مكة المكرمة بلد مقدس ومهوى أفئدة جميع المسلمين من شتى أنحاء العالم وموسم الحج مشهد عظيم وتجمع كبير تتدفق إليه الجموع بتذلل وخضوع وشعارهم (لبيك اللهم لبيك).. هؤلاء الناس الذين اندفعوا إلى الحج من كل حدب وصوب تجردوا من أهوائهم ومذاهبهم، واندفعوا ملبين يسألون الله الرحمة والمغفرة والقبول.. إذاً الحج موسم لقاء وتعارف وتلاقح ثقافي.. الحج فرصة للأخذ والعطاء.. فرصة لكسب الآخر ونشر الخلق وتذويب الشحناء والبغضاء التي تراكمت على النفوس.. الحج فرصة لإعطاء صورة عن نفسك وبلدك وتمثلك الحقيقي لتعاليم الإسلام.. وأيضاً الحج فرصة للدول الإسلامية بأن تستثمر هذا الحدث وتجعله يصب في صالحها وذلك بعقد اللقاءات والندوات والمؤتمرات التي تبحث في شؤون المسلمين وتعالج مشاكلهم، وتجتهد في إزالة الحواجز والموانع المانعة لتكتلهم وتجمعهم. أحبائي.. فكرة استثمار هذا الحدث وتفعيله لصالح المسلمين سبقنا إليها صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني عندما وجه دعوة لقادة الدول الإسلامية ومفكري وعلماء الأمة الإسلامية لعقد اجتماع في رحاب بيت الله الحرام لتدارس المسائل التي تواجه الأمة الإسلامية وبحث الحلول الناجحة لها، هذه الدعوة قرأتها في الجزيرة يوم الأحد 13-12- 1425هـ وتزامناً مع هذه الدعوة أصدرت منظمة المؤتمر الإسلامي البيان التالي: تابعت منظمة المؤتمر الإسلامي بكل دقة واهتمام الكلمة القيمة التي ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني أمام حجيج بيت الله الحرام وضيوفه الكرام. وبهذه المناسبة تود المنظمة أن تتقدم إلى صاحب السمو الملكي الكريم بأصدق عبارات الشكر والتقدير على مبادرة سموه المهمة بتوجيه الدعوة لإخوانه ملوك ورؤساء الدول الإسلامية وكذلك إلى مفكري وعلماء الأمة للاجتماع في رحاب بيت الله الحرام وبحث وتدارس المسائل التي تواجهها العالم الإسلامي اليوم وبحث سبل إيجاد الحلول المناسبة لها بغية بناء الصف وتوحيد الكلمة ووضع رؤية مستقبلية نسير جميعاً على هديها.. وأن هذه المبادرة المهمة التي جاءت في وقت مست فيه الحاجة إلى مخرج من حالة الإحباط والتخبط التي آل إليها العالم الإسلامي. فإن منظمة المؤتمر الإسلامي تدعو الله العلي القدير أن تكون هذه القمة نقطة انطلاق جديدة في مسيرة التضامن الإسلامي التي انطلقت قبل ربع قرن في مكة المكرمة والطائف. وبهذه المناسبة تؤكد منظمة المؤتمر الإسلامي إلى صاحب السمو الملكي الكريم أنه يشرفها ويسعدها أن تبذل كل ما في وسعها لعقد هذه القمة وأن تجند كل طاقاتها لإنجاحها.. ولا شك أن هذه القمة ستكون سياقاً مهماً لتحقيق رغبة الأمة الإسلامية في تعزيز عمل المنظمة وتطويره إلى ما تصبو إليه حكوماتنا وشعوبنا في هذه الفترة العصيبة. وستشرع الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بالاتصالات فوراً مع دولة المقر المملكة العربية السعودية ودولة رئاسة القمة الإسلامية والدول الأعضاء لترتيب هذا اللقاء. هذا العصر عصر تكتلات وتجمعات ونحن المسلمين بحاجة ماسة إلى هذا التكتل وتفعيل دورنا وتأثيرنا على الساحة العالمية، فكل الدول تجتمع وتتحدد من حولنا إلا نحن، قد نعقد لقاءات واجتماعات لكنها خطب رنانة تدوي في ساحات المؤتمر وينتهي مفعولها عندما ينتهي المؤتمر.. نريد أكثر من ذلك نريد تقارباً أكثر وتفاعلاً أكثر وحماساً من الجميع أكثر، نريد أن نكون مثل الآخرين يداً واحدة على من سواهم.. وديننا يحثنا على ذلك (فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.. وموسم الحج فرصة لتفعيل هذه الاجتماعات واللقاءات من الأيام الأولى لعشر ذي الحجة حتى نهاية الحج، فكل قادة الدول الإسلامية يجب أن يحضروا والعلماء والمفكرين والمثقفين وكل المنظمات الإسلامية يجب أن تحضر وتساهم وتطرح جميع القضايا وتناقش جميع الأمور التي تهم الشأن الإسلامي.. أتمنى أن يتحقق ذلك ويتوحد الصف ويلتئم الجرح وينتشر بيننا التصافي والحب وتشيع بيننا ثقافة الإسلام.
خالد عبد العزيز الحمادا/ بريدة |