في مثل هذا اليوم من عام 1948 شن المتطوعون المصريون أول هجوم على مستوطنة يهودية في فلسطين المحتلة قبل أربعة أيام من انتهاء الانتداب البريطاني في الرابع عشر من مايو وإعلان قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين. وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1947م قراراً بتقسيم فلسطين، وإنشاء دولتين؛ إحداهما للعرب، والأخرى لليهود، وكان لهذا القرار أثر خطير في مصر؛ فاجتاح الناس شعور بالسخط والغضب والثورة. وما كاد يُذاع نبأ التقسيم حتى عمَّت المظاهرات في مصر، وتداعت القوى الوطنية الإسلامية إلى الاجتماع والاتفاق على العمل، وشُكِّلت الهيئة العليا لإنقاذ فلسطين، وقامت بتنظيم حملات للتبرع والدعوة إلى إنشاء كتائب الجهاد، وكان البكباشي (أحمد عبد العزيز) واحداً من أبرز القادة الذين استجابوا لداعي الجهاد قبل أن تتحرك الحكومات وتبعث بجيوشها إلى فلسطين حيث قرر ترك الخدمة في الجيش المصري لقيادة المتطوعين في الدفاع عن فلسطين. ورغم أن الحكومات العربية قررت إرسال جيوشها النظامية إلى فلسطين لمحاربة العصابات الصهيونية فإن المتطوعين العرب كانوا قد أدركوا من البداية أن عبء الدفاع عن فلسطين يقع على عاتقهم لأن الحكومات العربية في ذلك الوقت كانت خاضعة للنفوذ البريطاني. وقد تمكنت العصابات اليهودية في فلسطين من تسليح أنفسها وشنّ هجمات على الفلسطينيين العزل المجردين من السلاح، وارتكبت مذابح عديدة ضدهم، وهو ما أثار غضب العرب والمسلمين، وأشعل جذوة الإيمان في النفوس؛ فتداعوا إلى الجهاد وحمل السلاح دفاعاً عن إخوانهم، ونصرة لدينهم وبدأت بعض الأحزاب والجماعات تنظيم عملية التطوع وإقامة المعسكرات للتدريب على السلاح. وكانت مستوطنة كفار دوروم بقطاع غزة في طريق أول فوج من المتطوعين المصريين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز ففر منها المستوطنون ليحقق المجاهدون أول نصر لهم. وتوالت المعارك وتدخلت ألاعيب السياسة ومؤامرات القوى الدولية الكبرى لتنتهي حرب 1948م بهزيمة للقوات العربية واستشهاد البطل أحمد عبد العزيز برصاصة مصرية طائشة وينفتح جرح في الجسد العربي لم يندمل حتى اليوم.
|