** (المهجورات) ملف ساخن وشجي! فتحته -مشكورة- الكاتبة الكريمة د/ هيا المنيع بزاويتها بصحيفة (الرياض) (أفق الشمس)، وقد أحسنت عندما عرضت هذا الموضوع تحت الشمس، فهو في تقديري شأن اجتماعي بالغ الأهمية تطال أضراره نساء كثيرات وأطفالاً أبرياء!. (المهجورات) هن أولئك الزوجات وبخاصة ذوات الأولاد، اللواتي ظلمهن وهجرهن مع أولادهن أقرب الناس إليهن (زوج هذه المرأة وأب هؤلاء الأولاد والبنات) حيث جعلها وجعلهم في آخر قائمته إن لم يكن أخرجهم من قائمته أصلاً! هؤلاء النساء المغلوبات على أمرهن - وما أكثرهن - تركهنّ ولي أمرهنَّ (زوج هذه المرأة) التي قد تكون على ذمته -شكلاً- وانتقل إلى عشٍّ آخر، أو مدينة أخرى، ونفاها ونفاهم إلى جفاف عاطفي ومادي، وكان محصَّلته: إهمال هذه الزوجة وأولاده ووضعهم في دوامة الضياع، وتحت خط الفقر!. *** ** إنني أعرف حالات اتصلن بي للشفاعة لدى أهل الخير، بعضهن لا يستطعن دفع إيجار المنزل الذي يقِمن فيه بعد هذا النفي المادي والإنساني من قبل من كان زوجها، أو زوجها بالاسم، وكم مرة استنجدت بالأخ الفاضل الوجيه محمد الأحمد الصانع الذي وظف جاهه بل وحتى ماله - حسب اقتداره - لمساعدة أمثال هؤلاء النساء في توفير سكن، أو دفع إيجار منزل. إن بعض هؤلاء النساء المهجورات تعجز عن توفير المعيشة لزغب حواصلهن، وبعضهن تحْمل همّا عندما يجيء موسم الشتاء لتأمين ملابس لهم، أوعندما يجيء موعد الدراسة ولا تستطيع عنده تأمين مستلزمات الدراسة لأبنائها وبناتها فضلاً عن تحمل مسؤوليتهم وتوصيلهم لمدارسهم!. إنهن يعانين بصمت واحتراق!. إن بعضهن عندما يطلبن المساعدة يخجلن في البداية حتى من ذكر أسمائهن كاملة إذ قد يكنّ من أسرة كريمة!. إنني لأتألم كثيراً عندما أسمع عن مثل هذه الحالات، وإنني مع الكاتبة الكريمة أطالب بسرعة النظر في أحوال أمثال هؤلاء النساء، وإعطائهن الأولوية من قبل الجمعيات الخيرية، ومن قبل الجهة المسؤولة عن توفير الإسكان الشعبي. أجل.. إنهن أحوج من غيرهن.. فهن يعانين ظروف المعيشة، ومن عدم توفر السكن, ومن متطلبات الأولاد والبنات، لقد تراكمت عليهن الآلام وتكالبت عليهن الظروف، فحتى بعض الأزواج - جازاهم الله بما يستحقون - يحرموهن وأبناءهن من توفير مستلزمات العيش والسكن وخلافه ليس عن عجز ولكن من أجل (النكاية بالأم) كما قالت الكاتبة وما أقسى كيد الرجال ونكايتهم، فهم لايقومون بمسؤوليتهم نحوهن بل يكونون السبب والمعوق عن عدم وصول المدد والإعانة لهن، فالجهات المسؤولة مثل (الضمان الاجتماعي) لا تسمح أنظمته بإعطاء هذه المرأة بحجة أنها تحت عصمة رجل، بل يبلغ الأمر - كما أشارت د. هيا - إلى أن الرجل الهاجر اللامبالي يمتنع عن إعطاء هذه (الزوجة الأم) البطاقة العائلية عندما تحتاجها لظرف صحي أو اجتماعي. آه ما أقسى الظلم..!. ولكن
( وما من يد إلا يد الله فوقها وما ظالم إلا سيبلى بأظلم) |
*** ** إن أوضاع هؤلاء (المهجورات) أسوأ حالاً من المطلقات، فهن لم يتهيأ لهن طلاق أو خلع بسبب ظلم بعض الرجال، ونزع الرحمة من قلوبهم، إذ هم لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله أن تنزل- جازاهم الله بما يستحقون-!. إن وضع أمثال هؤلاء النساء بحاجة إلى مزيد من الطرح وإلقاء الضوء على زواياه المظلمة، وجوانبه المؤلمة، وضحاياه البريئة، فكم من امرأة ضعيفة تعاني وتبكي من بعد أن هجرها الزوج، وجفاها القريب.. لا تبكي على وضعها وحالتها الشخصية.. ولكنها تبكي وتحترق، وهي ترى أولادها وبناتها في الأسمال باكية، وهي ليس بيدها حول ولا حيلة!!. إنني بقدر ما أدعو الجهات المختصة الحكومية والأهلية للالتفات إلى أمثال هؤلاء (المهجورات) أدعو كاتباتنا وصحفياتنا الكريمات إلى تناول هذا الموضوع؛ فهو - بوصفه الإنساني والاجتماعي- أهم كثيراً من تناول وطرح موضوعات أعتبرها هامشية بجانب هذا الموضوع الاجتماعي الشائك مثل قيادة المرأة للسيارة، أو مشاركة المرأة بالانتخابات، أو موضوع رشاقة المرأة!. إن (ملف المهجورات) ملف ساخن لا بد من فتح جراحه لإيجاد الترياق لعلاجه. فهد العريفي ابن الوطن وحايل: اسم وطني يجب ألا يغيب * كاتبنا الراحل فهد العريفي -رحمه الله- طالما تذكرته وتذكرت غيرته على هذا الوطن كلما رأيت مواطناً يضع الوطن آخر اهتماماته، وكلما رأيت مشروعاً وطنياً كتب عنه وسعى إليه، وأخيراً كلما مر عليّ اسم (حايل) الحبيبة التي أحبها وكتب عنها من منطلق حبه لموطنه. وكان -رحمه الله- يرد على من يواجهونه لكثرة كتاباته عن حايل: (إن حايل مريضة تحتاج إلى علاج أمراضها). وكم كنت أتمنى لو كانت بيننا عندما زار سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز حايل ودشن عديداً من المشروعات الكبيرة التي كان يحلم بها أبو (عبدالعزيز). إنني لأدعو (حايل العزيزة) بشخص سمو أميرها النشيط والمتفاعل، ومن خلال أبنائها ومثقفيها للعمل على تكريم ابن حايل الوفي وابن الوطن (فهد العريفي) ليس فقط بتسمية شارع باسمه كما دعا بعض محبي (العريفي) ولكن بتسمية مركز ثقافي وطني باسمه، وهو الذي حمل هم الثقافة والمثقفين، وحمل هم الوطن و(حايل) على وجه الخصوص. إن (فهد العريفي) اسم وطني يجب أن ألا يغيب ويجب أن يبقى (معرفة) أمام الأجيال. رحم الله فهد العريفي كلما تحقق حلم لهذا الوطن كان يدعو إليه بقلمه وبكل حس نابض في قلبه. و: (الوفاء قيمة). آخر الجداول.. للشاعر المكي عبدالله باشراحيل
«والنبل لا تحجب الأستار جوهره والشمس ما من يد للناس تخفيها» |
* ف: 014766464 |