أمنه وأمانه دون تجاوز يفضي إلى الإفساد والخلل، لأن أمان الإنسان في وطنه خاصة يسبق الغذاء وأمنه! * وعشنا تحت سماء هذا الوطن الغالي، والأمن والأمان فيه مضرب المثل، ليس عند أهله وحدهم، وإنما نسمع ذلك التعبير ممن زاره وعاش فيه، ومع إيماني بمتغيرات الحياة، يظل الأمن والأمان مطلب الحياة بعامة للمواطن والمقيم، وإذا فوجئنا بخلل في شيء من هذا الركن الأساس فزعنا.. والحق سبحانه أعلن في كتابه العزيز أنه منّ على قريش بأهم ركيزتين في الحياة (أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف). * وبلادنا التي تستقبل الملايين من البشر، يتخلف فيها عشرات الألوف بل ومئاتها خارج دائرة النظام، وليت ذلك ينتهي أو يتوقف عند حد العمل الشريف والاسترزاق بوجه الحق، غير أن طبع الإنسان الظلوم يسوقه إلى الإجرام، من سرقات ونشل وقتل، وهو الإفساد في الأرض الذي نهى الله عنه، فقال سبحانه: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا}.. والبلد الآمن حين يفاجأ ببعض من أوى وأحسن، أن الإحسان قوبل بالظلم والإفساد فيه، فليس بد من التصدي لهذا التخريب بكل القوى للقضاء عليه. * لقد بادر أمراء المناطق في المدن الكبرى بتكليف الأمن فيها بمتابعة تلك الخلايا المنتشرة في طول البلاد وعرضها، والتي اتخذت لها أوكاراً في كل مكان تقيم فيه، في صنادق وعشش وحول مرامي القمامة، ومارست كل أنواع الإفساد.. واستطاعت قوى الامن القبض على الألوف المقيمين في البلاد إقامة غير مشروعة، وما زال في البلاد، في كل أبعادها الألوف من هذه الأنماط تعشعش وتعيش على النهب وممارسة المحرمات بكل أنواعها. * أرجو أن تمارس قوى الأمن في بلادنا تتبع خلايا السوء والقبض عليها وترحيلها بعد أخذ بصماتها، لتزود بها سفارات المملكة، حتى لا تتاح لهذه البقايا وأمثالها العودة ثانية وثالثة وعاشرة، تعود للوطن باسم الحج والعمرة وحتى العمالة، ما دامت ذات أغراض منحرفة ومفسدة، وكم يتمنى أحدنا أن تعود أيام زمان، يوم كان يترك أصحاب المحلات محلاتهم مفتّحة ويذهبون إلى الصلوات في المساجد، ثم يعودون إليها، ولم يمسسها أحد بسوء.. إن الأمن هو مطلب الإنسان في كل زمان ومكان، أعني الإنسان السوي.. وستظل بلادنا بحول الله وقوته آمنة مطمئنة. * وتحية خالصة صادقة لإدارات الأمن، لقياداتها وجنودها الشجعان الحراص على أمن وأمان الوطن.. وينبغي أن يكون كل مواطن خفيراً وغيوراً على وطنه، لا يؤجر سكناً ومحل بيع لمن لا يملك هوية وإقامة ولا يتستر على أحد كائناً من كان.. هذا وعي يجب أن يدركه كل مواطن، وينبغي أن يكون هناك دروس توعية في المدارس وفي الأحياء.. الوعي شيء أساس في الحياة، والتفريط فيه يحاسب عليه صاحبه بلا هوادة، فالذي لا يغار على وطنه، ليس مواطناً بحق، لأنه بلا هوية!!.
|