* بريدة - مكتب الجزيرة: صدر حديثاً عن نادي القصيم الأدبي ديوان شعر جديد يحمل عنوان (نفح القيصوم) في طبعته الأولى لهذا العام 1426هـ للشاعر القصيمي صالح بن ابراهيم العوض، عضو اللجنة الثقافية في النادي والموظف بوزارة التربية والتعليم. يقع الديوان في مائة وأربعين صفحة من القطع المتوسط، ويضم ما يقرب من تسعين عنوانا ما بين قصيدة ومقطوعة، وقد جاءت معظم قصائد هذا الديوان وفق الأوزان الشعرية المعهودة، خاصة القصائد الوطنية، أما القصائد الذاتية فجاءت على نظام الشعر الحر. وهذا الديوان يتضمن تجربة الشاعر العوض خلال عقدين ونيف، يتوزع بين الهموم والقضايا الوطنية والعربية والإسلامية، وهموم الشاعر الخاصة. وقد كتب الدكتور حمد بن عبدالعزيز السويلم - رئيس اللجنة الثقافية بالنادي - مقدمة لهذا الديوان أشاد فيها بشاعرية الأستاذ العوض، قال فيها: صالح العوض شاعر مسكون بهاجس الإبداع، مشدود الى اريج الكلمة، متحد الى حد الانصهار مع روح الشعر.. قال الشعر منذ بواكير شبابه، وكان في البداية يبوح بتجاربه الشعورية بلغة العامة الدارجة، فأنشأ قصائد طبعها منذ عشر سنوات في ديوان سماه (مقاليد الهوى). بيد ان الشاعر صالح العوض ما لبث ان ادرك - وقد تطورت موهبته - ان لغة الحياة اليومية تضيق عن آفاق التجربة الشعورية العميقة، فاتجه الى اللغة الفصيحة يمتح من معانيها التي لا تنضب ويستثمر معطياتها التي لا تحد؛ كي يبدع شعراً جيداً أسهم من خلاله مع مجموعة من شعراء المنطقة في تفعيل الحركة الشعرية في منطقة القصيم. والشاعر صالح العوض من الجيل الذي يمثل حيوية النص الشعري في الوقت الراهن، وهو جيل مثقل بمحمولات من المعاناة المرتبطة ارتباطاً قوياً بأوضاع اجتماعية وإنسانية بالغة الخطورة والحساسية. وهذه المجموعة الشعرية التي يتضمنها ديوان (نفح القيصوم) والتي كتبها الشاعر في حقبة زمانية تزيد على عقدين، تجوس في موضوعات متعددة يمكن أن نصفها وفق محاور ثلاثة هي: (الذات، والمجتمع، والأمة). والمحور الأول هو ذات الشاعر، والذات حين تضاف الى الشاعر فإنها تشير الى حالة التوتر والقلق والتمزق بين واقع يحياه وممكن يتطلع اليه، والقصيدة في هذا المحور تصبح تجربة داخلية تتوحد فيها الذات بالموضوع، فليست القصيدة استجابة لمناسبة خارجية، ولكنها فيض وجداني يعبر عن تجربة شعورية خاصة. وفي المحور الثاني وهو مجتمع الشاعر - وأعني به المجتمع السعودي بشكل عام - نجد شعر المناسبات هو المهيمن في هذا الاتجاه، وشعر المناسبات نهج شعري اصيل ضارب بجذوره في تراثنا الشعري. والاستاذ العوض لا يعيش في برجه العاجي بعيداً عن الواقع، بل هو منغمس في واقعه، يعيش مع مجتمعه، يتحسس نبضه ويتغنى بأفراحه، ويشيد بإنجازاته. والاهتمام بالجانب الاجتماعي سمة من سمات الأدب الواقعي. والشاعر حينما يستمد من الواقع مادة لإبداعه الشعري لا ينقل الواقع نقلاً آلياً، بل يتجه إلى جوهر الواقع ويمزجه في ذاته، فجاء شعر المناسبات عنده متضمناً الإحساس الشامل بالواقع، بحيث يمتزج الموضوع بذات الشاعر امتزاجاً عضوياً، وذلك يعبر عن عمق انتماء الشاعر لمجتمعه، وصدقه في التعبير عن هذا الانتماء.. وبصدق هذا الانتماء تكتسب القصيدة عنده أهمية تتجاوز مناسباتها؛ لأنها تمثل الحياة الإنسانية التي يذوب فيها الفرد في مجتمعه. إحدى القصائد التي تضمنها الديوان وتحمل عنوانه : نفخ القيصوم (1) (لك يا مراتع في الشفاه مناهل) (لك يا مرابع في القلوب مجاهل) (2) منذ اهتدت شفتاي.. منذ استهلت رغبتي.. أبحرت في ذرات رملك.. وغرقت في ميثاء سهلك.. (3) أمحو من الأمس الهوى.. وأرى النوى.. قد امحلت خطواته.. لا ترتدي إلا ترانيم السرى.. تصحو على همس الصوى.. تشتق من غسق الفيافي بلغة.. تطوي بها الأيام.. تحيي بها الأحلام.. (4) من عهد مدين (والرماح نواهل) (من عهد كندة والنجوم موائل) مالي وللتاريخ.. ينبش رمتي.. ويغار آفاقاً.. ليبلغ همتي.. (5) أماه يا نبع المنى..أماه يا فيض السنا.. نفح من الأعذاق.. طيب من الاوراق.. نبتاع من حضن الجوى.. أسطورة العشاق.. نسري على ركب النوى.. ألعوبة الأشواق.. (6) أماه يا مغنى الصبابة.. نبع من الأفراح.. عصف من الأرواح.. يا أرضها المتورمة.. فتلبدت مكلومة بالمزن.. وتبددت لا تنحني للحزن.. صامت على فضل الشتاء.. نامت على ثمل الرداء.. (7) ماذا عن الأوراق..؟ قد خضبت وجناتها.. واغرورقت صفحاتها.. تنحاش من هم السنين.. لتذوب في أمواجها.. وسياجها.. (8) والحرف عطره الندى.. ينساب في جرح المدى.. يزورّ عن نزف الرياء.. والكبرياء.. (9) والشيح والقيصوم.. (يختال إذ تحوي مداه خمائل) (ويميس إذ تعنو إليه شمائل) (10) كم قد سئمت من الطوى.. فتفتحت رحم الثرى.. اندى من الغيث المراوح.. .. والعميم.. يا أمنا المعطاء.. يا أمنا أرض القصيم.. الرس - الجمعة 9-1-1421هـ
|