Saturday 21st May,200511923العددالسبت 13 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

الديمقراطية الغربية أكذوبة صدقها العراقيون!الديمقراطية الغربية أكذوبة صدقها العراقيون!
عبد الإله بن سعود السعدون*

الديمقراطية كأسلوب سياسي لا بد لها من مناخ ملائم لتطبيقها في أي مجتمع يقرر بالإجماع صيغة سياسية لشكل النظام الذي اتفقوا على تنفيذه واختياره بآليات متعددة من أهمها تهيئة الشعب لتقبل هذا الرداء السياسي له، فمستوى الثقافة السائد في جميع طبقات المجتمع يحدد نسبة تقبله للعبة الديمقراطية، فالشعب الذي تشكل الأمية فيه أكثر من 50% لا يستطيع بأي حال من الأحوال تسخير إرادته الانتخابية من جهة، واختيار من يمثله حسب تطابق برنامجه السياسي المعلن مع احتياجات وتوجهات ذلك الناخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والانتخابات العامة هي الآلية التي تفرز ممثلين عن الناخبين لتولي الأغلبية السلطة وتنفيذ برامجها الانتخابية بما فيه مصلحة الشعب العليا وتتطلب هذه الانتخابات جواً حراً ونزيهاً لتنفيذها بعدالة كاملة.
فلو حللنا المشهد العراقي والظروف التي عايشت العملية الانتخابية تحت ظروف أمنية قاسية أقل ما توصف بالانفلات الأمني ناهيك عن تمركز الدبابات التابعة لجيش الاحتلال الأمريكي البريطاني أمام المراكز الانتخابية. فالعراق بحاجة أولاً للتفكير بالطريقة المثلى لإجلاء الاحتلال العسكري كهدف سياسي وحيد قبل أي ممارسة سياسية أخرى، فلا ديمقراطية دون حرية كاملة واستقلال كامل للإرادة الوطنية في تحديد القرار السياسي لهذا البلد أو ذاك.
وجاءت تلك الانتخابات بنتائج عوجاء لا تمثل الشعب العراقي بأجمعه فقد قاطع وامتنع أكثر من نصف الناخبين لهذه الانتخابات، إما لعدم قناعتهم بضرورتها تحت سلاح الاحتلال أو خوفاً من تهديد الإرهاب لمهاجمة المراكز الانتخابية، وبعملية حسابية بسيطة يتضح أن عشرة ملايين مواطن عراقي لم يشتركوا في العملية الانتخابية التي جاءت بأغلبية شيعية كردية وبصورة لم تأخذ برأي وإرادة الناخب في اختيار من يمثله من المرشحين، بل تم التصويت على أساس عرقي ومذهبي بأرقام القوائم الانتخابية وبرزت القائمة الائتلافية التي باركها وأيدها المرجع الديني الشيعي آية الله علي السيستاني وتوجيه الناخبين لاختيارها لأنها تمثل المذهب الشيعي وبادعاء رجال السياسة والأحزاب الدينية كافة ذات الصفة الشيعية بأن أبناء الطائفة الشيعية حرموا من السلطة منذ تأسيس العراق، وهذه فرية كبيرة لأن أي متتبع للتاريخ السياسي للعراق يرى أسماء عديدة من أبناء الشيعة قد تبؤوا منصب رئيس الوزراء منها العلامة الصدر وفاضل الجمالي وصالح جبر وغيرهم من الوزراء والقادة العسكريين، ولم تشكل وزارة في العهد الملكي أو عهد صدام المقبور إلا ويشكل الشيعة أكثر من النصف، ولم يدرك المواطن العراقي هذا التمييز الطائفي إلا في عهد الاحتلال الأنكلو أمريكي الحالي.
ومع بعض الممارسات السياسية التي ظهرت كنتيجة لهذه الانتخابات غير الكاملة منها اختيار رئيس الدولة ونائبيه فقد سميت انتخابات ديمقراطية رئاسية تجاوزاً على المعنى للديمقراطية فقد أصر الجانب الكردي المشارك في الائتلاف الحكومي أن يكون الرئيس جلال الطالباني رئيساً للجمهورية العراقية كشرط لهذه المشاركة وتم اختيار نائبيه الأول والثاني على أساس المحاصصة الطائفية الأول شيعي والثاني سني وكذلك هي الحال مع اختيار رئيس الجمعية الوطنية السيد حاجم الحسني.
إن العملية الانتخابية وما أفرزت من نتائج سياسية لم تكن ثمرة للديمقراطية كأساس للوضع السياسي الحالي للعراق بل هي إفراز طبيعي لتقسيم طائفي مذهبي وأبعد ما يكون عن الديمقراطية الدستورية الحرة أن تعدد الأحزاب والمنظمات السياسية التي بلغت أكثر من مائتي حزب ومنظمة والتي وللأسف وضعت هدفاً يتيماً أمامها هو الحصول على قطعة من ذبيحة السلطة حتى ولو كان عظماً.. ونسي الشعب العراقي الموجه بسياسة إعلامية تلهيه عن الاحتلال العسكري الذي صادر حريته وانتهك كل مقدساته وضرب بعادات وتقاليد المجتمع العراقي العربي المسلم بحذائه القذر فهدم المدن على رأس سكانها واعتقل المرأة والرجل بتهم ملفقة تعتمد على الشبهة في مناهضة الاستعمار العسكري الذي جاء محرراً وانقلب بقرار أممي صادر من مجلس الأمن الذي توجهه أمريكا كقوة محتلة وبهذا القرار بنيت المعتقلات والسجون وهدمت المدارس والمستشفيات.
إن أمام حكومة الدكتور الجعفري مهمة صعبة نحو متطلبات المواطنين وعلى رأسها الملف الأمني الذي أصبح هدفاً ملحاً بعد أن اشتعل الشارع العراقي وتحولت بعض مدنه إلى ساحة حربية تستخدم الطائرات الحربية والدبابات الأمريكية توجه نيرانها نحو أبناء المدن وتخربها من أجل مكافحة الإرهاب والمقاومة على حد سواء.
إن الواجب الوطني يحتم على كل وطني غيور سياسياً كان أم مواطناً عادياً أن يفوتوا الفرصة على مروجي الطائفية الضيقة ولا بد أن يعلن رجال الدين من مرجعية شيعية وسنية نبذ الإرهاب وحصره ثم اجتثاثه من أرض الرافدين ولابد أيضاً أن يعلنوا أيضاً مقاومة المستعمر الأجنبي وتحديد جدول زمني لخروجه من البلاد وتحقيق الحرية والاستقلال وهو مطلب وطني قومي يسعى له كل وطني مخلص لمبادئه ووطنه، ولتحقيق هذا الهدف السامي الذي يتخطى الطائفية والعنصرية القومية ونبذ الجشع من لدن البعض للسيطرة على السلطة حتى ولو كان ذلك على حساب استقلال البلاد ووحدتها الوطنية، فالعراق المهشم الدامي يحتاج إلى أيد وسواعد مخلصة من أبنائه لتضميد جراحه ووقف نزفه المستمر، فعدد المعتقلين من أبنائه أكثر من مائتي ألف معتقل في السجون والمعتقلات الأمريكية وأصبح معدل القتلى أكثر من خمسين قتيلاً أسبوعياً.
والمضحك المبكي أن بعض الفضائيات المأجورة تروج أكذوبة أن دول الجوار تخشى ديمقراطية العراق!

*محلل إعلامي - عضو جمعية الاقتصاد السعودية

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved