* الرياض- الجزيرة: الخطوة الحكيمة التي اتخذتها الحكومة الرشيدة نحو توسيع المشاركة الشعبية من خلال مجالس بلدية منتخبة مفهوم جديد لتوفير الخدمات البلدية بما يتناسب مع طموحات المواطنين، وهي استمرار للسياسة الواعية في تحقيق تجاوب المواطن مع متطلبات كل مرحلة من مراحل التنمية. ومثل هذه التجربة الجديدة تتطلب معرفة المواطن ناخباً كان أم مرشحاً الكيفية التي ينبغي أن يتعامل بها مع مقتضياتها، حتى يكتب لها النجاح، مع عدم إغفال أن هذه التجربة على جدتها هي تفعيل لقرار صدر عام 1397هـ وترسيخ لتجربة سابقة شهدتها المملكة في منطقة مكة المكرمة. ولعل أول ما يجب أن يترسخ في أذهان الناخبين والمرشحين، هو أن الانتخاب واجب وطني، وعلى الجميع أن يؤدونه ويقومون به خير قيام، وفق ما يرضي الضمير الوطني، ويليق بروح الانتماء لوطن شرفه الله بأن جعله حاضناً لبيته العتيق، ومسجد رسوله الكريم. وهذا الواجب تترتب عليه مسؤوليات كبيرة، فعلى الناخب أن يكون قادراً على اختيار من يمثلونه، وأن تكون معاييره للاختيار موضوعية، وليست عاطفية، وعلى المرشح أن يدرك أن عضوية المجلس البلدي تكليف وليست تشريفاً، فهي مسؤولية وأمانة، وليست مجالاً لكسب امتياز أو وجاهة اجتماعية، ومن كان له مثل هذا التطلع عليه أن يبحث عنه في غير هذا الطريق الذي لا يسلكه إلا كل من آمن بضرورة تغليب روح الجماعة على أنانية الذات، لأن المسؤوليات الجسام التي سيضطلع بها عضو المجلس البلدي تتطلب ذهنية صافية مستوعية ما يواجهه الوطن من تحديات، وما يتطلع إليه المواطنون من آمال وطموحات يريدونها واقعاً يمشي، فالمواطن الذي استبشر خيراً بإقدام الدولة على هذه الخطوة ينظر بكثير من التفاؤل والأمل إلى تحقيق البرامج الانتخابية وتحويلها إلى حقائق على أرض الواقع، لتتحدث عنها الأرقام والإحصاءات لكونها الأبلغ في الحديث عن مستوى الأداء والإنجاز. إننا حقيقة نتطلع إلى مرحلة جديدة من الإنجاز تضاف إلى ما سبق ليعلو بناؤنا الوطني، ولتبقى بلادنا دوماً تعيش في قلب العصر.
|