Thursday 31th March,200511872العددالخميس 21 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

الإسلام يهتم بالجوهر قبل اهتمامه بالمظهرالإسلام يهتم بالجوهر قبل اهتمامه بالمظهر
حسين الراشد العبداللطيف

نحن نعلم أنّ ديننا الإسلام الحنيف هو الدين الكامل الخاتم والذي قد غطى جميع جوانب الحياة وبتفاصيلها الدقيقة، فالله سبحانه وتعالى أمرنا أن نكون صادقين معه تعالى ثم نكون صادقين مع ذواتنا ومع الآخرين وينهانا عمّا سوى ذلك، لذا فهو تعالى قد نهانا وبشدة بالقرآن الكريم وبالسنّة الشريفة عن النفاق وعن الكذب وعن التدليس، فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}، وهذا يعني أن ديننا الحنيف لا يكون بالمظهر فقط، بل هو بالجوهر قبل ذلك، فهو دين القول والعمل معا ولا ينفصل أحدهما عن الآخر وهو دين الثبات في السراء وفي الضراء، في الليل وفي النهار.
والسبب الذي دعاني للتذكير بهذا الأساس ما نلاحظه من انتشار ظاهرة النفاق وتحديداً من أناس يدّعون الالتزام بأسس وأهداب الدين الإسلام الحنيف والذين قد أبتليت مجتمعاتنا بهم وللأسف الشديد، فتجد أفراد هذه النوعية قد خدعوا الكثيرين من الناس المحيطين بهم بسبب التستر بالمظهر الديني مظهراً وقولاً فقط أي دون التطبيق على أرض الواقع، فتجد الفرد من هؤلاء دائماً يتظاهر بأنه ينصح ويرشد الآخرين إلى أعمال الخير بشتى صورها الطيبة والتي كل النفوس المؤمنة المسلمة الطاهرة ترغبها وتتقرب إلى الله بعملها، وبالتالي فقد غلبت الصفات الخارجية لهذه الفئة وهي مظاهر التدين والالتزام والمخافة من الله تعالى، ولكنّ حقيقتهم خلاف ذلك تماماً، فهم يأمرون الناس بالصدق وحقيقتهم هي الكذب والخداع والتدليس والنفاق، وتجدهم يوصون الآخرين على صلة الأرحام بينما في حقيقتهم تجدهم قد قطعوا أرحامهم، فلا يعرفون حتى إخوانهم أو أبناء عمومتهم، وتجدهم يأمرون الناس بالعفو وبالتسامح وبالألفة وبالمحبة ما بين الناس بعضهم البعض وهم في حقيقتهم قد ملئت قلوبهم حقداً وضغينة وحسداً وكيداً على من يخالفونهم ولو كانت المخالفة بمجرد رأي أو أسلوب أو نحو ذلك بل على جميع المحيطين بهم إن لم يستصلحوا منهم، فتجدهم لا يعرفون التسامح ولا الصفح ولا الألفة ولا المحبة إلا لفظاً فقط بسبب ما قد ملئت به أفئدتهم المنافقة بحلكة وبظلام الأحقاد والحسد والكراهية، فهم قد أباحوا لأنفسهم الغيبة والبهتان ضدّ من يخالفهم، حتى لو كان ذلك المخالف هو الذي على حق، وتجدهم قد أباحوا لأنفسهم شهادة الزور وقول الزور ضدّ كل من يريد كشف ألاعيبهم وتوضيح حقيقتهم لدى الآخرين لحماية المجتمع من كيدهم ومن مكرهم ومن شرورهم، وتجد مثل هذه العينة من الناس في جميع أطياف المجتمع وطبقاته الفكرية والعمرية قد تغلغلت وتجذّرت وتمكّنت، سواء كان ذلك التواجد وذلك التأثير على مستوى المجتمع الكبير بعمومه أو كان على مستوى الأسرة أو العائلة الواحدة، وهذا ملاحظ ومشاهد في حياتنا اليومية بعمومها وللأسف، فنسأل الله تعالى العفو والهداية، وأن يكشف تعالى ويفضح كيد المنافقين والحاقدين المخادعين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved