Friday 4th February,200511817العددالجمعة 25 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الريـاضيـة"

الحلقة الثانية والأخيرةالحلقة الثانية والأخيرة
أوراق من تاريخنا الرياضي
المؤرِّخ الرياضي د. أمين ساعاتي يواصل لـ(الجزيرة) حديثه التاريخي عن حياة الأمير عبد الله الفيصل الرياضية:
قبل نصف قرن ونيف بدأت علاقة الأمير عبد الله الفيصل مع النادي الأهلي

* أجرى اللقاء: خالد الدوس :
* الحديث عن رموز ورواد حركتنا الرياضية حديث ذو شجون وخاصية عند القارئ ولا سيما عندما نتناول سيرة أحد الرجال الأفذاذ الذين ضحوا بمالهم وجهدهم وعطائهم خدمة للشباب والرياضة في حقبة لم تكن الرياضة مقبولة اجتماعياً.
* والأمير عبد الله الفيصل - أطال الله عمره ومتَّعه بالصحة والعافية - هو أول من بنى صرح الحركة الرياضية في المملكة، وهو أول مسؤول حكومي رفيع المستوى رعى الرياضة وأسس أول إدارة تعنى بالشؤون الرياضية وربطها بوزارة الداخلية باعتباره كان وزيرها في حقبة السبعينيات الهجرية من القرن الفارط.
ومن هذا المنطلق حرصنا أن نبحث عن من يسرد لنا هذا التاريخ بصورة دقيقة تكشف للقارئ والمتابع أسرار الماضي، حيث يمثِّل المؤرِّخ الرياضي الكبير د. أمين ساعاتي نموذجاً رائعاً في عملية رصد التاريخ وتدوينه، حيث يكشف ل(الجزيرة) جانباً من حياة رائد الحركة الرياضية الأول الأمير.. الشاعر.. الفارس.. الرياضي عبد الله الفيصل..
واليوم وعبر الحلقة الثانية والأخيرة يواصل مؤرِّخنا الكبير (أبو تميم) حديثه عن هذه الشخصية الرياضية الفذة.. وإليكم أبرز أحداث هذه الحلقة..
تشجيع الأندية!
* في عام 1368 هـ - 1948م شهدت الحركة الرياضية في المملكة إحدى مراحل الصعود واقترنت هذه المرحلة مع بداية قيام صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله الفيصل بتشجيعها وحضور مبارياتها ولا سيما تلك المباريات التي كانت تقام بين الاتحاد والأهلي من جهة.. وبين فرق البوارج الأوروبية التي كانت ترسو في ميناء جدة.. من جهة أخرى.
وكان سموه يحرص على حضور هذه المباريات وقوفاً وتشجيعاً للفرق السعودية بغية وضع قاعدة انطلاق جديدة للحركة الرياضية.
الدعم للعميد أولاً..!
* استطاع نادي الاتحاد قبل الأهلي أن يستميل حب سمو الأمير عبد الله الفيصل بما حقّق من نتائج تشرِّف الكرة السعودية، ففي يوم 21 جمادى الأول 1369هـ حضر - حفظه الله - ولأول مرة مباراة الاتحاد مع فريق إحدى البواخر البريطانية واستطاع العميد أن يفوز بهدفين دون مقابل، وتقديراً من سموه للاعبين الذين قدَّموا مجهوداً مشرِّفاً تبرع سموه لكل لاعب بمبلغ ألف ريال مع بدلتين رياضيتين، ولا شك أن هذا التبرع في تلك الأيام كان تبرعاً كريماً وكانت أرقام الألف تساوي أرقام المليون بلغة اليوم.
* وفي 27 صفر 1370هـ قدَّم مجلس إدارة نادي الاتحاد إلى سمو الأمير عبد الله الفيصل التماساً يطلبون فيه من سموه رئاسة شرف نادي الاتحاد وقبل - حفظه الله - هذا المنصب.. ثم حضر سموه - كاتحادي - المباراة التي أقيمت بين الاتحاد والبارجة الإنجليزية (شيفرن) والتي أقيمت في يوم 2 ربيع الأول 1370هـ وفاز الاتحاد بهدف واحد، وعقب المباراة تبرع سموه الكريم بسيارة شيفروليه موديل 1950م للاعب المدافع (صالح زهران أسود) الذي أنقذ فريقه حتى انتهت المباراة لصالح العميد وكان هذا التبرع السخي هو أول تبرع بسيارة في تاريخ الرياضة بالمملكة.
مكافأة الفوز تذكرة سفر!!
* وعقب فوز الاتحاد على الفريق الإنجليزي (شيفرن) كافأ الأمير عبد الله الفيصل أفراد فريق الاتحاد تقديراً لمستواهم والنتيجة المشرِّفة، حيث أرسل أفراد العميد إلى القاهرة على حسابه الخاص وذلك للتدريب واللعب مع بعض الفرق المصرية، إلى هنا والتنافس الصارخ بين الاتحاد والأهلي لم يذكر لأن الأهلي لم يقف على قدميه بعد وكان الفريق المنافس للاتحاد هو الهلال البحري في جدة (قبل حلِّه) والوحدة في مكة المكرمة.
بداية التنافس بين الاتحاد والأهلي
* بعد عودة الاتحاد من القاهرة بدأت تتبلور قضية التنافس الحاد بين الاتحاد والأهلي، وقد رأى سمو الأمير عبد الله الفيصل ضرورة دعم الأهلي لكي يكون منافساً للاتحاد حتى تزدهر المستويات ويتحسن الأداء الحلقة، وقد أقيم أول لقاء (متكاملاً) بين الاتحاد والأهلي كما أشرنا في الحلقة الماضية يوم 9 جمادى الأولى 1370هـ وانتهى بالتعادل، وكان هذا اللقاء هو الذي أشعل جذوة التنافس الحاد بين الاتحاد والأهلي والذي ما زالت آثاره مشتعلة حتى اليوم.
الاهتمام بالمنتخب!
* بدأت فكرة تأسيس المنتخب السعودي لكرة القدم في منتصف السبعينيات الهجرية، حيث اهتم الأمير عبد الله الفيصل بالاحتكاك مع الخارج ولعب المنتخب مباراتين تجريبيتين مع منتخب دمشق عام 1376هـ انتهت كلتاهما لصالح المنتخب السعودي 4 - صفر و4-1 أما التمثيل في إطار المسابقات الرياضية الرسمية على مستوى العالم العربي فقد بدأ في عام 1376هـ حينما اشترك المنتخب السعودي لكرة القدم وكذلك المنتخب السعودي لكرة الطائرة في الدورة العربية الثانية التي أقيمت في بيروت.بعد ذلك واصل الأمير عبد الله الفيصل اهتمامه بتشكيل المنتخب الأول لكرة القدم ليكون مرآة الحركة الرياضية السعودية، وفي الدورة الخليجية الثانية التي أقيمت في العاصمة الرياض عام 1392هـ تولَّى سموه الإشراف المباشر على المنتخب وإعداده لهذه البطولة التي خسرها الأخضر بفارق الأهداف عن بطل الدورة المنتخب الكويتي، وظل سموه داعماً للمنتخب السعودي في كل المناسبات والمسابقات.
دعم الرياضة العربية!!
* اعتمد الأمير عبد الله الفيصل على سياسة ترمي إلى تلازم العمق الوطني بالبعد العربي، حيث كان مهتماً بالمشاركة في وضع أول مسابقة على المستوى العربي، كما أمر باستقدام الخبراء من مصر العربية وعندما أقر تنظيم دورة عربية (أولمبياد عربي) كل أربع سنوات بين الأقطار العربية بحيث يتنافس شبابها على بطولات عدد من المسابقات الرياضية، وأقيمت أول بطولة عام 1953م بمدينة الإسكندرية وشارك فيها ثماني دول ولم تستطع المملكة أن تشارك بفرق رياضية في أول دورة نظراً لأن التنظيم الرسمي للحركة الرياضية في المملكة قد تأسس عام 1373هـ - 1953م؛ أي في نفس العام الذي بدأت فيه الدورات العربية ومع ذلك لم يترك المنظِّمون في المملكة هذه الفرصة تمر دون أن تستثمر لتأهيل الفرق المشاركة في الدورات المقبلة؛ لذلك أوفدت الإدارة العامة للشؤون الرياضية بوزارة الداخلية وبموافقة من سموه الكريم مديرها عبد الحق مال لتمثيل المملكة إدارياً بغية الوقوف على تنظيمات ومشاركات الدورة الأولى ومن ثمَّ وضع البرامج والاستعدادات للمشاركة في الدورة الثانية وما تلاها من دورات لاحقة.
دعم الحكام!
* منذ إنشاء إدارة الشؤون الرياضية ضمن أجهزة وزارة الداخلية وجَّه سمو الأمير عبد الله الفيصل بإعداد كوادر سعودية في التحكيم والتدريب في مرحلة ما قبل التنظيمات الحكومية 1345 إلى 1373هـ لم تكن هناك حاجة إلى خبراء.
ولكن في مراحل التنظيمات الحكومية 1373هـ وجَّه - حفظه الله - إدارة الشؤون الرياضية باستقدام مجموعة من الخبراء لوضع نظام للحركة الرياضية لمصطفى كامل منصور وخليل التاودي بهدف وضع إطار تنظيمي للأندية والحكام والمسابقات، ثم تم التعاقد مع عبد الرحمن فوزي ولبيب محمود ليتوليا شؤون التحكيم وتنظيم دورات خاصة به بالإضافة إلى استغلال خبراتهما في تنظيم المباريات والمسابقات، ولقد كانت مشكلة إيجاد الحكم السعودي الكفء في كرة القدم من المشاكل المعضلة التي واجهت إدارة الشؤون الرياضية بوزارة الداخلية منذ إنشائها، وقد استدعى ذلك التفكير في إيجاد حكام سعوديين مؤهلين تأهيلاً قانونياً، فأمر الأمير عبد الله الفيصل ببناء قاعدة للتحكيم السعودي بدأت بابتعاث أبرز اللاعبين إلى الاتحاد المصري لتنظيم دورة في التحكيم لهم، ومن ثم يكونون القاعدة الأولى لانطلاقة التحكيم السعودي.
ابتعاث اللاعبين القدامى
* اتفقت الشؤون الرياضية مع الاتحاد المصري لكرة القدم عام 1375هـ على ابتعاث عدد من اللاعبين المتقاعدين لتنظيم دورة لتخريج حكام سعوديين وقد تم ابتعاث الحكام يحيى رواص (الاتحاد)، وعبد الله غمري (الثغر - الأهلي حالياً)، عبد الله كعكي (الوحدة)، محمد الطرابلسي (الشبيبة السعودية)، أحمد الطف (الأهلي بمكة)، ثم انضم إلى البعثة على حسابه الخاص اللاعب حمزة فتيحي وقد مكث هؤلاء الحكام 15 يوماً وعادوا إلى المملكة واشتركوا في التحكيم حتى حصل بعضهم على شارة حكم دولي كعبد الله كعكي وعبد الله غمري.. وبعد أن تقلَّص عدد الحكام المبتعثين إلى مصر عاد التحكيم وأصابه نوع من الفقر فقررت الإدارة إقامة دورة محلية بمقر الشؤون الرياضية بمكة المكرمة يوم 25 محرم 1378هـ وقد تولَّى إدارتها والإشراف عليها المدربان لبيب محمود وعبد الرحمن فوزي، ومن بين حكام هذه الدورة، هاشم سردار ومصطفى جمجوم وإبراهيم بنجابي وعبد العزيز حسان وسليمان بصيري.
ملعب الصبان
* يعتبر ملعب الصبان بجدة هو أول ملعب رياضي أهلي في المملكة، حيث بني في عام 1370هـ وقد تداول أمر هذا الملعب كل من سمو الأمير عبد الله الفيصل الذي قدَّم الأرض وعبد الرحمن سرور الصبان الذي صرف مبلغ ثمانين ألف ريال لبنائه، حيث بدأ البناء بالتسوير ثم المدرج الغربي على مراحل فالمدرج الشمالي والشرقي والجنوبي.. ويستوعب الملعب نحو (12 ألف) متفرج ويقدَّر مدخوله بالنسبة للمباريات المهمة بنحو (50 ألف ريال)، وقد أقيم على ملعب الصبان مسابقة كأس الملك وكأس ولي العهد في أعوام 77 - 78 - 79 - 1380هـ.
