في ظل التردد والتباطؤ الذي ظل ملازماً للإرادة الدولية والأطراف الدولية التي أخذت على عاقتها معالجة الاشكالات التي هيمنت على تفرعات الصراع العربي الإسرائيلي، وخاصة اللجنة الرباعية التي كان المنتظر منها أن ينشط أعضاؤها بعد الانتخابات الرئاسية الفلسطينية، واستثمار الأجواء الطيبة التي أوجدتها وصول محمود عباس إلى رئاسة السلطة الفلسطينية. إلا أن أعضاء اللجنة اكتفوا بصفة افرادية في اطلاق التصريحات دون أن يصاحبها أي فعل حتى كاد الاحباط يتسلل إلى الجانب الفلسطيني. وهنا تحركت الدبلوماسية العربية ممثلة بمصر التي قامت بدور فاعل ومؤثر لاستثمار الأجواء الايجابية لتحريك الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية بهدف اعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. وبعد تحركات وجهد غير عادي تمكنت مصر من تحقيق عدة خطوات مهمة تكللت بموافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على دعوة الرئيس حسني مبارك للالتقاء الثلاثاء القادم في منتجع شرم الشيخ والتي سيشارك فيها العاهل الأردني. وهذا اللقاء في حالة إتمامه يكون أول وأهم لقاء بين المسؤولين الكبيرين الفلسطيني والإسرائيلي بعد لقائهما السابق الذي جرى في ميناء العقبة الأردني برعاية الرئيس الأمريكي جورج بوش. هذه المرة يمثل لقاء عباس- شارون منعطفاً مهماً بعد التوقف الذي حصل للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وما شهدته فترة التوقف في أحداث دامية حفلت بانتهاكات واختراقات وعمليات قتل من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي، وردود فعل من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية مما دمرّ كل ما أنجز في السابق في جولات التفاوض. القمة الفلسطينية الإسرائيلية التي تعقد برعاية الرئيس حسني مبارك ينتظر أن تحقق دفعة قوية لصالح استئناف الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية خاصة وقد سبقها تحرك مصري قوي يقوده السيد عمر سليمان مدير المخابرات المصرية بتكليف من الرئيس حسني مبارك، حيث التقى كبار المسؤولين في حركتي حماس والجهاد في القاهرة ثم انتقل للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون. وقبل ذلك تواصلت اللقاءات الأمنية الإسرائيلية الفلسطينية حيث عقد لقاء بين الوزير السابق محمد دحلان ووزير الحرب الإسرائيلي موفاز ثم لقاء اللواء موسى عرفات وقائد قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة حيث تمخضت تلك الاجتماعات عن ترتيبات أمنية مشتركة مهدت لعودة الاتصالات السياسية بين الجانبين التي ستعالج العديد من القضايا لتكون نتائجها أمام القمة الإسرائيلية الفلسطينية القادمة في شرم الشيخ، والتي يأمل المراقبون أن تحرك الأوضاع على الساحة الفلسطينية نحو الأفضل.
|