* الجنادرية سعيد الزهراني - علي المجرشي في سياق الأنشطة الثقافية للجنادرية 20 أقيمت مساء أول أمس بقاعة الملك فيصل للمؤتمرات ندوة بعنوان (صورة الإسلام في مناهج الغرب) قدمها كل من الدكتور اياد القزاز، الدكتور حسين محمود، الدكتور محمود الشيخ، الدكتور محمد علي شوق، وأدارها الدكتور زيد الحسين.. المثقف والأكاديمي المعروف.. بادئاً بالترحيب بالمشاركين في الندوة والحضور.. مقدما في عجالة سريعة لموضوع الندوة المطروح.. مستعرضا أبرز عناصرها ومشيرا الى أبعادها وأهميتها.. مؤكداً على ضرورة طرح ونقاش مثل هذه القضايا كي تخرج بجلاء ووضوح. بعدها انتقل الحديث الى أعضاء الندوة بادئين بالشكر الجزيل لمملكتنا الغالية حكومة وشعباً ومثمنين لقيادة المهرجان والقائمين عليه هذه الدعوة التي يشاركون من خلالها في هذا المهرجان. البداية كانت للدكتور محمود الشيخ وقد قدم ورقة علمية عنونها ب(صورة الإسلام في مناهج الغرب التجربة الايطالية) جاء فيها: تتناول الورقة صورة الإسلام في الكتب المدرسية في أوروبا عامة، وخاصة في ايطاليا قبل عام 1998م وبعد هذا التاريخ، إذ إن هذا التاريخ يشكل حداً فاصلاً بين ما كانت تحتوي عليه الكتب المدرسية والمقررات التعليمية قبل شهر نوفمبر 1998م وما طرأ من تغييرات حتى أحداث 11 سبتمبر 2001م. فقد نظم مقدم الورقة في شهر نوفمبر عام 1998م مؤتمراً تحت عنوان (صورة الإسلام في الكتب المدرسية) عقد في مدينة MODENA بشمال ايطاليا، حضره كبار المتخصصين من مؤرخين إلى أساتذة علم الاجتماع، ومن صحفيين الى مسؤولين عن المقررات التعليمية في الوزارة الايطالية، ومن مؤلفي الكتب المدرسية الى مندوبي دور النشر الى جانب العديد من أساتذة المواد الدراسية المختلفة بمن فيهم المشرفون على تدريس المواد الدينية.. الخ. وفي حلقات النقاش التي استمرت ثلاثة أيام كاملة قدم السادة المشتركون في المؤتمر تقارير واضحة وصريحة عن صورة الإسلام في الكتب المدرسية. وللأسف الشديد لم تكن الصورة مشرقة بل كانت مظلمة، تطغى عليها سطحية المعلومات ويغلب عليها ما توارثته الثقافة الايطالية، والغربية بوجه عام من كتب وأدباء وشعراء ومؤرخين تسابقوا عبر القرون في الهجوم على الإسلام وتحوير أصله ورسالته ووصفه بأنجس الأوصاف. كانت الكتب المدرسية تصف الإسلام بأنه (دين حرب ودمار، دين كره واضطهاد) مدعية (أن أهم ما يلفت النظر بعد قراءة القرآن الكريم هو العنف الذي يميز الدين الإسلامي)، أو (الإسلام دين عنف بدليل أن كلمة (الحب) لا تذكر اطلاقا في القرآن. أما ورقة د. حسين محمود فجاءت بعنوان (صورة الإسلام في مناهج تعليم الغرب: الحالة الإيطالية) وقد جاء فيها: ظل العالم العربي والإسلامي طوال عقود عديدة من الزمان لا يلتفت الى تناول الغرب للاسلام وتقديمه لأبنائه في المدارس والجامعات، وكذلك فعل العالم العربي الذي لم يدرس صورة (أوروبا) ومؤخراً (أوروبا وأمريكا) التي نحاول أن نغذي بها عقول أبنائنا. وانتبه الغرب أخيراً لهذا الخطأ بعد أن تم ضربه في العمق ممن لا يعرف عنهم الكثير، وكذلك نفعل نحن بعد أن اشتدت الهجمة على الإسلام كدين وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة. من الناحية التاريخية لم تشهد العلاقات بين الإسلام والغرب تفاهما واضحا على الاطلاق. فعلى الرغم من اقامة العرب زهاء سبعة قرون في الأندلس وثلاثة قرون في صقلية، إلا أن الشعوب الأوروبية كانت دائما تنظر اليهم على أنهم غزاة ومستعمرون، ومع نشوء فكرة القومية الأوروبية وتعانقها مع المسيحية كديانة حاملة لها وكإحدى خصوصياتها، اتجه الأوروبيون الى النظر الى من عداهم كمخالفين، وفي أحيان كثيرة كأعداء، ورغم ان الإسلام وصف أهل الديانات السماوية الأخرى بأنهم من أهل الكتاب، إلا أن الأوروبيين بعد اعتناق المسيحية اعتبروا المسلمين من الكفار. وليس أدل على ذلك من أجل الانتاج الأدبي في العصور الوسطى، وأيضا في عصر النهضة، كان يعتبر المسلمين من الكفار الأعداء. ووصلت هذه الدعوة الى ذروتها بالحروب الصليبية التي خضناها نحن ضد الفرنجة الغازين، بينما كان الأوروبيون يحملون فيها راية الصليب ويعتبرونها حربا دينية ضد الكفار المسلمين، أو هذا على الأقل ما كان سائداً في الأوساط الشعبية في ذلك الوقت. وبعد الحروب الصليبية نجد ان مؤلفين ايطاليين كباراً مثل دانتي اليجييري صاحب الكوميديا وبوكاتشو صاحب الديكاميرون كانوا يحتفظون بنفس النظرة الى الإسلام، رغم الاعجاب ببعض الشخصيات، مثل الاعجاب بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وبشخصية صلاح الدين الأيوبي، والنظر الى الشرق على أنه مكان ساحر مليء بالثروات إلا أن هذا الاعجاب لم يمنع دانتي وبوكاتشو من اعتبارهم كفاراً. وقد تأجج هذا الشعور بعد المغامرات العسكرية العثمانية في القارة الأوروبية التي حمل منها الأوروبيون ذكريات لا يمكن وصفها بأنها حسنة. أما ورقة د. محمود شيخ فقد قدم ورقته من خلال عدد من العناصر كان أهمها.. أولاً: أهم ملامح الواقع المعاصر لصورة الإسلام والمسلمين في الكتب الدراسية في عينة من البلدان غير الإسلامية مع التركيز على البلدان الغربية: أ أهم منطلقات عرض الإسلام والمسلمين في هذه الكتب: التركيز على مواضع علاقة المسلمين بأوروبا، وبخاصة تلك التي تبرز تفوق أوروبا وانتصارها على المسلمين، حتى إذا كانت غير مهمة. غالبا ما يكون تناول العالم الإسلامي في اطار دراسة العالم الثالث تاريخيا أو جغرافيا، ويمكن أن يأتي كحضارة من الحضارات أو كتيار من التيارات الدينية أو الأيدلوجية، ويمكن أن يأتي في ثنايا دراسة الثروات الطبيعية في العالم وهنا يكون التركيز على دول البترول. ب أسلوب عرض الإسلام والمسلمين في هذه الكتب: غالبا ما يكون عرض الإسلام والمسلمين بأسلوب منفر يشوه صورة الإسلام والمسلمين، بل يخيف التلميذ منذ نعومة أظفاره، ويبث فيه صورة ذهنية غير حضارية عن الإسلام والمسلمين. لا يتم عرض المعلومات بأسلوب علمي، ولكن يغلب عليه المفهوم اليهودي والمسيحي، وكثيراً ما يقدم معلومات مغلوطة في معظمها. يوحي العرض في معظم الأحيان بعدوانية المسلمين وتخلفهم وبداوتهم وكرههم للآخر. ج أهم ملامح عرض الإسلام والمسلمين في هذه الكتب: 1 بالنسبة للدين الإسلامي: ان الإسلام ليس دينا سماويا، ولكنه مجموعة من التعاليم التي أخذها محمد من اليهودية والمسيحية وديانات العرب التي سبقت الإسلام. تقتصر تعاليم الإسلام على الحلال الذي ينبغي أن يلتزم به المسلم لكي يدخل الجنة والحرام الذي ينبغي أن يمتنع عنه المسلم حتى لا يدخل جهنم، وأن قدر كل فرد محتوم ولا فكاك منه، ونادراً ما تذكر علاقة الإسلام باليهودية والمسيحية. ابراز الأخطاء التي يرتكبها بعض المسلمين على أنها وفق تعاليم الدين الإسلامي، واتهام الإسلام بأنه لا يقبل التسامح. اعتبار تحريم الربا والميسر وشرب الخمر انتقاصا لحقوق الانسان، وتطبيق الحدود على الزاني والسارق قسوة، مع عدم الاهتمام بحكمة هذه التشريعات من المنظور الإسلامي. اعتبار الصوفية هي النموذج بالنسبة لسلوك المسلم، وأنها تعنى بالروحانيات دون الاهتمام بشؤون الحياة. الادعاء بأن الإسلام يجبر غير المسلمين على دفع الجزية مما يجعلهم يدخلون في دين الإسلام، كما أن غير المسلمين أيام الفاطميين والعباسيين كانوا يدخلون الإسلام كي يستطيعوا الحصول على وظيفة في الدولة. ذكرت بعض الكتب انه ليس في الإسلام تسلسل ديني أو طبقة من الرهبان، وان الإسلام يؤكد على المساواة بين أتباعه بغض النظر عن العرق واللون أو الطبقة الاجتماعية والمهنية. ذكرت بعض الكتب ان الإسلام أحد الديانات الرئيسية ولديه معتقدات مشتركة مع المسيحية واليهودية ويعترف بهما، وأنه ثاني الأديان من حيث الاتباع. 2 بالنسبة للرسول (عليه الصلاة والسلام): تذكر كثير من الكتب أن محمداً (عليه الصلاة والسلام) ليس نبياً ورسولاً من عند الله، ولكنه مفكر استطاع ان يستفيد من أسفاره في التجارة من اليهود والنصارى فكون فكرة الدعوة إلى دين جديد. تذكر بعض الكتب أن محمداً لم يأته وحي من عند الله، ولكنه تخيل ذلك وهو يتعبد في الغار، واستطاع أن يقنع أتباعه بما تخيله. يؤكد أحد الكتب في اسرائيل أن محمداً حاول أن يجذب اليهود إلى دعوته فتبع قبلتهم وعظم يوم السبت، فلما رفض اليهود اتباعه غير قبلته إلى مكة وجعل يوم الجمعة هو العيد الاسبوعي لاتباعه. يذكر بعض الكتب ان محمداً قد اشتغل بالسياسة الى أن أصبح رئيس دولة حكمها من المدينة، وأرسل أتباعه لنشر دينه بالسيف في مختلف أرجاء الجزيرة العربية. يوصف محمد في أحد الكتب بأنه هو الذي أوجد مدرسة أخلاقية تتوافق مع العقلية العربية، وان رسالته لم تكن موجهة الى قبيلة معينة ولا إلى لون أو لغة. 3 بالنسبة للقرآن الكريم: تؤكد مجموعة من الكتب أن القرآن الكريم من تأليف محمد (عليه الصلاة والسلام) وأنه (كتاب المسلمين المقدس) أو (انجيل المسلمين). بعض الكتب تذكر ان القرآن من تأليف محمد، كتبه أتباعه بعد وفاته من مواعظه في المدينة. يذكر أحد الكتب ان القرآن أوحى الله به إلى محمد مباشرة، وليس عن طريق جبريل. يذكر أحد الكتب ان القرآن جمعه أتباع محمد بعد وفاته، وأنه يحتوي على الأفكار الأساسية للدولة الإسلامية. 4 بالنسبة للجهاد والإرهاب: يقدم معظم الكتب الجهاد بأنه (الحرب المقدسة) التي ينبغي أن يشعلها المسلمون ضد غير المسلمين إلى أن يتحولوا إلى الإسلام. من يموت في الجهاد بالمعنى السالف الذكر يدخل الجنة، ومن يتخلى عنه يكون آثماً لأن المسلمين اختيروا لنشر كلمة الله. الجهاد يحض على القتال والعنف على وجه العموم ويرفض التسامح والتفاهم، بدليل الحروب التي تشتعل بين المسلمين أنفسهم. الجهاد منطلق الارهاب العالمي، بدليل ان الارهابيين من المسلمين يمسكون القرآن بيد والسيف بالأخرى دليلا على قدسية ما يفعلون. لا تفرق معظم الكتب بين الدفاع المشروع والارهاب عند الحديث عن الإسلام والمسلمين، فدفاع المسلمين إرهاب على كل حال. تبين الكثير من الكتب التلازم بين الإسلام والنزاعات والانقسامات. فتقدم المسيحية من خلال تسامح المسيح، وتقدم اليهودية من خلال المعاناة التي تعرضوا لها، ولكنها تقدم الإسلام من خلال النزاعات والانقسامات بدءا بالحديث عن مقتل عمر وعثمان وعلي. يوحي أحد الكتب أن الارهاب صناعة اسلامية. وذلك من خلال الحديث عن تفجير المدنيين. ويذكر أحد الكتب ان الولايات المتحدة الأمريكية تأكدت ان تفجيرات 11 سبتمبر فعلتها جماعة إرهابية متمركزة في وسط أفغانستان.
|