الطب النبوي غني بطاقاته متميز بكنوزه وإبداعاته، واحة غنية وثرية يلجأ إليها الباحثون والدارسون والمتخصصون ينهلون من حكمه وأسراره يبحثون في مناقبه ويفتشون في كنوزه وأغواره لتكون المحصلة الكثير من الأسرار. والطب النبوي أحد روافد التشريع الذي يقدم الكثير من الحلول للأمراض والبلايا التي حلت بنا سواء كانت عرضية أو مستعصية من خلال أفكار وصفات تركت أثراً بارزاً. ومنظومة الطب النبوي اهتم بها الباحثون والدارسون من الفقهاء وجعلوها مثار اهتمامهم ودراساتهم ليعودوا إلينا بدرره ولآلئه التي مازلنا ننهل منها في الكثير من الأمراض، ومازالت المؤلفات الطبية تتوارد وتتوارث في هذا المجال من خلال العديد من الأعمال المؤثّرة والنافذة. وفي هذا المضمار أصدرت دار طويق للنشر والتوزيع عملاً موسوعياً رائداً بعنوان: (أدوية أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم) للدكتور سمير عبدالخالق عقار، ليكون إضافة ثرية وغنية للمكتبة العربية. هذا العمل الجاد الذي يحتوي على المئات من الوصفات النبوية للكثير من الأمراض التي حلت بنا فسكنت أجسادنا واستقرت بها لتصبح صحة البشر في مهب الريح. وترجع أهمية العمل إلى النمط الجديد في الترتيب والفهرسة والتبويب يساندها الحجج والبراهين النبوية ويقويها الكثير من أقوال الفقهاء والعلماء. في أحد الروافد يتحدث عن (غيث) فيقول اسمه لذيذ.. يبهج الروح والقلوب.. ماؤه ألطف وأنفع وأعظم بركة إذا كان من سحاب راعد وهو أرطب من سائر المياه لأنه لم تطل مدته على الأرض. وينتقل بنا المؤلف إلى الحديث عن ماء البحر الذي يقول عنه الرسول صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) مؤكداً أن الاغتسال به نافع من آفات عديدة للجلد وشربه مضر، يطلق البطن ويهزل ويحدث حكةً وجرباً ونفخاً. وينبه الكاتب إلى أنه لو دعت الضرورة إلى شرب ماء البحر كان من الضرورة أن نلقي فيه نوى المشمش أو قطعة خشب من الساج أو جمراً ملتهباً يطفأ فيه حتى ترسب كدرته إلى أسفل ويروق الماء فيتم شربه، ويطوف بنا الكاتب في العديد من الأمراض المستعصية التي أصبحت أمراض العصر مثل أمراض القلب والسكر والكبد والمرارة مروراً إلى دوالي الخصية والساقين والسمنة والنحافة والعقم والغدة الدرقية ليقدم لنا الوصفات النبوية الطبية والشافية لها لتشكل بلسماً وشفاءً لكل من يبحث عن علاج لمثل هذه الأدواء، وفي المجموعة الخامسة التي وفرها المؤلف عن أمراض النساء التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة وأصبحت حجر عثرة أمام كل أسرة ربما لتباين التشخيص وارتفاع ثمن الدواء فيضع عدداً من المؤشرات والشروط ليستفيد منها الباحثون والدارسون مركزاً على قضية الحجامة التي تعد علاجاً لنزيف الرحم ودواء لانقطاع الدورة الشهرية وشفاء لإفرازات بنية اللون. لكن الكاتب يحذر بشكلٍ قاطع من عمل الحجامة للحامل في الشهور الثلاثة الأولى على منطقة الرحم، ثم يشرح كيفية تطبيق الحجامة على الظهر والوجه. هل هناك محظورات للحجامة وضوابط لها حتى ننجو بأنفسنا من الخطر؟ يرصد الكتاب 25 مؤشراً وشرطاً كضوابط علمية وعملية للحجامة من أبرزها: * تجنب الحجامة للمصاب بالبرد أو ارتفاع الحرارة أو الرشح إلا بعد الشفاء. * في حالة دوالي الساقين تكون الحجامة بجوار الدوالي وبحذر. * مرض سيولة الدم والسكر لايتم لهما التشريط بل وخز بسيط. * لايستعمل الموسى أو المشرط أو العازل إلا لمريضٍ واحد فقط. * لا تتم الحجامة إلا بعد سؤال المريض عن السيولة في الدم والسكر، وأمراض القلب والكبد والسرطان وتمزق الأربطة والماء على الركبة. * التحذير من عمل الحجامة للمصابين بالمس والسحر والحسد وما شابه ذلك إلا بواسطة إنسان يتعامل مع مثل هذه الحالات. * الحجامة لا تجري على جوع شديد أو بعد شبع كبير. * الأورام الخبيثة بأنواعها لا يعمل فوقها حجامة. * مرضى السرطان لا تُجرى لهم العملية سوى من المتخصصين ذوي الخبرة. * مرضى الأنيميا تُجرى لهم حجامة واحدة يتلوها ثانية حسب استعداد المريض وتحمله. وهل هناك أعراض جانبية للحجامة؟ يرصد العمل عدداً من الأعراض الجانبية التي قد تصاحب عملية الحجامة منها: * ارتفاع طفيف في درجة الحرارة مع همدان الجسم. * عدم الاتزان بعد علاج الأذن. * القيء لمن يجري العملية وهو ممتلئ من كثرة تناوله للأطعمة. ويرى العمل أن الحجامة قد تطورت وأصبحت لها طرق حديثة مثل كؤوس الهواء والحجامة لتجنيب انتقال الفيروسات والميكروبات من مريضٍ لآخر عن طريق أدوات حديثة مثل ارتداء القفاز لمرة واحدة ومشرط طبي لمرة واحدة أيضاً وكأس الحجامة بخرطوم ومحبس وشفاط لشفط الهواء من الكؤوس سواء كان يدوياً أو كهربائياً. الكتاب هو عمل موسوعي بارز يبحر في المئات من الأمراض التي تحاصرنا والتي وضع لها الطب النبوي بروافده المتنوعة والمختلفة الحلول الشافية واللازمة للشفاء والدواء ليمثل إضافة جديدة ونقطة مضيئة في هذا الإرث الطيب الذي كانت المكتبة العربية في حاجة إليه.
|