تفضل أخي العزيز الدكتور عبدالله بن ناصر السدحان الوكيل المساعد للتنمية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية والمستشار الاجتماعي في مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج.. بإهدائي نسخة من كتاب (دليل الارشاد الأسري الهاتفي) الذي أشرف عليه وشارك فيه مع نخبة من الباحثين والباحثات، وذلك لمعرفته باهتمامي بالشأن الاجتماعي وبالكتابة عن مشكلاته ووسائل إصلاحه. وقد نبهني هذا الكتاب بموضوعاته المتعددة التي جمعت أقلام متجانسة من الباحثين الاجتماعيين والدعاة والمصلحين لأهمية الارشاد الهاتفي في عصر تفاقمت فيه المشكلات الاجتماعية عامة والأسرية على وجه الخصوص، وكثر بين الناس ما يفرق بين المرء وزوجه، وما يبث الوسواس الخناس في البيوت الزوجية، فزادت نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثاً، وكثرت المشكلات بين المتزوجين قديماً، ونشبت الخلافات بين الإخوة، وظهر الشقاق والعقوق والانحراف والخيانة، وكل هذه المشكلات الاجتماعية لا تصلح إلا إذا صلح الحال بين الزوجين واستتب السلام والوئام بينهما، فتنشأ أسرة صالحة لا يشذ أحد أفرادها عن قاعدة صلبة أرساها الوالدان. وتجربة الاستشارة الهاتفية من الأساليب الحديثة التي يمكن أن تسهم في حل المشكلات الزوجية إذا ما أحسن المرشد أو المستشار أسلوب التعامل مع الحالات التي تعرض عليه، وقد أرخ المستشار الدكتور عبدالله السدحان لبدايتها في المملكة بسنة 1422هـ عندما بدأ مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج، وذكر أن هذه الخدمة تؤدي أيضاً من خلال وحدة الارشاد الاجتماعي التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية (إلا أنها غير مختصة في الاستشارات الأسرية بل كانت تتلقى جميع الاستفسارات الاجتماعية دونما تخصيص كما أن لديها إعلاناً في جميع أنحاء المملكة) (224). والحقيقة إنني أعلم لأول مرة عن هذه الخدمة ووجدت أن الكثير لا يعلمون عنها، ولعلها بحاجة إلى تفعيل وتوسعة واختصاص في الشؤون الأسرية وأتمنى على وزارة الشؤون الاجتمعية أن تنظر في هذا الموضوع ضمن إجراءات التحديث والهيكلة التي تتم الآن بها، وكتاب الارشاد الأسري وتجربة مشروع ابن باز الخيري في هذا الشأن ستجنب مشروع الوزارة السلبيات التي ظهرت والاستفادة من الايجابيات. وأعرف أن معالي وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور علي النملة وزير طموح، وجدير بوزارته في هذا العصر الذي يشهد تحولات وتغيرات عالمية سريعة وخطرة تؤثر على المجتمعات المسلمة ومنها المجتمع السعودي.جدير بالوزارة أن تتبنى مثل هذا المشروع الهام، وستختار له المستشارين من ذوي الكفاءة الشرعية والمهنية الذين يستطيعون أداء هذه الرسالة العظيمة، وتستطيع إدارة الإعلام الاجتماعي - التي استحدثت مؤخراً - أن تقوم بدور كبير في التوعية بأهمية الاستشارة الهاتفية وتطمين أفراد المجتمع على سرية محتوياتها فضلاً عن أن الاستشارة عبر الهاتف نفسها التي لا تستدعي مقابلة شخصية أو بوحاً بالشخصية أحياناً تتفق مع ظروف مجتمع محافظ كالمجتمع السعودي. وأعتقد أن حملة إعلامية اجتماعية يقودها قسم الإعلام الاجتماعي بالوزارة على مستوى كل وسائل الإعلام المتاحة المقروءة والمرئية والمسموعة ستؤتي أكلها في التوعية بأهمية الارشاد الهاتفي وستحمي كثيراً من نسائنا على وجه الخصوص من التماس النصح والتوجيه من أفراد أو جهات تعرضن للابتزاز المادي أو المعنوي، وستعين الكثير من شبابنا ورجالنا على الاحتفاظ ببنائهم الأسري، وستحول دون زيادة نسبة الطلاق ودون خراب البيوت وتشتت الأبناء، وسترى الوزارة بإذن الله بعد نجاح حملتها لصالح الاستشارة الهاتفية أنها قد أثرت على نسبة الخلافات الزوجية، وقللت من نسبة حالات الطلاق، والنوايا الحسنة الخيرة يرافقها دوماً توفيق الله وتأييده ورضاه {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}.
|