ما من أحد يرغب في الشيخوخة، لكن الناس والأعمال وكل شيء يشيخ، فما العمل؟ فيما يتعلق بالمؤسسات الاقتصادية فالإجابة تتمحور بتكثيف الارتكاز على تقنية المعلومات من أجل البقاء أولاً، ثم من أجل الازدهار والنمو ثانياً. فتقنية المعلومات تعد طوق النجاة خاصة للأعمال التي أصابتها الشيخوخة عند كل انتاج وكل تسويق، والتي يمكن للمصانع أن تستغلها للتعامل مع عملائها مما يزيد في ربحها أضعافاً إذا ما قورنت بتلك التي لا تفعل ذلك، أو التي لم تقدر فعلاً أهمية تقنية المعلومات في تنمية الأعمال وبقائها منافسة للآخرين. ولو عرفت معظم المؤسسات الإنتاجية السعودية أن 80% من السلع المستوردة لا تعمر أكثر من عام في الأسواق السعودية لما قاومت النهاية الحتمية لمنتجاتهم والبقاء على انتاجها في مصانعهم أكثر زمناً من المستورد، ولو استبدلت المؤسسات الصناعية بعض منتجاتها المعتادة الطراز والشكل بمنتجات حديثة بديلة عنها فإن هذا لعله يعيد الحيوية التنافسية إلى مبيعاتهم بطريقة واقعية، حيث ان معظم المؤسسات الانتاجية المحلية لها القدرة والاستطاعة في تحسين نوعية المنتجات وبالتالي نقلها إلى مرحلة الجيل القادم. وإذا طبقت المصانع فكرة دورة حياة المنتج والتي تتلخص في أن للمنتجات دورات حياة مثل كل الكائنات الحية، وإن لكل مرحلة دورة حياة طبيعية خاصة بها فإن وقت وتأثير الشيخوخة قد يمتد مؤقتاً ففي دورة مبيعات السلع تؤدي كل طفرة سعودية إلى قفزة تقنية كبيرة في مجال الأعمال يصحبها قفزة مماثلة في حجم ومعدلات المبيعات، ثم يتباطأ النمو تدريجياً حتى يصل مرحلة الإشباع منها، التي يكتفي عندها المواطن السعودي من استخدام نفس المنتج، فيبدأ في البحث عن آخر أكثر تطوراً وأفضل استخداما وهنا تتراجع مبيعات المنتج كما عرف في مرحلته الأولى وعلى المصانع السعودية التي يزيد تسويق منتجاتها لأكثر من 3 عقود أن تبدأ في تغيير الاسم أو الشكل أو اللون للمحافظة على وضعها التنافسي. إن هذا التحسن الهامشي البسيط على الشكل واللون يسبب عمراً أضعافاً ومبيعات مؤقتة قبل ان تدب الشيخوخة وتختفي فيها السلعة بسبب ظهور سلع أكثر اقبالاً. وللمؤسسات التجارية أن تتساءل: ما الممكن عمله لخلق جيل جديد؟ لعل البنية الأساسية لأي نشاط تتركز في الارتباط بالتقنية والتحديث المتواصل لها، وكل مرحلة انتاجية تستند على نوعية خاصة من البنية التقنية المتميزة لعصرها وتشهد المملكة العربية السعودية قفزات تنموية مصحوبة بتقنية في مجالات عديدة منها توطين التقنية والمعلومات التي سوف تخلق بنية أساسية جديدة ستغير نوعية وطريقة تعاملنا من جديد. ففي أعوام قليلة بإمكان كل مواطن سعودي أن يستخدم إمكانيات شبكة المعلومات أينما وجد جغرافياً، في العمل أو البيت أو السيارة ومع تضاؤل القيمة الاقتصادية للبنية الأساسية للأعمال الكبيرة امام زحف الأعمال التقنية الجديدة والأكثر انتاجية يحدث مزج وتوليف بينهما مما يخلق منتجات وسلعا متطورة.. وخلال الخمسة عشر عاماً المقبلة يتوقع من معظم قطاعات المال والأعمال انها ستفرز وسطاء معلومات يمكنهم خلالها توفير أفضل خدمة ممكنة للعملاء وبالتالي تحقيق أعلى ربحية.
|