Thursday 3rd February,200511816العددالخميس 24 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "زمان الجزيرة"

2 ذو الحجة 1391هـ - الموافق 18-1-1972م - العدد 3762 ذو الحجة 1391هـ - الموافق 18-1-1972م - العدد 376
حديث عن الحج
بقلم: معالي الشيخ حسن عبدالله آل الشيخ*

{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَج عَمِيقٍ(27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}
الحج مؤتمر الإسلام الكبير، ومجتمع حشد المسلمين العظيم الذي يتجلى فيه أعظم مظهر من مظاهر الوحدة الاسلامية الشاملة المبنية على التضامن والألفة وصفاء النفس، لا نجد لها مثيلا في كل ما ظهر في العالم من عقائد ومبادئ، ولن يكون لها مشابه مهما حاول الانسان أن يضع وأن يخرج من المبادئ والنظم؛ وما ذاك إلا لأن من فرض هذه الشريعة هو مبدع هذا الكون وما فيه، وهو الذي تتجه اليه البشرية بقلوبها تطلب خلاصها واصلاح أمورها وان تعددت دياناتها ونحلها.
والإنسان العاقل عندما يعود إلى نفسه وينظر إلى شعائر الاسلام كلها يجدها تكون كُلا متكاملا.. فالشهادتان توحيان بألا سلطة في هذا الوجود على المخلوقات لغير رب العالمين المعز المذل الخافض الرافع، وبالتالي ليس هناك من سلطة يخشاها المؤمن مهما كانت صولتها وتعسفها غير الله، والصلاة تذكير وتركيز لتثبيت ما توحي به الشهادتان، الى جانب ما فيها من نواحٍ اجتماعية من شأنها أن تجعل المسلم على اتصال بأخيه المسلم في كل أحواله، والصوم فوائده لا تحصى طبية واجتماعية ونفسية، ثم الزكاة وهي تمثل ناحية اجتماعية مهمة في حياة المجتمع الاسلامي، حيث تُؤخذ من الأغنياء وتُردّ للفقراء، وأخيراً يأتي الحج - وهو موضوع حديثنا - وفيه من المعاني السامية الظاهرة والأهداف الخيّرة ما لا يمكن لقلم أن يحصرها.. ولعل من أبلغ تلك المعاني هذا المظهر الذي يبدو به المسلمون على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم ومنزلتهم.. حاكمهم ومحكومهم.. فقيرهم وغنيهم.. أبيضهم وأسودهم.. ألا وهو لباس الاحرام، الذي يذكر المسلم ببدئه ومنتهاه.. جاء عاريا وسيخرج عاريا.. فهو كالمسافر الذي يقطع طريقا طال سفره أو قصر لابد له من نهاية، والمسافر محتاج إلى الزاد، وأي زاد هذا؟ هل هو التكالب على لذات الدنيا أو - الطريق -؟! هل هو التناحر والتنابذ بين المسلمين؟ هل هو في انصراف كل منهم عن تعاليم دينه؟؟.. ليس هناك أبلغ مما قاله رب العباد {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}.. أي شيء أبلغ من هذه التوجيهات السامية التي تفرض على المسلم التجرد الكامل من كل نوازع النفس غير الصالحة وتطهرها مما علق بها من أدران. هل هذا هو كل ما توحي به تعاليم الإسلام في الحج، أداء عبادة واتجاه إلى الله بها فقط؟؟. لا، وإنما (ليشهدوا منافع لهم)، وهي منافع متعددة الجوانب كثيرة الفوائد تتصل بحياتهم العامة والخاصة، حيث يتم فيها تعرف المسلمين بعضهم الى بعض وبحث مشاكلهم في بلدانهم واتحاد كلمتهم، واتخاذ القرارات الخاصة بأحوالهم وفق ما توحي به شريعة الله.
فهل تمثل المسلمون لهذه الأهداف وعملوا لها ومن أجلها؟؟. إننا في هذه البلاد وبقيادة فيصلها المعظم الذي لم يألُ جهداً في الدعوة إلى تضامن المسلمين والعودة إلى الشريعة السمحاء مازلنا ندعو الله بأن يوفق قادة المسلمين إلى اجتماع الكلمة ووحدة الصف على هدى من كتاب الله وسنة نبيه حتى نتمكن من الوقوف في وجه المبادئ الهدامة التي تستهدف تقويض عقيدتنا، ونستطيع ان نرفع الظلم الواقع علينا في أكثر من جزء في عالمنا الإسلامي. ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها.. والله الهادي إلى سواء السبيل.

*(وزير المعارف)

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved