تعقيباً على مقال الدكتور عبدالرحمن الحبيب بعنوان: (هل التنظير مرفوض) في يوم الاثنين الموافق 14-12- 1425هـ في العدد 11806 أقول: اعتقد ان كل مجتمع لابد ان يخشى التنظير في بعض اتجاهاته أعني التنظير غير المقيد لان المجتمع نوع من الاستقرار الذي ينافيه التنظير، أي التنظير الذي لا يتقيد بأفكار المجتمع القائم الذي لابد ان يكون احيانا تنظيرا مضادا. لذلك لابد ان يوجد اسلوب من الصراع القائم على التناقض بين المجتمع والتنظير ولكن المجتمع القوي يستطيع ان يتحمل الصدمات التنظيرية المناقضة لأنه قادر على التكيف والأخذ والهضم بعكس المجتمع الضعيف. والحضارة كلها ليست سوى محصول تصادم بين وضع ما وفكر ما. وتوجد في كل المجتمعات بنسب مختلفة طبيعة المقاومة للأفكار اي الافكار المفتوحة. لذلك يوجد في مجتمعنا من يزجر التنظير ويعاقبه بأنه يعطي جميع الحقائق الماضية والآتية وجميع الاحتياجات النفسية والانسانية في تعاليم وسلوك اجتماعي موحد ومفروض. لذلك هناك من يرى في مجتمعنا ان التعاليم والنصوص الدينية اضفى من واقع الحياة ومن ضرورات الاحياء متناسيا ان ديننا يصلح لأي مكان ولأي زمان. ومما سبق يمكننا القول اننا بحاجة ان نتحاور ونناقش اي نظرية او فكرة ولكن اذا سمحنا بذلك مطلقا فيجب ان نعي اننا سنواجه رفضا وهذا الرفض متوقع لان افكارنا قابلة للخطأ او للصواب ولكن المشكلة ان يتحول هذا الرفض الى رفض سلوكي وقد يهدد استقرار المجتمع لذلك اعتقد انه يتوجب علينا بداية ان نسمح بذلك تدريجياً. ولكن هذا الرفض لإبطال التنظيرات الإصلاحية غير الدعائية لان اجل هذه الوعود محدودة بأعوام وأزمنة منظورة فالكل استبشر خيرا عندما دعا الأمير عبدالله بالإصلاح التي لم تكن دعوات غير محددة ودعائية فعلى سبيل المثال عندما أمر باجراء الانتخابات البلدية جعل هناك زمنا معينا لقيامها وهذا مما يؤكد حرص القيادة على إجراء هذه الاصلاحات ولكن بشكل تدريجي يتناسب مع أحوالنا. وأحب ان اشير الى ما ذكره الدكتور عن اصرار بعض المفكرين او المحللين او الدعاة على التعصب لنظرية او فكر هو الذي يعيق مجتمعنا عن الاصلاح بجميع مجالاته حيث اننا نفكر لنعاقب لا لنعالج ونحول افكارنا الى اسلحة نطلقها على الآخرين. وأخيراً اعتقد ان الاعمال الكبيرة لا يمكن ان تعرف كلها او تخطط كلها وكل تفاصيلها بالمنطق، ولكن الخطوة الاولى تهيأ للخطوة الثانية، حتى التخطيط الفكري في جميع مستوياته وظروفه لا يكون إلا بارشاد العمل والتجربة وتعليمها، فالتخطيط والتنظير في كل حالاته ليس الا مفسرا للحركة ولاحتمالاتها وضروراتها. (لم يحدث أن وجد من هندسوا التاريخ ليحدث طبق تخطيطاتهم).
فيصل منصور الدخيل/الرياض |