رشَّح (فيصل بن فهد) لقيادة الشباب
* أتذكّر في أوائل الحقبة التسعينية كنت في ديوان سمو الأمير عبد الله الفيصل وكنا نجلس في مجلسه المعروف الذي كان يرتاده الأعيان من المفكرين والرياضيين، ولقد تعوّدنا من سموه أن يبث حديثه إلى المجلس بتركيز شديد إلا أنني لاحظت في ذلك اليوم أنه - حفظه الله - على غير عادته يتحدث في القضايا المطروحة ثم يتشاغل بالتفكير والتأمل، وفجأة رفع سموه سماعة الهاتف كمن تذكَّر شيئاً مهماً ثم طلب من عامل التليفون أن يحضر معالي الأستاذ عبد الرحمن أبا الخيل وزير العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك، فقال الأمير في تواضع يا عبد الرحمن انت في البيت أبغى أجي أزورك، فقال أبا الخيل أتشرف طال عمرك ولكن وش فيه هل من أوامر.. فقال سموه في خير.. وبعد لحظات جاء الوزير وأخذه الأمير من يده وذهبا معاً إلى الديوان وجلسا على انفراد فقال - حفظه الله - إن أخي الأمير خالد الفيصل سوف يترك رعاية الشباب فلقد صدر أمس أمر ملكي بتعيينه أميراً على منطقة عسير وأنا أقترح أن يحلَّ محله سمو الأمير فيصل بن فهد (27 عاماً) الذي تخرَّج لتوِّه من إحدى الجامعات الأمريكية ووافق معالي الوزير على الاقتراح ووعد أن يبحثه مع الجهات المختصة غداً ثم يصدر - بعد ذلك - قراراً بتعيين الأمير فيصل بن فهد مديراً عاlh لرعاية الشباب خلفاً للأمير خالد الفيصل..
وكان الأمير عبد الله الفيصل - حفظه الله - عندما أخبرنا عن ذلك تبدو عليه علامات الارتياح قائلاً: أنا شخصياً متفائل بمستقبل الرياضة والشباب بقيادة الأمير فيصل بن فهد.. والمرحلة التي تعيشها تحتاج إلى دفعة قوية وإذا لم نسرع ونرشح لهذا المنصب شخصية ملائمة ومثقفة فلسوف تضيع الفرصة ونفقد الكثير، وبالفعل صدر أمر كريم بتعيين الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - مديراً عاماً لرعاية الشباب عام 1391هـ بترشيح قوي ومباشر من سمو الأمير عبد الله الفيصل.
اعتزاله الرياضة
* في النصف الأول من عقد التسعينات الهجرية اتصل علي سنترال قصر الأمير عبد الله الفيصل وقال لي سمو الأمير على التليفون يريد أن يتحدث معك ودخل على الخط الأمير فقلت له سم طال عمرك فقال - حفظه الله - اكتب أنني أعتزلت الرياضة. وكان الكلام مفاجأة صارخة لي. فقلت له خسارة كبيرة طال عمرك تحتاج إلى المزيد من التفكير، فقال اكتب بس، فقلت له سوف أكون عندك لا بد.. وبالفعل ركبت السيارة صوب طريق المدينة حتى بلغت قصر سموه ودخلت عليه في ديوانه فقال (يا علي التركي) هات البوك وأملي علي خبر اعتزاله الرياضة نهائياً ونشرت الخبر في جريدة عكاظ في اليوم التالي وكان وقع الخبر الانفرادي كالصاعقة في جميع الأوساط الرياضية وتلقيت مئات الرسائل والاتصالات التليفونية التي تطلب من سمو الأمير إعادة التفكير ولم أعرف حتى الآن السبب المباشر لإعلان الاعتزال المفاجئ.
إنسانية الأمير!!
* للأمير عبد الله الفيصل مواقف إنسانية مع كثير من اللاعبين والرياضيين ومنها عندما تكفَّل بعلاج لاعب نجمة الرياض والشباب عبد الله المهنا المشهور بلقب (عمر حامد) في الخارج، فبعد دمج فريقي الشباب والنجمة عام 1388هـ لعب الفريق الموحَّد أحد اللقاءات المهمة وكان عبد الله المهنا أحد نجوم الوسط في المباراة أصيب بكسر ونقل للمستشفى وتصادف وجود الأمير عبد الله الفيصل عقب زيارة قام بها لأحد أقاربه في المستشفى فلاحظ سموه ركض بعض الرياضيين وهم يحملون لاعباً إلى غرفة الأشعة فسأل عن اللاعب وأبلغوه بأنه عمر حامد لاعب الشباب أصيب بكسر فأمر بعلاجه بأحد مستشفيات العظام في النمسا على حسابه الخاص في صورة تكشف وبجلاء شهامة سموه وأصالته في كثير من المواقف البطولية التي تسجَّل لرائد الحركة الرياضية الأول.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved