سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة..حفظه الله.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تعقيباً على مقال الأخت فاطمة العتيبي (صكوك الطهر في الانتخابات) المنشور يوم السبت 21- 3-1426هـ عن موضوع الانتخابات البلدية الذي شنت فيه حملة كبيرة على ما أسمته (صكوك الطهر)، بل وسخرت من كلمات هي واللهِ ميزان من موازين الترشيح للمناصب وتحمّل المسؤولية، نعم يا أخت فاطمة إذا لم يفز من هو مشهود له بالصلاح فمن يفوز إذاً؟ وإذا لم يرشح من هو مُزكى من المشايخ وطلبة العلم، فمن تريدين أن يفوز إذاً؟ هل تريدين أن يفوز من هو غير مشهود له بالصلاح؟!، ما الذي أغضبك وأثار حفيظتك أن يفوز من هو مشهود له الصلاح، أليس ذلك من مصلحة الوطن؟ أنا لا أقول أبداً, بل لا ينبغي أن يُفهم أنه إذا فاز من هو مشهود له بالصلاح أن يكون غيره ممن رشح نفسه ولم يفز أنه غير صالح، أبداً لا يُفهم ذلك اطلاقاً، بل إننا نقول أن كل من رشح نفسه وكل أبناء هذا الوطن نظن بهم الصلاح ولكن هل يتم ترشيح كل الذين وردت أسماؤهم؟ هذا غير معقول. إذاً ما الذي يغضبنا أنه تم اختيار أناس مشهود لهم بالصلاح، يعني تميزوا على غيرهم بكثرة من شهد لهم بالصلاح ولهذا فازوا؟ ثم أليس من شهد له بالصلاح أولى من غيره بتولي أمور الناس؟ هل الصلاح فقط يكون عند الصلاة؟ كلا وربي هذه نظرة قاصرة، إن أمور الناس ورعاية مصالحهم لا بد أن يتولاها من هو مشهود له بالصلاح أيضاً.كما لو اتضح أن الذين تم ترشيحهم غير صالحين لكان الانتقاد في مكانه ولكن طالما أنهم فعلاً صالحون فما الذي يغضبنا؟وعجبً للاخت فاطمة وهي المشهود لها بكتاباتها القيمة.. عجباً لها كيف غاب عنها أن هذا الترشيح ليس قراراً حكومياً أو وزارياً لكي يتم انتقاده، إنما هذه رغبة شعب، رغبة مجتمع، هذه حرية الناس وقد اختاروا من يريدون، اختاروا الأصلح، فما الذي يغضبنا؟! أما بقي إلا حريات الناس واختياراتهم لكي نتدخل فيها، بل ونحاول تغييرها؟! الناس بحاجة ماسة لإتاحة الفرصة لهم ليقولوا شيئاً، بحاجة ماسة ليساهموا في خدمة بلدهم، في حاجة ماسة لأن يُسمع رأيهم فلما حصل هذا جاءنا من يصادر حريتهم ويتدخل في اختيارهم. في النهاية الشعب اختار من يريد، فلنحي فيه اختياره. قال أحد الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها كبير عمل، ولكني أحب الله ورسوله. قال صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت. أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فالصلاح يا أخت فاطمة ليس عيباً وليس نقصاً، بل هو مطلب الجميع في بلد تحكم دولته بالإسلام قولاً وعملاً.وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح.
عبدالعزيز بن محمد المديهش/خطيب جامع الفيحاء بالرياض |