Thursday 3rd February,200511816العددالخميس 24 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "زمان الجزيرة"

9 جمادى الأولى 1392هـ الموافق 20 يونيه 1972م العدد (396)9 جمادى الأولى 1392هـ الموافق 20 يونيه 1972م العدد (396)
قصة (7 - صفر) في كتاب لاعب إفريقي

* بقلم: فاروق بن زيمه:
* ما هي قصة هروبك من كينيا؟.. أريد أن ترويها لي من البداية..
- من بداية الهرب؟
* نعم؟
- قبل كل شيء أحب أن أصارحك بحقيقة هامة.. هي انني حاليا أحمل في قلبي كرها شديدا لكرة القدم.. ومنذ البداية لاحظت عليك حبا شديدا لها وهو أمر دفعني الى الابتعاد عنك بقدر المستطاع.. لقد كنت كثيرا أراك في الشوارع أنت وزملاءك تتحدثون في كرة القدم - ووالدك حدثني كثيرا - عن ميلك الشديد نحو هذه اللعبة وافراطك في حبها وهو ما لم يكن يعجبه فيك.. لقد كنت في بداية حياتي أهتم كثيرا بدراستي، والا أحب كرة القدم كما يحبها من هم في عمري.. ثم دفعت اليها دفعا فأصبحت لاعبا له مجد وعهد دخلا التاريخ.
وكما حرمتني كرة القدم من الدراسة فقد حرمتني من العيش في هدوء وسلام على أرض ترعرعت فيها وبين أحياء تربيت وإياهم على تربة واحدة.. انني اعيش معكم في بحبوبة ورغد من العيش.. وهذا كرم منكم لا توازيه الا الاخوة التي عرفتم ابعادها فاخرجتم مفاهيم في معان صادقة تجاوزت حدود الكلام.. ومع ذلك فما زلت أشعر بالحرمان.. لانه ليس عند الانسان كالأرض التي يمضي عليها أولى سني حياته.. وعليك أن تتصور بعد أن تمضي 22 عاما من حياتك على أرض هذه المدينة ثم تضطرك ظروف كرة القدم ومشاكلها الى الانتقال عنها تحت وطأة التهديد وفقدان القدرة على مواجهة الآخرين حينئذ ستدرك انك قد رميت وسط محيط الحرمان بعد أن كنت كل شيء في حياة مواطنيك والمادة العذبة على السنتهم.
لقد كنت لاعبا عظيما في كينيا.. بل في شرقي افريقيا، وهذه صفة لا اطلقها على نفسي غرورا وانما قد حدثك عنها أصدقاؤك الزنجباريون ولو انك التقيت بأحد الذين عاشوا في كينيا لسمعت اشياء كثيرة عني تفوق التصور.. ان قصتي مع كرة القدم تحكي منزلقا من مزالق الاباء، وترى غلطة من غلطات بعضهم وهم قد فارقوا الحياة.. لقد كنت في مستهل حياتي، وأنا أعيش مع والدتي المريضة في بيت خالي، كنت أريد أن أكون في وضع اجتماعي ثابت يصاحبني حتى آخر رمق في حياتي.. ولكن شاءت قدرة الله أن يحولني والدي بعد مضي ثمانية أعوام على وفاته إلى لاعب كرة قدم، ويجعلني ارضاء له أفوت على نفسي جميع الفرص في نيل نصيب وافر من العلم.
لقد غدرت هذه الحبيبة بكثيرين من عشاقها وكثيرون وقعوا ضحايا حبها فيما مضى.. هذا في حين أنها كانت تحمل لونا واحدا.. أما الآن فقد أصبحت مثل (النيون) تحمل الوانا عدة.. لا يكاد لونها يستقر في العين حتى يغيب في لمح البصر ويظهر لونا آخر..
وهي كما ترى أكثر غنجاً ودلالا مما كانت عليه في أيامنا.. ولا بد أن ضحاياها أكثر لأنها تستهوي الكثيرين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved