الطائفية السياسية ... ومحاصصة المناصب، التصقت بلبنان الحديث منذ تفاهم بشارة الخوري ورياض الصلح .. .. نموذج الطائفية السياسية اللبنانية استنسخه الأمريكيون وطبَّقوه على العراق، بعد احتلالهم لهذا البلد العربي الذي كان أحد قلاع العروبة والفكر الوحدوي، ليحوِّله الأمريكان الآن إلى واجهة للطائفية .. فيما يشهد لبنان محاولات جادَّة للتخلُّص من الطائفية السياسية تتمثَّل في الدعوة التي يقودها الجنرال ميشيل عون، الذي أوجز موقفه بعبارة رائعة بقوله إنّه ليس بسياسي مسيحي، بل سياسي لبناني يسعى إلى إقرار نظام لبناني يرتكز على المواطنة وليس على الهوية الطائفية. .. موقف الجنرال عون هذا ليس بالجديد، فالرجل رغم كلِّ ما قيل عنه، لم يجرؤ أحد على وصمه بالطائفية إبّان قيادته للجيش اللبناني، ورئاسته للحكومة اللبنانية العسكرية المؤقتة، بعد انتهاء فترة حكم الرئيس اللبناني أميل الجميل، بل إنّ أهم أسباب خلافاته مع القيادات المسيحية المارونية هو عدم استجابته لأُطروحاتهم الطائفية. .. دعوة عون هذه، ورغم أنّ النظام السياسي اللبناني يرتكز على الطائفية، إلاّ أنّها فرضت واقعاً جديداً خففت كثيراً من الضغوط الطائفية، وفرضت على أعداء الأمس من زعماء الطوائف، على أن يصبحوا حلفاء، ويلتقوا ضمن قوائم انتخابية واحدة .. إذ نرى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط يضم في قائمته الانتخابية زوجة قائد القوات اللبنانية سمير جعجع (ستريدا)، متناسين ما شهدته منطقة البقاع من معارك شرسة بين قوات الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية .. أيضاً سعد الحريري حرص، ليس على ضم عناصر مارونية وشيعية إلى قوائمه الانتخابية، بل ضمن لها الفوز بالتزكية، بعد أن أقنع المرشحين الآخرين بالانسحاب لإفساح المجال لمرشحي الموارنة والشيعة بالفوز مسبقاً. أين هذا مما يجري في العراق من صراع دموي، وصل إلى حدِّ مطاردة أئمة المساجد، وسحبهم من الجوامع ومنازلهم، وقتلهم بدم بارد، وشن حرب إبادة بين أبناء المذهبيْن الرئيسيَّين السُّنَّة والشيعة، من تفجيرات للسيارات المفخخة، والانتحاريين وإطلاق الصواريخ ...؟؟ الأمريكيون استنسخوا الطائفية اللبنانية لتمزيق العراق .. واللبنانيون في طريقهم لنبذ الطائفية وتجاوز مسألة المحاصصة .. فهل يستنسخ العراقيون التوجُّه اللبناني الجديد ...؟!
|