حين دعتني جامعة الملك فيصل بالمنطقة الشرقية لإلقاء محاضرة حول موضوع الساعة الذي يتوجَّه به الوطن لبناء الإنسان، وإعادة تشكيل مفاهيمه، وتصويب اتجاهاته في شأن (الإرهاب) الذي جاء في الإسلام بمعنى (القوة) في مواجهة الكافرين، الذين هم أعداء الله، وبالتَّالي أعداء الدِّين، وأنَّه ليس حمل السِّلاح، أو الاجتراء على دماء وأرواح البشر من المسلمين، وأهل الذِّمَّة، فقد وجدتها مناسبة في طرح موضوع بالغ الأهمية على الأقل بالنسبة لي شخصياً، إذ أتَّجه دوماً في أسلوب التَّربية إلى أهمية وجود القدوة، والقدوة تعني في المفهوم التَّربوي (المنهج الخفي)، ولئن كان لهذا المنهج محاوره المحدَّدة عند التَّربويين تشمل البيئة المدرسية، والنَّشاط داخل هذه البيئة وخارجها، والمعلِّم وما يقدِّمه من خبرات مرتبطة بالمنهج التَّعليمي وفي أثنائه... ونحوه، فإنَّ هذه القدوة أيضاً تلعب دور المؤثِّر والوسيط والنَّاقل، المؤثِّر في الفرد المتلقِّي والمتعامل مع الدَّارسين، والوسيط بينهم وبين كلِّ مجال - صاحب - ذي الخبرات التي يكون الوسيط فيها، ومن ثمَّ النَّاقل لها بما في ذلك نقل الأفكار... رأيت من هذا المنطلق أنْ يهتم البحث في أثر هذه القدوة المؤثِّرة التي يمكن التَّعامل معها ومع آثارها في تحقيق مفهوم السَّلام النَّفسي، والعمل على ترويض الذَّات في ذوات المتأثِّرين بها على التَّعايش السِّلمي والتَّعامل وفق بياض السَّلام.
|