إن الانتخابات البلدية التي عمَّت البلاد العربية في هذه السنة في كل من المملكة العربية السعودية وفلسطين والعراق هي أسلوب حضاري نحو تكافؤ الفرص أمام المواطنين للمشاركة الشعبية في الإدارة المحلية. وتعتبر الإدارة المحلية هي الأساس والركيزة الأولى التي يعتمد عليها توسيع المشاركة الشعبية في الإدارة الحكومية. وبدلاً من أن يكون مبدأ التعيين أو الاختيار هما الوسيلتين المعمول بهما لمحاولة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بموجب نظام الجدارة في التعيين الذي نصَّت عليه أنظمة الخدمة المدنية والعسكرية والعمالية. فإن الانتخابات تضيف بعداً جديداً نحو تحقيق هذا المبدأ الذي يتعذر أحياناً تطبيقه في ظل أنظمة الخدمة. والواجب على المواطنين المساهمة في الانتخابات سواء بالترشيح أو الانتخاب لاختيار الأصوب من بين المرشحين حسب برنامج العمل والكفاءة. ومبدأ القرعة أو الاقتراع أصيل في تراثنا وليس غريباً على بلادنا، ومبدأ الشورى أصل من أصول الحكم في الإسلام وفي بلادنا. لأن ما ينتج عنه في انتخاب أعضاء هذه المجالس هو تفعيل لمبدأ الشورى وتطبيق لمبدأ تكافؤ الفرص أمام القادرين على العمل من المواطنين، الذين يحبون أن يساهموا في الخدمة العامة، وإذا أخذنا أحد الأمثلة الثلاثة من الانتخابات التي أجريت هذه السنة في فلسطين والعراق والمملكة العربية السعودية على مستوى المجالس البلدية وهي التجربة السعودية في انتخابات المجالس البلدية فإني أتوقع لها النجاح لأن هناك إجماعاً وطنياً وشعبياً على إنجاح هذه التجربة ولا يوجد خاسر في معركة الانتخابات البلدية في المملكة؛ لأن الفرصة متاحة للجميع بخوض حملة الانتخابات بفرص متساوية، فالمساواة والعدل والحرية في الاختيار متوفرة في العملية الانتخابية فالكل فايز لنجاح التجربة. وقد أظهرت الحملات الانتخابية حماس المواطنين المرشحين وتفاعلهم مع العملية الانتخابية وظهر منها ظهور كفاءات وطنية متخصصة في جميع المجالات العلمية والعملية وتمثل جميع فئات المجتمع وتظهر تفاؤل الجميع بروح متسامحة وعقلانية، وتظهر الإعلانات والمطويات التي وزعها المرشحون قدرة واستعداداً على خوض المعركة الانتخابية بجدارة ومهنية أخلاقية. وتعطي فرصة متساوية للناخبين لكي يختاروا مرشحيهم بروية ورؤية واضحة بناءً على الكفاءة وبرنامج العمل. ويؤمل أن يرفع مستوى الخدمات البلدية بعد مزاولة المجالس البلدية عملها وفقاً لنظام البلديات. ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أشيد بدور وزارة الشؤون البلدية والقروية واللجنة العامة للانتخابات واللجان الانتخابية الإشرافية الأخرى لكل منطقة والدور الإيجابي الذي قامت به للإعلام عن أهمية المشاركة في الانتخابات ووضع اللائحة التنفيذية والقواعد اللازمة للانتخابات للمجالس البلدية مما أدى وسيؤدي إن شاء الله إلى نجاح التجربة السعودية في انتخابات المجالس البلدية في بلادنا.
|