نزداد ثقافة سلوكية، نحتاجها كدرع واقٍ، إن نحن توغلنا أكثر في علاقاتنا مع الآخرين، واحتككنا بهم عن قرب، وتناولنا بصحبتهم طبق عشاء معرفي امتزج بنثار بهارات طبعهم، وملح نواياهم المسكوبة دون قياس المعيار. والثقافة السلوكية قد تأتي بعد صدمة مباغتة، وطوفان يوشك أن يكون مدمراً فيجلب الغثيان، في حين أننا سنحاول وبصبر متين ومضاعف تجاوز الصدمة، واللجوء إلى جبل يعصمنا من الطوفان ويقينا عذابات الغثيان، ومرارته على اللسان، بمعيتنا سلاح لا ينفك يلازمنا - الورقة والقلم - على أن تكون الورقة كبياض الغيمات، والقلم رقراقاً وليس جافاً وعراً، فجفاف القلم يولِّد جفافاً داخلياً لديّ. بيد أن سيلان القلم يشعر بالانسيابية، ورطوبة الفؤاد ونداوته، ورطوبة أخرى تؤكد أن شيئاً فينا ما زال ينبض بالحب الطري رغم وعثاء الظروف، وتلوّن البشر، وتقمص ثلة منهم شخصية العاشق المتيم قبل قراءة النص قراءة جيدة، والصعود على خشبة مسرح الحياة مجللين بالثقة. وما أن يصعد حتى يفتضح أمره، ويعرف أنه للعشق دعي. فقد اتخذ الحب ألعوبة ودمية يتسلى بها مع أول منصاع له مستجيب، وما أن يلبث المستجيب معه أياماً حتى يسوق القدر له نعمة من السماء تفتضح أمره فينزل المدعي عن خشبة مسرح الحياة منكسراً، ذليلاً، خالي الوفاض، مشوّه السلوك. ويخرج من استجاب له وقد اكتسب ثقافة سلوكية تحصنه ضد دعي آخر ربما يلتقيه على خشبة مسرح حياة أخرى، لتكتظ المسارح على اتساع مساحتها بتجارب جمة لم تعرض عبثاً. وتستمر دور العرض مشرعة أبوابها، مع دوام حرصنا على اكتساب ثقافة سلوكية نحتاجها كدرع واقٍ ضد نبال طائشة لم تستوعب ماهية السلوك الحسن بعد. رشة مطر من قال إن المراهقة شتيمة؟ هي لحظة الحماس المطلق لكل الأشياء الجميلة لدرجة الجنون ...(واسيني الأعرج - ذاكرة الماء - ص 228)
ص ب 10919 الدمام 31443 فاكس 8435344 - 03 |