Thursday 31th March,200511872العددالخميس 21 ,صفر 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

رحم الله العم عبدالرحمن مالكيرحم الله العم عبدالرحمن مالكي
د. عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر

العم عبدالرحمن بن جمال مالكي عرفته قبل أكثر من ستين عاماً، فهو والد صديقي وزميلي عبدالحميد، الذي درست معه في المرحلة الابتدائية والثانوية، وتزاملنا في البعثة إلى مصر، وبيت المالكي أسرتي الثانية.
في عام 1353هـ هجرية حجت الوالدة، وكان والدي مدير مالية مكة، ومعه فيها العم عبدالرحمن أميناً على الطوابع ذات الأهمية البالغة في دخل الدولة في ذلك الزمن.
صادف أن والدتي سكنت في بيت المالكي في أجياد حتى أدت حجها وعادت إلى عنيزة لترعى جدي علي - رحمه الله - ثم في عام 1357هجرية انتقلنا إلى مكة، وفي القلعة في السنة الثالثة الابتدائية تزاملت مع عبدالحميد، هذا أتاح لي فرصة معرفة العم عبدالرحمن عن قرب، وزادت معرفتي به مع مرور الأيام، وعرفته معرفة عميقة مما رأيته منه ومما سمعته عنه.
***
** كان رجلاً ودوداً أشعر عندما أجلس إليه وكأني جالس إلى والدي، وكان كريماً لا أتخلص من إلحاحه في أن أتغدى عنده أو أتعشى الا بعذر قوي يستطيع أن يقف أمام إلحاحه. وكان - رحمه الله - محباً للخير كان يفرج كرب الموظفين في المالية، يسلف هذا لأن مرتبه لم يكفه في هذا الشهر لأن اموراً استجدت عليه أوجبت أن يستدين، ويسلف هذا لأنه مقبل على زواج والزواج يحتاج إلى رفد، ويسلف هذا لأن مصاريف جنازة أثقلت كاهله، ويسلف هذا لأن إيجار بيته حل وليس لديه ما يقابله.
عُرف بالأمانة في عمله، والدقة في إدارة ما وضع تحت يده، في كل يوم يراجع ما دخل عليه وما خرج منه، أصبحت سمعة فضائله تسبقه، لم يكن فخراً لأسرة المالكي بل فخراً للموظف المكي عموماً.
***
** صداقته مع والدي كانت متينة ولا تقف عند صلة الرئيس بالمرؤوس بل تتعدى هذا لأن بين الاثنين تجانساً في النظرة إلى العمل ورعايته وخدمته بإخلاص وتفان.
كثيراً ما حدثني عن أن الوالد كان يمر به وهو خارج من دائرة العمل ويقول له: (يا عبدالرحمن عليك بالتقوى والأمانة والصبر). ثم يشرح له ما يكمن تحت هذه الجواهر الثلاث من فضائل. يقول العم عبدالرحمن: إني لم أكتف بحفظها بل كتبتها بخط جميل متأن ووضعتها ببرواز أراه في بيتي داخلاً خارجاً، كانت هي المبدأ الذي سرت عليه وتمسكت به، وقد تفضل العم عبدالرحمن وأهداني هذه اللوحة الثمينة التي تذكرني بنظرة والدي إلى الحياة وتذكرني بوالدي الثاني الذي أحببته من كل قلبي. منّ الله على العم عبدالرحمن بطول العمر فقد كان عمره عندما اختاره الله بعد منتصف الليل يوم الأحد 17 صفر 1426هـ هذا العام مئة وعشر سنين.
***
** كان - رحمه الله - قريباً من ربه بتعبده وتهجده، وأعمال البر والخير التي كان لا ينقطع عن عملها بجزالة وكرم.
سوف تبقى صورته أمامي دائما، هندامه النظيف، حبه للتنظيم والترتيب، حبه للناس، والسؤال عن الغائب، وعيادة المريض، ومساعدة المحتاج، حرصه على أوقات الصلاة، روحه المرحة، ونظرته للحياة.
لقد تركتنا يا عم عبدالرحمن إلى رب كريم نرجو أن يكرمك بالجنة، وأن يسبغ عليك شآبيب الرحمة والرضوان، وأن يوفقنا أن نبقيك لنا قدوة، وأن نسير في خطوك، وخطو الرجل الذي احببته وأحبك عبدالله بن علي الخويطر، ونعدك أن نتخذ الكلمات الثلاث التي أهداها الوالد لك، فتفضلت وأهديتها لي نبراسا ونعم النبراس فهي ما حث عليه الدين وكفى بهذا هدفا وغاية.
اعظم الله الأجر لابنائك وبناتك وأصهارك {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved