Wednesday 23rd February,200511836العددالاربعاء 14 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الانتخابات البلدية"

الدكتور الدويش يحاضر عن الانتخابات البلدية في محافظة الرسالدكتور الدويش يحاضر عن الانتخابات البلدية في محافظة الرس

* الرس - منصور الصائغ:
ألقى الشيخ الدكتور إبراهيم عبد الله الدويش إمام وخطيب جامع الملك عبد العزيز بمحافظة الرس محاضرة بعنوان: (الانتخابات البلدية وواجبنا) وذلك يوم الأحد الماضي، وفيما يلي نص المحاضرة:
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وجعل أمتنا خير أمة، وبعث فينا رسولاً أرسله للعالمين رحمة- صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم- صلاة تكون لنا نورا من كل ظلمة.
المقدمة: لقد جاءت الشريعة بتحصيل المصالح وتكميلها، ونفي المفاسد وتعطيلها، وشريعة الإسلام شريعة خالدة عالمية كاملة، وجاءت لتحقيق مصالح البشر إلى قيام الساعة، ومن شمولية هذا الدين وكماله استيعابه لكل المستجدات، ورعايته للأحوال الحادثة مهما اختلف الزمان والمكان، ومن أعظم ما عُني به الإسلام ما يتعلق بالسياسة الشرعية، حيث وضع أصولاً ومنطلقات لهذا الجانب العظيم من حياة الأمة، وقد استجدت أحوال وأوضاع في القرون الماضية تصدى لها العلماء بالبيان والتحقيق، وألفوا في ذلك الكتب والرسائل المعينة على تنزيل تلك الأحوال في منازلها الشرعية، ومن أهم ما ألف في ذلك (السياسة الشرعية) لشيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-، حيث جلّى كثيراً من الحقائق، وبين الحكم الشرعي في كثير من المسائل المشكلة، وقد استجد في هذا العصر في جانب سياسة الدول وإدارتها لشؤونها كثير من المصطلحات، فقد أصبحنا نقرأ ونسمع كلمات لم نعهدها من قبل، مثل الانتخابات، المشاركة الشعبية، الحوار والرأي الآخر، المشاركة في صنع القرار، وغير ذلك مما يتغير بتغير الزمان والأحوال، ويتساءل كثير من الناس عن مثل هذه المستجدات وشرعيتها، فمثلاً حديث الساعة اليوم عن الانتخابات لمجالس البلديات، فقد كثر السؤال عن حكم المشاركة فيها؟ ويُردد البعض أنها وافد أجنبي ونظام غربي فيجب الحذر منها؟
1 - تأصيل الانتخابات شرعاً:
ولا شك أن الأصل الشرعي أن ولي الأمر يجتهد في اختيار الأكفاء الصلحاء لولاية أمور الرعية، ويستشير في ذلك أهل الخبرة والنصح، ولكن إذا رأى ولي الأمر أن المصلحة في أن يطلب من الناس أن ينتخبوا، نظرا للمتغيرات والمستجدات، ولم يكن هناك محظور شرعي، فقد رأى كثير من العلماء جواز المشاركة، بل أوصى الكثير منهم بالمشاركة، والحث عليها لما فيها من المصالح ولآثارها المنتظرة في تحسين البلاد، وبذل المستطاع لتسهيل منافع العباد، فالقيام بخدمات الناس وتسهيل مصالحهم اليومية من أوجب الواجبات الشرعية، وفي المسند لأحمد أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تحقرنَّ من المعروف شيئاً ولو أن تعطيَ صلة الحبل، ولو أن تعطي شِسْعَ النعل، ولو أن تنزع من دلوك في إناء المستسقيِ، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم...) هذا في الخدمات الفردية الاختيارية، فكيف بالخدمات العامة الواجبة شرعاً كتعبيد الطرق، وإنارتها، وتسهيل إيصال الخدمات الضرورية من ماء وكهرباء وهاتف، ووسائل نقل لفك الاختناق في المدن، وعمل حدائق ومنتزهات وميادين عامة، ومراقبة الأسواق في المواد الاستهلاكية والغذائية وإتلاف الفاسد منها.. وغير ذلك من المنافع.
2 - أهمية المجالس ومدى صلاحياتها:
وقد منحت مجالس البلديات المقررة صلاحيات واسعة في هذه الجوانب، سواء باشرته البلدية بنفسها، أو اشتركت ونسقت مع الجهات الأخرى ذات العلاقة. بل إن مجالس البلدية بيدها القضاء على كثير من صور الفساد، كالمحسوبية والرشاوى، وتسيب الموظفين والاختلاط والتبرج في الحدائق العامة، وكثير ممن يشكو منه الناس اليوم، وما دام أن الانتخابات أصبحت أمراً واقعاً، فلا بد من تفعيل مثل هذه الخطوت الإصلاحية.
3 - التشكيك والانتقادات:
مهما كانت ملاحظاتنا وانتقاداتنا، أو حتى شكوكنا في جدواها كما يردد البعض، فالإصلاح لا يمكن أن يكون أبداً بين يوم وليلة، ولا عشية وضحاها، ولا بخطوة أو خطوتين، بل هو مراحل وزمن، ونقد إيجابي، وإرشاد، إلى أن نصل للهدف المنشود، والانتخابات للمجالس البلدية خطوة على الطريق، علينا أن نباركها ونسددها، وأن ننبذ المفاهيم والتصورات الخاطئة، أو اليائسة أو تحاليل المجالس بأن مثل هذه الانتخابات استهلاك سياسي، ومجرد كلام، وأنها نتيجة ضغوط خارجية، وغير ذلك من القيل والقال، بل إن هذه فرصة للمشككين للتجربة وتقييمها، بدل الكلام من بعيد وقطع الطريق أو التثبيط لكل محاولات الإصلاح.
4 - واجبنا تجاه الانتخابات:
وإن لم يبادر أهل الخير والخبرة والعقل لمثل هذه المجالس فسيسبق إليها من يريد الإفساد باسم الإصلاح، ومن يسعى لتطبيق النموذج الغربي بحذافيره دون مراعاة لدين أو لقيم اجتماعية، وسيركض لها من يسعى لتقديم مصالحه الخاصة والفردية، وهذا كله خطر يوجب المشاركة الإيجابية، والنصح والتعاون على البر والتقوى لما في مصلحتنا جميعاً، فالوطن سفينتنا والجميع على متنها، وهناك مستجدات ومتغيرات تستوجب الوعي والاستعداد، فالوطن تواجهه تحديات صعبة تستلزم من العقلاء وأهل الخير جميعاً الوقوف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص حتى لا يخترقه الأعداء والمرجفون بسهولة، وإذا فات الفوت لا ينفع الصوت، كما يقول المثل.
فهيا أيها الإخوة لنضع أيدينا بأيدي بعضنا، فهي فرصة ثمينة إما لنا أو علينا، هي لنا متى أدركنا وفهمنا حقيقة الاختيار، وهي علينا جميعاً متى أهملنا وفرطنا وقدمنا مصالح الفرد والقبيلة على مصالح الأمة والدين والوطن، أيها العقلاء! هناك مائة وثمانية وسبعون مجلساً بلدياً في ثلاث عشرة منطقة في المملكة، واختيار نصف الأعضاء بالانتخاب، والنصف الآخر يتم تعيينهم من قبل الجهات المسؤولة، أي سيتم اختيار نحو ألفي مواطن للمشاركة في إدارة الدولة، وسيكون هؤلاء عوناً لولي الأمر، ونصف هؤلاء أنتم من يرشحهم، ما أروع هذا وأجمله لو أحسنا الاختيار! كم سيكون من الخير والإصلاح للبلد، إن لهذا أثراً كبيراً في دفع عجلة الخير والتنمية والإصلاح الحقيقي، وهذا يدعو أن نؤكد أن مثل هذه المستجدات لابد أن يستجد معها كثير من الوعي والفقه لتؤتي ثمارها على الوجه المطلوب، فلا بد من بث الوعي بالمشاركة، وألخص واجبنا بالنقاط التالية:
1 - الاختيار أمانة عظيمة. فيجب ألا تفرط بصوتك إلا لمن تثق بكفاءته وأمانته:
2 - البعد عن العصبيات القبلية والأسرية والحزبية.
3 - الاهتمام وعدم اللامبالاة بالانتخابات وترك إثارة الشكوك حولها.
4- أن نشجع غيرنا ونحثهم على اختيار الأصلح.
5 - الالتزام بأنظمة التسجيل والحذر من الاحتيال.
6 - التعاون على البر والتقوى وتوجيه الأصوات وجمعها للأفضل والأصلح.
5 - لمن ستعطي صوتك:
ليست أي مشاركة بل المشاركة الصحيحة، فهي أمانة ومسؤولية، ولابد من تحمل الجميع للمسئولية، فهل سألت نفسك أخي لمن ستعطي صوتك؟ فصوتك لا يباع ولا يشترى من أجل دنيا دنية، أو مصلحة فردية، بل هو أمانة ومسؤولية، ستسأل عنه يوم القيامة، والتفريط فيه خزي وندامة، فابذل صوتك من أجل إحقاق الحق ونشر الخير وقمع المنكر ونفع الناس، إنه لو طلب منا ترشيح لاعبي المنتخب، لحرص كل منا على اختيار أفضل لا عب، لأنه سينزل الميدان وستظهر مهاراته الفنية على حقيقتها، وهكذا أنت عند انتخابك عضو المجلس البلدي، فالميزان هو: القدرات والمهارات، وحسن الأمانة والديانة، وليس العشائرية، والمصالحية، أو الوجاهة، او الحزبية، أو حتى مجرد الصلاح، نعم كلنا يحب نفسه، وكلنا يحرص على مصالحه الخاصة، لكن عندما تتعارض مع المصلحة العامة فلا يجوز لأحد أن يكون أنانياً لا يهمه إلا نفسه ومصلحته، إن هذا المعنى يجب أن نتربى عليه، وأن نغرسه في نفوس أجيالنا، فمستجدات الساحة كثيرة، وتحتاج لفقه ووعي وتربية لنا ولأجيالنا. أيها المسلم! إن مرشحك نائب عنك في إيصال صوتك للمسؤولين، ونائب عنك في تحقيق رغبتك في الإصلاح، ونائب عنك في تحقيق احتياجاتك وطموحاتك، ونائب عنك في النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاتق الله فيمن ترشح، ومن تختار، فإن أحسن فأنت مشارك له في الأجر والخير، وإن أساء فأنت وإياه سواء، فتنبه واتق الله أيها الناخب! وأوصيك بما أوصى الله به في القرآن: { إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } (26) سورة القصص. نعم القوي الأمين، وليس فقط الصالح بنفسه أو فقط القوي بتجربته أو تخصصه، بل قوي وصالح، فصلاحه لأمانته ومراقبته لربه، وخوفه من الخالق لا المخلوق، وأما قوته فبمعرفته وخبرته بأمور المجتمع وما يحتاجه العباد والبلاد من خدمات.
6 - لنحذر أن نوصل الأمر لغير أهله:
إذا كان المنتخبون من أصحاب المنافع والمطامع والمصالح الذين يحسبون لحسابهم ومنافعهم الشخصية أكثر مما يحسبون لأمتهم ولبلدهم، فكيف تكون النتائج؟ ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بينما النبي- صلى الله عليه وسلم- في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: (أين أراه السائل عن الساعة؟) قال: ها أنا يارسول الله! قال: (فإذا ضُيِّعت الامانة فانتظر الساعة) قال: كيف إضاعتها؟ قال: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة). إن من الخطأ بل هو منكر جسيم أن يسند الأمر إلى غير أهله، إما لهوى أو مصلحة خاصة، أو لمجرد القرابة والرحم، فيجب أن يكون ركيزة الاختيار مصلحة العباد والبلاد، وأن نرفع شعار: مصلحة المجتمع والجماعة أولاً، ولا بأس أن تأتي المصلة الخاصة للفرد أو القبيلة تبعاً، وقد يساهم بعض الصالحين وأهل الخير في إسناد أمر تلك المرافق المهمة إلى غير أهلها، إما سلباً أو إيجاباً، وذلك بالإحجام أو بالمشاركة التي يكون الإحجام خيراً منها، ونتيجة إسناد الأمور إلى غير أهلها: فساد أمر المجتمع، وتتبع الأهواء، وتكون الأثرة والجشع، فتعالوا- أيها الإخوة - لنشكر هذه النعم ولنكن أكثر وعياً وفقهاً، ولنراجع أنفسنا، فقد يكون أحدنا مسؤولاً عن إسناد أمر إلى غير أهله وهو لا يدري، ومثل هذا الوعي والإدراك فيه قطع الطريق على من يستغل هذه الولايات لأهداف شخصية أو لمآرب أخرى.
على المرء أن يسعى إلى الخير جهده
وليس عليه أن تتم المقاصد
وجملة القول: لابد أن يعي الناخب أن ذمته الشرعية، وضميره الوطني يفرض عليه اختيار الأصلح للناس، وإلا فإننا نحفر مزالقنا بأيدينا، ونكون كمن نصب الكمين لنفسه، فالبلد بلدنا، والمصالح لنا جميعاً، فيجب أن يميز الناخب بين الغث والسمين، وأن يكون نصب عينيه قبل كل معيار: صلاح المرشح في نفسه، وصلاحه الاجتماعي، وخبرته وتميزه في خدمة الناس، ورفقه بهم، ف {.. إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } .
- 7 رشح نفسك ولكن:
إني أنصح بل وأرجو كل قادر أعطاه الله قوة وأمانة ألا يتردد في ترشيح نفسه، وأن يحتسب ويصبر فهو باب جهاد عظيم، وألا يتورع، فليس هذا مكان الورع، بل هو واجب ودين، فلا يترك المجال للفارغين والمبطلين، ومثل هذه الأمور من فروض الكفايات إذا قام بعض البعض سقط عن الباقين، وإلا فالجميع آثمون ويسألون، وعلى من رشح نفسه أن يُخلص النية لله في ترشيح نفسه، وأنه حرص على ذلك قربة وطاعة من أجل النفع العام، وليكن قدوته في ذلك نبي الله يوسف عليه السلام، حيث قال: { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } (55) سورة يوسف. فإن علم من نفسه قدرته على حفظ الأمانة والعلم والدراية، وقوة الحجة والمناقشة، فليرشح نفسه، وإلا فليتق الله ولينج بدينه وسمتعه، فإن عليه رقيباً يزن مثاقيل الذر، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فمثل هذه المجالس تكليف وليست بتشريف، وهي نصب وليست بمنصب، فهي أمانة فهو سيكون عوناً لولي الأمر في القرار والنصيحة وسيشاركه المسؤولية، فما أعظمها في ميزانه إن أخلص ونصح! وما أخزاها وأنتنها إن فرط وضيع، وسكت وجامل.
8 - أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المرشح: هناك صفات وشروط نظامية نشرت عبر مطبوعات البلدية: وأما الشروط التي يجب توفرها في المرشح شرعا: الإخلاص لله أولاً، وقوة المعرفة والخبرة ثانياً، والصبر وحسن الخلق ثالثاً، والتفاعل وخدمة الوطن والمواطنين رابعاً، والحرص على تقديم المصالح العامة على المصالح الشخصية، والانتماءات القبلية والمذهبية والمناطقية والعرقية والحزبية خامساً، وأن يكون لديه وقت ليخطط ويفكر ويطالب سادساً، وأن يكون أميناً، قوياً عاقلاً حكيماً جريئاً، فاهماً ومدركاً وبعيد نظر، يعرف المصالح والمفاسد.. والله نسأل أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يولي على المسلمين خيارهم، وأن يجعلنا من { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (18) سورة الزمر.
9 - معلومات عامة واستفسارات النظامية: (ينظر المطبوعات والمطويات البلدية).

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved