في مثل هذا اليوم من عام 1962 قرر الرئيس الأمريكي جون كيندي حظر جميع أنواع المبادلات التجارية بين الولايات المتحدة وكوبا باستثناء المواد الغذائية والأدوية. وكانت العلاقة بين كوبا والولايات المتحدة قد انهارت عندما تمكن الشيوعيون الكوبيون بقيادة فيدل كاسترو من الإطاحة بالديكتاتور الكوبي بتيستوتا في نهاية الخمسينيات حيث شعر الأمريكيون أن سقوط كوبا في قبضة الشيوعية يمكن أن يكون مقدمة لسقوط العديد من دول أمريكا اللاتينية ذات الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة. وكانت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على أشدها في ذلك الوقت. لذلك سارعت موسكو بمد يد العون والمساعدة لحكومة كاسترو في هافانا بهدف تدعيم العلاقات بين الجانبين وصولا بها إلى مرحلة التحالف الكامل. ولم يمض وقت طويل حتى تفجرت أزمة الصواريخ الكوبية عندما نشرت الولايات المتحدة قوات جديدة لها في ألمانيا الغربية الأمر الذي اعتبره الاتحاد السوفيتي بمثابة تصرف عدائي فرد بنشر صواريخ نووية بعيدة المدى في الأراضي الكوبية التي لا تبعد سوى أميال قليلة عن ولاية فلوريدا الأمريكية الأمر الذي اعتبره الأمريكيون تهديدا مباشرا للأمن القومي لبلادهم. وتفاعلت الأزمة بسرعة بين مد وجزر حتى تمكنت القوتان الأعظم من احتوائها بالاتفاق على سحب كل دولة للصواريخ التي نشرتها. وبعد انتهاء أزمة الصواريخ لم ينته التوتر بين أمريكا وكوبا حيث ظل الأمريكيون يعتبرون وجود نظام شيوعي في المنطقة التي تعتبرها واشنطن الفناء الخلفي لها أمرا غير مقبول. وكان الحصار الاقتصادي أحد أشكال الجهود الأمريكية لإسقاط نظام كاسترو. وقد فشلت كل هذه الجهود بما في ذلك محاولة تنفيذ عملية انقلاب مسلح فيما عرفت باسم عملية خليج الخنازير في الستينيات أيضا. وما زال كاسترو يحكم كوبا منذ ما يقرب من خمسين عاما وما زالت العقوبات الاقتصادية الأمريكية على كوبا قائمة.
|