* كتب - محرر الشورى: من المقرر أن يفتح مجلس الشورى بعد غد الاثنين ملف التعليم العالي وسط تحديات كثيرة، فهناك نمو متسارع في أعداد خريجي المرحلة الثانوية، وهناك الضغوط الكبيرة على الجامعات أدت إلى قبول أعداد تزيد على طاقتها من جهة، وعدم القبول من جهة أخرى، وهناك معوقات أمام القطاع الخاص في الإسهام في العملية التعليمية، ناهيك عن المناهج الجامعية التي ما زالت في حاجة إلى إعادة نظر، وكل هذه وتلك تلقي بظلالها على أداء مجلس الشورى، وموقفه من العملية التعليمية برمتها، والتعليم العالي على وجه الخصوص. دعونا أولاً نلقي نظرة على الوضع الراهن للتعليم العالي. لقد استحوذ هذا القطاع على اعتمادات مالية ضخمة في ميزانية الدولة، إبان سنوات خطة التنمية السادسة بلغت زهاء (35) بليون ريال، مما مكّن مؤسسات التعليم العالي من تحقيق معدلات نمو مرتفعة في جميع المتغيرات التعليمية. لكن التوسع المشهود في الطلب على التعليم العالي، يستدعي من مجلس الشورى المطالبة بزيادة الاعتمادات المالية، انطلاقاً من توجه الدولة الرامي إلى أن أفضل استثمار بشري، الاستثمار في قطاع التعليم لبناء الإنسان السعودي، القادر على الإنتاج والعطاء لوطنه ومجتمعه. وفي ظل النمو المتسارع لأعداد خريجي الثانوية، تواجه مؤسسات التعليم العالي تحديات جمة في قبولهم، مما يستوجب من مجلس الشورى إيجاد حلول ناجعة للتعامل مع هذه القضية المهمة ومعالجتها، فقد استطاعت مؤسسات التعليم العالي القائمة، استيعاب نحو ثلثي خريجي المرحلة الثانوية في المتوسط خلال سنوات الخطة السابعة، على الرغم من محدودية الإمكانيات والطاقة الاستيعابية المتاحة. ولعل مجلس الشورى أول من يعلم أن الضغوط الكبيرة على الجامعات، أدت إلى قبول أعداد تزيد على طاقتها الاستيعابية، وهذا أدى بدوره إلى اختلال التوازن بين التخصصات النظرية من جهة، والتخصصات العلمية من جهة أخرى، إذ إن حوالي ثلثي مجموع الطلاب والطالبات قُبلوا في التخصصات النظرية، مما نتج عنه زيادة في أعداد الخريجين بدرجة تفوق حاجة سوق العمل. ومن المهم أن يعمل مجلس الشورى على إعادة التوازن بين التخصصات في مؤسسات التعليم العالي، الذي أصبح مطلباً ملحاً تمليه الظروف الحالية واحتياجات التنمية السعودية. وها نحن نذكر مجلس الشورى بأن الزيادة المطردة في أعداد المقبولين بالجامعات، بما يفوق طاقتها الاستيعابية، أدت ولا تزال إلى انخفاض الكفاءة الداخلية والخارجية، وتمثل ذلك في زيادة عدد السنوات التي يمضيها الطالب والطالبة في الجامعة قبل التخرج منها، وعدم الانسجام بين مؤهلات الخريجين والخريجات في بعض التخصصات، وتلك التي يحتاج إليها سوق العمل، ولذلك أصبح من الضروري أن يعمل مجلس الشورى على تكثيف جهوده، بقرارات تحسن الكفاءة الداخلية والخارجية لقطاع التعليم العالي.
|