Thursday 3rd February,200511816العددالخميس 24 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "تحقيقات"

يسكنون قرى وجبال آل سعيد بمحافظة الداير بجازانيسكنون قرى وجبال آل سعيد بمحافظة الداير بجازان
15 ألف نسمة يعيشون تحت أخطار وادي الجوة

* جازان - الداير بني مالك - جبران محمد المالكي:
بمجرد هطول الأمطار على القطاع الجبلي بمنطقة جازان تزداد معاناة ساكني قرى وجبال آل سعيد في محافظة الداير بني مالك ويجدون صعوبات بالغة في عبور طريقهم الوحيد الذي يعبر من خلال وادي الجوة معاناة ساكني جبال عثوان آل سعيد مع وادي (الجوة) هي معاناة بكل ما تحمله الكلمة من معنى اذ ان الطريق الوحيد لأكثر من خمسة عشر ألف نسمة يمر عبر هذا الوادي السحيق الذي حوّل حياتهم إلى جحيم ونادراً أن تجد شخصاً إلا وله مع هذا الوادي قصة وغالبها (معاناة) إنه وادي (الجوة) وما أدراك ما وادي الجوة ؟ وادٍ . . الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود . . ونقصد بذلك وقت مواسم الأمطار.
ولأنه الطريق الوحيد لهذا الجبل يضطر السكان إلى عبوره دائماً وتقع خلفه أكثر من عشرين مدرسة بالإضافة إلى الإدارات الحكومية من مستوصفات ومراكز حرس الحدود . . العابرون لهذا الوادي كثيراً ما واجهتم السيول الجارفة التي تتساقط من المرتفعات الشاهقة وكثيرة هي المواقف الحرجة و المحرجة التي عانى منها ساكنوا تلك القرى.(الجزيرة) انتقلت إليهم وعايشت ورصدت بعضاً من معاناتهم واستطلعت آراءهم ونقلت رغباتهم لتضعها أمام (المسؤول) . . المواطنون الذين تحدثوا إلى (الجزيرة) اجمعوا على خطورة الوادي وتمنوا على وزارة النقل الإسراع في حل المشكلة والمتمثلة في عبور الطريق عبر الوادي.فقال المواطن علي المالكي: كنت في طريقي من الداير متجهاً إلى عثوان عن طريق (وادي الجوة) تفاجأت بالسيل يداهمني ونظراً لضيق الوادي لم أجد بداً من القفز من السيارة وتركها للسيل.عندما بدأ في تحريكها اصطدمت بإحدى الأشجار ودفن السيل جزءاً كبيراً منها . . . . حمدت الله على السلامة وأتمنى من إدارة الطرق بجازان ووزارة النقل الاسراع في حل هذه المشكلة المتمثلة في عبور الطريق من هذا الوادي لما يشكله من خطورة بالغة على السكان.
الراعي أنقذ حياتي
أما عبد الله علي المالكي يقول: داهمتني السيول المنحدرة من تلك المرتفعات وانطفأ محرك السيارة بعد أن أنغرزت العجلات في التراب وبدأ السيل في الدخول إلى داخل السيارة اضطررت إلى الوقوف فوق السيارة لعلي أجد مخرجاً ولكوني لا أجيد السباحة كدت أدفع حياتي ثمناً لذلك لولا لطف الله ثم أحد الرعاة الذي كان متواجداً بالقرب مني الذي تدخل في الوقت المناسب.
وأضاف يقول: تقدمنا منذ ما يقرب تسع سنوات بطلب إلى وزير المواصلات عند زيارته محافظة الداير وعلمنا وقتها أنه أجريت دراسة لمعرفة التكاليف وحددت بخمسة ملايين ريال تقريباً ونتمنى من وزارة النقل ومن المسؤولين الذين يهمهم أمرنا الإسراع في حل هذه المشكلة المتمثلة في هذا الوادي وتنفيذ عمل هذه الوصلة فليس من المعقول بقاء المواطن يعاني ووزارة النقل تتفرج ولا تحرك ساكناً وأردف قائلاً الطريق من أسفل ومن أعلى الوادي مسفلت ويبقى الوادي عقبة في حياة المواطنين اليومية نتمنى حلها.ثم قال: نتمنى من وزارة المالية اعتماد مبلغ التنفيذ فمبلغ خمسة ملايين ريال وهو المبلغ المقدر لتنفيذ الوادي ليس أهم من حياة حوالي خمسة عشر ألف مواطن يهدد هذا الوادي حياتهم اليومية.
معاناة المعلمين والمعلمات
معاناة المعلمين والمعلمات في الوصول إلى قرى عثوان آل سعيد لا تقل عن معاناة الأهالي فلكونهم يعبرون هذا الطريق يومياً يجدون الكثير من المصاعب والمشقة في الوصول إلى مدارسهم لاسيما في أوقات الأمطار والمعلمون الذين تحدثوا (للجزيرة) اجمعوا على خطورة هذا الوادي وانهم يضعون قلوبهم على أكفهم خوفاً من مداهمة السيول لهم أثناء عبور الوادي.
نصل مدارسنا سيراً على الأقدام
المعلم ادريس حسن من محافظة صبيا يقول: اضطر لعبور ذلك الوادي يومياً على الرغم من مشقة العبور من خلاله ولما يمثله من المخاطر الجسيمة على السالكين لا سيما عند هطول الأمطار فالوادي تلتقي فيه عدد من الأودية والشعاب وكثيراً ما يداهمك السيل دون سابق إنذار بمعنى أنك تسير في الوادي لا تشاهد الأمطار على المرتفعات حتى تأخذ حذرك وتفاجأ بالسيل أمامك والوادي كما تشاهده ضيق والسيول غالباً ماتكون جارفة وأضاف قائلاً: نواجه مصاعب كبيرة جداً في الوصول إلى مدارسنا خاصة أن الوادي يتحول بعد جريان السيل إلى طوفان نضطر أحياناً للوصول إلى مدارسنا سيراً على الأقدام.
انهيار عصبي لبعض المعلمات
علي أحمد من الذين يقومون بنقل المعلمات إلى مدارس عثوان والمدارس الأخرى التي يعبر لها عن طريق الوادي تحدث ل(الجزيرة) قائلا: أعبر هذا الوادي يومياً بسيارتي من نوع صالون أثناء الدوام الرسمي للمدارس والمشاكل التي تواجهنا كثيرة وكبيرة وفي أحد المرات وأثناء عودتي نزولاً من الجبل تفاجأت بالسيل يداهمني من أحد الأودية الأخرى التي تصب في الوادي وانطفأ محرك السيارة وكان بالسيارة ثماني معلمات لم يحتملن الموقف وأصبن بإغماءات وثلاث منهن أصبن بانهيار عصبي ولولا لطف الله ثم تجمع بعض المواطنين الذين قاموا بسحب السيارة بسياراتهم لإخراجها إلى جانب الوادي حتى نهاية السيل لكنا في عداد المفقودين وأنا لا أنسى ذلك الموقف ومشهد المعلمات في تلك اللحظة وأضاف هذا قليل من كثير ونحن نضطر إلى المكوث في جنبات الوادي لعدة ساعات حتى نهاية السيل وعندها نبدأ في العبور بعد أن يكون الوادي قد تحوَّل إلى جحيم والعبور من خلاله معاناة ونحتاج ان يكون لدينا بعض الأدوات التي نحتاجها لإزالة الصخور المتجمعة في الوادي. ثم أضاف قائلاً: نتمنى من وزارة النقل الإسراع بحل هذه المشكلة المتمثلة بوادي (الجوة) ورفع المعاناة عن السكان.
كاد ولدي أن يفقد حياته
المواطن علي السعيدي يقول: كان ولدي يمر بظروف صحية حرجة تم تحويلي من مركز الرعاية الأولية بعثوان إلى مستشفى فيفاء العام وعند نزولي من الجبل باتجاه الداير وكان الجو شبه ممطر وعند وصولي منتصف الوداي عند ملتقى أحد الأودية الأخرى التي تصب في هذا الوادي تفاجأت بسيول جارفة توقفت جانباً أملا أن أستطيع العبور بعد تناقصه وحدث ما لم يكن في الحسبان حيث سقطت الأمطار في الطريق الذي أتيت منه ولم يمضِ قليلاً حتى أصبحت السيول تحاصرني من الأمام والخلف واضطررت الى البقاء مكاني أكثر من ثلاث ساعات على الرغم من حالة ولدي الصحية الحرجة فقد كاد ان يفقد حياته وكنت اضطر الى استخدام الماء والكمادات لمحاولة تخفيف درجة حرارته ونتمنى أن تكون هناك لفتة إنسانية من المسؤولين في وزارة النقل وتكون سريعة فالمواطنون الساكنون خلف هذا الوادي يواجهون مخاطر السيول يومياً خاصة إذا ما علمنا أن المناطق الجبلية في بني مالك تعتبر من المناطق المطيرة معظم شهور السنة.
حالات ولادة في الوادي
لم تقتصر المعاناة في حدود عبور الوادي ومخاطر السيول أو انقطاع الطريق وسوء حالته بعد المطر التي قد يتعذر معها العبور من خلاله بل تعداه إلى معاناة نساء داهمهن المخاض في هذا الوادي بعد أن تعذر العبور من خلاله بسبب السيول الجارفة التي تستمر لساعات طويلة وما هذه القصة التي رواها المواطن أبو سعد حيث قال: نزلت من الجبل باتجاه محافظة الداير حيث كانت زوجتي قد بدأت تعاني من آلام المخاض وكنت أريد الذهاب إلى المستوصفات الخاصة هناك لأن المحافظة لا يوجد بها مستشفى.
وفي الطريق داهمتني السيول من أودية أخرى تلتقي في هذا الوادي وتجمعت السيول ولم أستطع النزول أو العودة ومكثت بجانب الوادي مدة أربع ساعات كانت معاناة حقيقية لزوجتي التي لم تمهلها آلامها فوضعت في السيارة بجانب الوادي وكادت أن تفقد حياتها ولم نستطع الوصول إلى المستشفى إلا وقد حدثت لها مضاعفات كادت أن تؤدي بحياتها ونحن نعيش معاناة هذا الوادي ونتمنى على وزارة النقل حل معاناتنا المتمثلة بوادي الجوة الذي لا نجد طريقاً إلا من خلاله.
آخر الضحايا
آخر ضحايا الوادي كان قبل أشهر قليلة حيث داهمت السيول سيارتين بهما ثمانية أشخاص تم انقاذ سبعة وجرف الثامن حيث وجدت جثته على بعد أكثر من مئة كيلو متر في محافظة ضمد والمعاناة سوف تستمر ما لم يكن تدخل سريع لتحويل مسار الطريق عن الوادي.
المعاناة تزيد
أخيراً تحدث ل(الجزيرة) الشيخ أحمد سالم المالكي فقال: المشكلة كبيرة والمعاناة تزيد وسيول الوادي تهدد حياة الناس الذين لا يجدون طريقاً إلا من خلاله وأملنا في الله ثم في المسؤولين في وزارة النقل الإسراع بمعالجة هذا الوضع فالوادي يشكل خطراً جسيماً على العابرين له. وأضاف: المواطنون يجدون المشقة في التنقل لا سيما في موسم الامطار بل تتعطل مصالحهم وينقطعون عن أعمالهم أضف إلى ذلك عدم قدرتهم على نقل الحالات الحرجة من المرضى وتنقطع الكهرباء وتبقى السيول حجر عثرة عن وصول فرق الصيانة إلى الجبال كل ذلك بسبب السيول وعدم وجود طريق بديل لهذا الوادي الذي يتحول بعد جريان السيل إلى مشكلة كبيرة. وأضاف: تقدم الأهالي بشكوى إلى معالي وزير المواصلات عند زيارته للمنطقة منذ أكثر من سبع سنوات ثم تمت دراسة الموضوع في مجلس منطقة جازان ونحن ننتظر ونتمنى أن يكون ذلك قريباً حتى تخف تلك المعاناة التي يتعرض لها ساكنوا المنطقة الجبلية خاصة إذا ما علمنا أن الطريق العابر لهذ الوادي يقبع خلفه أكثر من عشرين مدرسة ومراكز صحية ومراكز حدودية.
من الجولة
- الوادي يبلغ طوله 5 كيلو مترات.
- الوادي يرتبط بالإسفلت من الجهتين الشمالية والجنوبية ويتبقى الوادي حجر عثرة يهدد حياة المواطنين.
- حوالي ثلاثين قرية يخدمها هذا الطريق يقطنها حوالي خمسة عشرة ألف نسمة .
- أكثر من عشرين مدرسة وثلاث مراكز رعاية أولية بالإضافة إلى مراكز حرس الحدود يخدمها هذا الطريق.
-الجميع يتطلعون إلى قيام وزارة النقل باعتماد هذا الطريق لتخفيف المعاناة على سالكي هذا الوادي.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved